بعد نحو تسعة أشهر على انتهاء جولة القتال الأخيرة بين حماس والجيش الإسرائيلي في قطاع غزة (حملة عمود السحاب)، تستمر حماس في سباق التسلّح. لكنها بلغت هذه المرة حد إنتاج صواريخ متقدمة من طراز M‏-75‏ بقطر 8 إنشات، يمكنها بلوغ منطقة تل أبيب.

وقال رئيس الأركان، الجنرال بيني غنتس، في ردّ اليوم في اجتماع لاتحاد أرباب الصناعة إنّ "قطاع غزة هادئ نسبيا بعد (عمود السحاب)، بدرجة ردع عالية جدا، لكنه لم يتوقف عن مظاهر التقوية، سواء عمليات التهريب أو الإنتاج المحلي الذي يأخذ بالتقدم في هذه المنطقة".

حسب تقديرات المصادر الأمنية في إسرائيل، لحماس القدرة على تصنيع صواريخ من طراز 75‎-M‏، تشابه صواريخ فجر 5 المصنعة إيرانيا، وفي هذه الأيام تزيد من التصنيع، وتكبّر بشكل ملحوظ ترسانتها على ضوء صعوبة التهريب عبر الأنفاق في رفح.

أفادت وسائل إعلام عربية وإسرائيلية كثيرة مؤخَّرًا أنّ ثمة ازديادًا ملحوظًا في عدد التجارب على الصواريخ التي تنفذها حماس في القطاع. وتنسب الحركة أهمية كبيرة لتعزيز ترسانتها بصواريخ متوسطة المدى لتأثيرها الكبير على الجبهة الإسرائيلية.

كتائب صلاح الدين الجناح العسكري  للجان المقاومة الشعبية (Flash90/Ashraf Amra)

كتائب صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية (Flash90/Ashraf Amra)

مع ذلك، ثمة اهتمام في الحركة بالحفاظ على الهدوء الذي يسود بشكل نسبي في الجنوب في الشهور التسعة الأخيرة. ففي الفترة الأخيرة، أنشأت الحركة وحدة من مئات المسلّحين الموزّعين في القطاع، الذي يمنعون إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل. تريد حماس أن تكون العامل الذي يُحدّد في القطاع متى تبدأ الجولة القادمة من القتال مع إسرائيل، وتعمل بشكل محكم في هذا الشأن مقابل "المنافِسة" الرئيسية لها - حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية المدعومة من إيران.

الانقلاب في مصر، مقاطعة الحركة ممّن كانا راعيَين دائمَين لها، سوريا وإيران، وأزمة إغلاق الأنفاق من الجانب المصري، أدخلت جميعها الحركة إلى ضغوط شديدة يمكن رؤية إشاراتها في الأيام الأخيرة. حسب تقرير لجمعية "جيشاه" الإسرائيلية لحرية الحركة، تبقى نحو 10 أنفاق مفتوحة على حدود رفح، مقابل نحو 1000 في أيام الذروة. كذلك، أغلق المصريون معبر المسافرين في رفح، الذي يُفتح جزئيا بين الحين والآخر وفقًا للتقييمات الأمنية المصرية.

بناءً على كل هذه المعطيات الجيوسياسية، تستند الحركة أكثر فأكثر على التصنيع الذاتي، وبما أنّ مرحلة تطوير الصاروخ اكتملت، يمكن لحماس الانتقال إلى مرحلة التصنيع المكثّف، وإنتاج كمية أكبر من الصواريخ.