بينما تصل نسبة البطالة في قطاع غزة إلى 40 % ونسبة فقر قريبة من هذه النسبة، نجد أن هناك من لا يعاني من تلك الضائقة أبدًا. الفقر في غزة حقيقة معروفة. أشار تقرير للبنك الدولي إلى أنه من بين دول العالم العربي تأتي غزة في المرتبة الثالثة من ناحية الفقر بعد اليمن والسودان.

يتراجع الوضع الاقتصادي في غزة أكثر فأكثر منذ سيطرت حماس على القطاع في حزيران من العام 2007، ولكن لا يمكن لقادة حماس، الذين يتحملون مسؤولية حياة مواطني القطاع ورفاهيتهم منذ سبع سنوات، التذمر من ذلك الوضع الصعب. على العكس، يبدو أن وضعهم الاقتصادي تحسن أكثر في السنوات الأخيرة.

مثلاً، كشفت مجلة "روز اليوسف" المصرية أن من كان يشغل منصب رئيس الحكومة من قبل حماس؛ إسماعيل هنية، لم يعرف في السنوات الأخيرة أية مشاكل اقتصادية. اشترى هنية عام 2010 بيتًا مساحته 2500 متر مربع في حي الرمال الفاخر وكانت كلفته 4 ملايين دولار.

الرئيس المصري المعزول محمد مرسي مع إسماعيل هنية (MOHAMMED AL-OSTAZ / Flash 90)

الرئيس المصري المعزول محمد مرسي مع إسماعيل هنية (MOHAMMED AL-OSTAZ / Flash 90)

كما واشترى هنية منذ ذلك الحين عدة بيوت لأولاده واهتم بأن يتم تسجيل البيوت بأسمائهم منعًا  للإحراج. حتى أنه قد تم اعتقال ابن هنية البكر بينما كان معه مبلغًا ماليًا يقدر بملايين الدولارات.

جاءت أفضل وأثرى أيام قادة حماس مع تسلم الإخوان المسلمين لسدة الحكم في مصر.ولقد أدى التعاون التجاري بين مسؤولي الإخوان المسلمين ومسؤولي حماس إلى ازدهار سوق العقارات في القطاع وتدفقت ملايين الدولارات من خلال الحدود إلى جيوب قادة حماس وقادة كتائب عز الدين القسام. تم تمرير معظم تلك الصفقات من خلال أيمن طه، مسؤول حماس، الذي اشترى بيتًا في وسط القطاع بقيمة 700 ألف دولار.

أحد أهم مصادر الدخل في هذه المرحلة هو الوقود المصري وهو الأمر الذي يثير اليوم غضب الكثير من المواطنين في مصر على الإخوان وعلى حماس.تم بيع الوقود الذي نُقل عبر رفح، بتكلفة لا تُذكر، بسعر يفوق 8 أضعاف الثمن الذي تم ابتياعه به.دخلت الأرباح إلى جيوب قادة حماس وذلك بينما تعيش مصر أزمة وقود.

تشكل حماس مشروع اقتصادي مزدهر خارج القطاع أيضًا. يملك خالد مشعل؛ رئيس المكتب السياسي للحركة؛ حسب تقارير وردت في السنوات الأخيرة، مبلغ 2.6 مليار دولار والموجود في بنوك قطرية ومصرية. تشير التقديرات إلى أن مصدر هذه الأموال هو من صفقات عقارية حول العالم العربي ومن تبرعات سخية من دول عربية لحركة حماس.

فقد نُشر، على سبيل المثال، تقرير يقول إن مشعل مسؤول عن بناء 4 أبراج فاخرة في قطر على مساحة 27 ألف متر مربع.هذه الأبراج ستتضمن 250 شقة فاخرة وتكلفة المشروع ستكون ملايين الدولارات.بقي أمامنا فقط أن نتساءل كيف يتناسب فقر مواطني غزة مع ثراء قادته.