بدأت صباح هذا اليوم حملة تطعيم شاملة لـ 150 ألف ولد من جنوبي البلاد تبلغ أعمارهم حتى سن تسع سنوات ضد فيروس شلل الأطفال. بدأت الحملة في أعقاب فحوص وزارة الصحة، التي اكتشفت انتشارا بدأ في نهاية شهر أيار. وتم من خلالها العثور على فيروس شلل الأطفال في البداية في شبكة الصرف الصحي في مدينة رهط، وفيما بعد انتقل إلى شبكة الصرف الصحي في عدد من البلدات في الجنوب، بما في ذلك بئر السبع وأشدود. تم خلال شهر تموز العثور على الفيروس في شبكات الصرف الصحي التي تركز مياه الصرف من الرملة، اللد، موديعين، وبلدات أخرى في مركز البلاد. تقديرات وزارة الصحة هي أن الفيروس منتشر لدى المواطنين منذ شهر شباط الماضي، ولكنه لم يُحدث مرضًا فعالا حتى الآن.

تقدر وزارة الصحة أن الفيروس وصل إلى البلاد عن طريق مصر بواسطة مواطن إسرائيلي كان قد زار الدولة في الآونة الأخيرة، وذلك لأنّ الفيروس المنتشر في البلاد في شهر كانون الأول 2012 تمّ العثور عليه في شبكة الصرف الصحي في مصر أيضا.

وصلت هذا الصباح وزيرة الصحة، ياعيل جرمان، إلى محطة رعاية الأم والطفل في البلدة البدوية رهط الواقعة في النقب، وهي البلدة التي تم اكتشاف الفيروس فيها للمرة الأولى، بهدف متابعة حملة التطعيم الخاص عن كثب. وقالت: "تم العثور على فيروس شلل الأطفال هنا في رهط، ونحن نود التخلص منه"، في حديث لها مع إحدى الأمهات التي وصلت إلى محطة رعاية الأم والطفل بهدف تطعيم ابنها.

وأبلغت جرمان أنها ستنقل مكتبها هذا الأسبوع إلى جنوبي البلاد بهدف القيام بجولات في مراكز التطعيم في المدن والبلدات الإضافية، بما في ذلك في القرى البدوية المنتشرة، وللتأكد من نجاح التطعيم عن كثب.

تمت المصادقة في نهاية الأسبوع في وزارة الصحة على قرار ابتداء حملة التطعيم، المخطط لها أن تكون في البداية بحجم يبلغ نحو 200 ألف ولد حتى سن 9 سنوات ممن يسكنون في منطقة الجنوب، ولكن قد يتم توسيع الحملة لتشمل مناطق إضافية. وقامت وزارة الصحة في الأسابيع الأخيرة بطلب نصف مليون لقاح يحتوي على فيروسات مخففة بتكلفة نصف مليون شاقل.

تحدثت وزيرة الصحة يوم أمس قائلة: "سيتم تزويد اللقاح للأطفال الذين يسكنون بين كريات غات ومتسبيه رامون. نجري فحوصا لبعض الحالات الفردية لنفحص إن كانوا يحملون فيروس شلل الأطفال في منطقة المركز، وإذا دعت الحاجة سنقوم بتلقيح كافة أولاد البلاد"،

حصل حتى عام 2005 كافة الأولاد في إسرائيل على تطعيم تم إعداده من فيروس مخفف، وكان التطعيم خطرًا نسبيًّا من حيث إمكانية نقل العدوى، ولكنه ضمن أن متلقي التطعيم لن يكون حاملًا للفيروس. لكن بدءًا من سنة 2005، بدأ في إسرائيل التلقيح باستخدام فيروس ميت. وصحيحٌ أنّ من ينال التلقيح يكون محميًّا هو بنفسه، لكن يمكنه أن ينقل الفيروس إلى آخرين. وهذا ما تخشى منه وزارة الصحة حاليًّا. حتى الآن، جرى اكتشاف 19 حاملًا للفيروس في البلاد، ويجري الشك في خمسة آخرين، لكنّ جميعهم ملقَّحون، وليسوا مرضى. أكثر من 98% من سكان إسرائيل نالوا تلقيحًا ضدّ فيروس شلل الأطفال، لكن ثمة مجموعات سكّانية لم تنل التلقيح، مثل الرضّع حتى سنّ شهرَين، والأطفال الذين لم ينالوا التلقيح أبدًا.

حاليًّا، تتزايد، في شبكات التواصل الاجتماعي، الأصوات التي تعارض تزويد اللقاح. والسبب كما يبدو الصورة في أذهان الناس للُّقاح الذي كان يُعطى حتى عام 2005، والذي رافقه الكثير من الأعراض الجانبية. وتشدّد وزارة الصحة على أنّ التلقيح الذي سيُعطى من اليوم لمئة وخمسين ألف من أطفال الجنوب هو جديد، أعطي منذ 2010 لملايين الأشخاص حول العالم، كجزء من مساعي منظمة الصحة العالمية للقضاء على الفيروس، وأنّ واحدا فقط من كل 60 مليون يتلقون التطعيم يمكن أن يصاب بالمرض بسبب اللقاح.