تشير مادتان إعلاميتان نشرتهما حركة حماس أمس (الثلاثاء)، كـ"هجوم متزامن" على شبكات التواصل الاجتماعية، إلى تقدم كبير بالحرب النفسية، أحد الأسلحة الهامة جدًا في الحرب التي تدور رحاها حاليًا بين حماس وإسرائيل.

المادة الأولى هي التسجيل الصوتي الذي نشره محمد ضيف، قائد الجناح العسكري لحماس والمطلوب الأول من قبل الجيش الإسرائيلي منذ سنوات. هذا شيء نادر بالفعل، حيث أنه آخر مرة ظهر صوت محمد ضيف علنيًا، كان خلال عملية عامود السحاب، في تشرين الثاني 2013. لا حاجة للقول بأن صورته لم تظهر، وفي الواقع لم ير أحد وجه ضيف منذ سنوات طويلة، حيث أن قلائل فقط يعرفون كيف يبدو شكله اليوم. رغم الشائعات الكثيرة التي تتحدث عن الإصابات الشديدة التي لحقت بمحمد ضيف، نتيجة محاولات الاغتيال الكثيرة التي نفذتها إسرائيل ضدّه (بما فيها قطع أذنه وقطع أطرافه)، يشاع في غزة أن كل أعضائه سليمة ولا بد أنه يستطيع تمرير التعليمات وإدارة العمليات في الميدان.

صرح ضيف، في التسجيل الصوتي الذي نشره من مخبأه، أنه لن يكون هناك وقف لإطلاق النار مع إسرائيل دون رفع الحصار ووقف الهجمات على غزة. ولن تقبل كتائب الأقصى أي تنازلات، حسب كلامه. "نقدر دعم شعبنا لرفضنا هذا. لن يشعر أحد بالأمان إن لم يشعر أبناء شعبنا بالأمان". وقال ضيف إنه على العدو أن يفهم بأنه "يرسل جنوده إلى التهلكة".

محمد الضيف (Wikipedia)

محمد الضيف (Wikipedia)

وكما سبق وذكرنا، فأهمية التسجيل الذي نشره ضيف، والذي أذاعته قناة الجزيرة، ليست فقط حالة التخويف التي ينشرها، والدعم النفسي لأبناء شعبه في غزة، بل أيضًا حقيقة تمكّنه من التملص من الرادار الإسرائيلي لسنوات.

ونشرت حماس بعد مدة قصيرة من إذاعة هذا التسجيل، فيديو يصور عملية اختراق لمقاتلي حماس إلى داخل المناطق الإسرائيلية عبر نفق، تسلل إلى معسكر إسرائيلي في منطقة ناحل عوز القريب من غزة، العملية التي أسفرت عن موت 5 جنود من الجيش الإسرائيلي. يظهر المخربون في الفيديو وهم يخرجون الواحد تلو الآخر من النفق، ويبدو أن الفيديو تم تصويره بواسطة كاميرا موضوعة على رأس واحدٍ منهم. يركضون في حقل ما باتجاه نقطة عسكرية ويدخلون من البوابة بينما هم يطلقون النيران. يقتربون في الميدان، من برج الحراسة، وهناك يظهر الإرهابيون وهم يحاولون جر أحد الجنود.

شاهدوا الفيديو:

ربما فشلت محاولة الاختطاف، ولكن في هذه الحادثة الصعبة قُتل 5 جنود، ويؤثر ذلك المشهد كثيرًا في الإسرائيليين. وكشف أيضًا الفيديو لأول مرة، للجمهور الإسرائيلي الخطر الذي يتعرض له الجنود الإسرائيليون في الميدان. قررت العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية عدم نشر هذا الفيديو، الذي تقشعر له الأبدان، بهدف عدم التعاون بالحرب الإعلامية التي تشنها حماس ولتفادي الصور المؤلمة، ولكن الفيديو انتشر بسرعة على شبكات التواصل الاجتماعية.

تركزت الحملة الدعائية لحماس حتى الآن، على التخويف البسيط، من خلال أفلام رسوم متحركة وتهديدات فارغة، والتي تترافق أحيانًا بتهديدات بلغة عبرية ركيكة. تلك التهديدات، التي كانت مثارًا لسخرية الإسرائيليين. تضمن أحد تلك الفيديوهات أغنية كاملة باللغة العبرية لكتائب عز الدين القسام والتي تنادي "أهجم، نفذ عمليات"، بلهجة عربية وتحوّل ذلك الفيديو إلى فيديو مشهور ومثار للسخرية على الشبكة.

ولكن، يبدو أن المواد التي نُشرت البارحة لا تُضحك أحدًا في إسرائيل، ولأول مرة يتمكنون من فرض حالة من الخوف بالفعل. السؤال الآن هو ماذا ستكون المرحلة التالية من الحرب النفسية وكيف سيؤثر ذلك على الحرب في الميدان.