مع مرور عام على الحرب في غزة، التي سُمّيت في إسرائيل عملية "الجرف الصامد" وفي غزة "العصف المأكول"، لا يزال كلا الطرفين يحسب حساباته، ويبحثان عن نقطة توازن بين المصالح الإسرائيلية والمصالح الغزية، داخل منظومة سياسية، وعسكرية، ودينية، ومحلية، وإقليمية معقّدة بشكل لا مثيل له.

أجرى مسؤول حماس غازي حمد، الذي يتولّى منصب نائب وزير الخارجية في حكومة حماس، اليوم مقابلة باللغة العبرية مع إذاعة صوت إسرائيل، وأوضح للشعب الإسرائيلي وجهة نظر حماس السياسية بعد مرور عام على الحرب. وفقًا لأقوال حمد، فمصلحة حماس الآن هي تجنّب تجدّد الحرب قدر الإمكان، والتوصل إلى اتفاق واسع قدر الإمكان مع جميع الفصائل الفلسطينية حول التهدئة.

غازي حمد: "إذا التزم الإسرائيليون بعدم القيام بأي شيء ضدّ غزة، فسنلتزم نحن أيضًا. الوضع عندنا قيد السيطرة"

وقال حمد: "لدينا مصلحة وهي الحفاظ على الهدوء في غزة وإعطاء فرصة للوضع بأن يكون أفضل للناس. إذا التزم الإسرائيليون بعدم القيام بأي شيء ضدّ غزة، فسنلتزم نحن أيضًا. الوضع عندنا قيد السيطرة، لدينا مصلحة بالإضافة إلى كافّة الفصائل الفلسطينية بالحفاظ على الهدوء. نحن لا نريد أن تكون هناك حرب جديدة".

وتأتي كلمات حمد هذه على خلفية التدهور الظاهر للأوضاع بين إسرائيل وقطاع غزة، في الوقت الذي أطلقت فيه الفصائل المتطرفة في قطاع غزة عددا من الصواريخ تجاه إسرائيل في الأسابيع الماضية، لتشير إلى حكومة حماس عن عدم رضاها عن الوضع. وذلك إلى جانب الهجمة الواسعة لداعش على الجيش المصري في سيناء في الأسبوع الماضي، والتي رفعت من مستوى التوتّر بين حماس ومصر.

وفي السياق المصري قال حمد: "هناك مصلحة لدى كل الشعب في الحفاظ على علاقات جيّدة مع مصر. ليست لدينا أية مصلحة في التدخّل بالأوضاع في مصر، فحماس لن تتدخّل ومصر تعلم ذلك". وأضاف حمد أنّه من الضروري أن تقدّم مصر لغزة تسهيلات من شأنها أن تحسّن الأوضاع، وقال: "ربما توصّل المصريون إلى استنتاج بأنّ عليهم فعل شيء جيّد لحماس، وألا يمارسوا الضغوط عليها".

موشيه أرنس: "الطريقة الوحيدة لإيقاف الإرهاب هي بواسطة تدمير قدرة الإرهابيين على تنفيذ العمليات الإرهابية. من المفضّل الدخول إلى غزة، من أجل تحقيق هذا الهدف"

وفي الجانب الإسرائيلي أيضًا يظهر إنهاك من حالة الحرب المستمرّة في غزة، والتي لا تصل إلى أي حسم منذ سنوات. كتب وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه أرنس اليوم في مقاله في صحيفة "هآرتس" أنّ النظرية التي بحسبها "ليست هناك أية حاجة لأن يدخل الجيش الإسرائيلي إلى غزة وينزع سلاح التنظيمات الإرهابية المحلية"،  قد فشلت في امتحان الواقع ثلاث مرات، في حروب الأعوام 2009، 2012 و 2014.

وأوضح أرنس أنّه منذ الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، والذي يصفه بـ "الخطيئة الأصلية"، استمرّت حماس في مهاجمة إسرائيل دون رادع. وأضاف: "بقيت استراتيجية إسرائيل كما كانت: سنسقط عليهم جرعة جيّدة من النيران من الجوّ وسيفهمون بأنّ الهجمات الصاروخية يجب أن تتوقف. لم ينجح ذلك".

وكتب أرنس: "الطريقة الوحيدة لإيقاف الإرهاب هي بواسطة تدمير قدرة الإرهابيين على تنفيذ العمليات الإرهابية. من المفضّل الدخول إلى غزة، من أجل تحقيق هذا الهدف وإنقاذ السكان المدنيين في إسرائيل من تهديد الصواريخ".

ومع ذلك، لا يبدو أنّ موقف أرنس يحظى بدعم في أوساط الشعب الإسرائيلي أو في أوساط الحكومة الإسرائيلية الحالية. السيناريو المحتمل هو أنّ بنيامين نتنياهو، غير المعنيّ في الإضرار بالهدوء الهشّ بين غزة وإسرائيل، سيستمرّ في أن يكون الشريك الخفيّ لغازي حمد والآخرين بهدف محاولة الحفاظ على وقف إطلاق النار قد الإمكان.