تتابع حركة "حماس" في غزة أحداث ميدان التحرير، الثائر منذ أيام ضد الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، وضد نظامه المنبثق عن حركة "الإخوان المسلمين"، وتشعر بقلق شديد من أن حليفا آخر يفلت من يديها. وفي ذلك، يُلاحظ أن الحركة تلتزم الصمت إزاء الأحداث الأخيرة، بعد أن انشغلت وسائل إعلام مصرية كثيرة بتورط الحركة الفلسطينية بالداخل المصري، أثناء ثورة 25 يناير 2011، وبعدها، وفي الراهن.

وبدأ انشغال الشارع المصري بالحركة الإسلامية، بعدما ذُكر اسمها في قضية اقتحام سجون مصرية، وإطلاق سراح أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين بينهم الدكتور محمد مرسي. واتّهمت جهات مصرية حماس بأنها متورطة مع عناصر من حركة مقاومة أخرى "حزب الله" (وهذه الأخيرة منشغلة اليوم بمقاومة الشعب السوري) بالمساس بأمن الدولة المصرية.

وتشتدّ ضيقة حماس كلما تداولت وسائل الإعلام المصرية أنباء عن وجود عناصر من الحركة في مناطق الاحتجاجات الشعبية في مصر، تعاون جماعات الإخوان على مواجهتها، مما يزيد من سخط الشارع المصري على الحركة الفلسطينية. وفي هذا الصدد أفادت وكالة شفا للأنباء بأن 4 عناصر ينتمون لحركة حماس متورطون في قتل المتظاهرين المصريين أمام المقر الرئيسي لمكتب جماعة الإخوان المسلمين، " الإرشاد "، بالمقطم.

ونشر موقع "الرسالة نت"، وهو موقع تابع لإعلام حماس، مقالة رأي جاء فيها أن "المعارضة السياسية المصرية ثبت فشلها أكثر من مرة، وعلى أكثر من صعيد...". وينصح كاتب المقالة المعارضة المصرية أن تقبل "بخوض الانتخابات النيابية والكفّ عن اسقاط الرئيس الشرعي بالقوة"، وإلا فمصر تتجه نحو حرب أهلية حسب منظوره. ويُلاحظ أن إعلام حماس يفسح المجال لتوجهات تندد بالمعارضة المصرية، وتدعو إلى بقاء مرسي وحكم الإخوان، ولا سيما أن مصير حماس ومستقبلها مرتبطان بالأخيرين.

ومن الأصوات القليلة التي سُمعت من قادة حماس على الأحداث الجارية في مصر، تعقيب القيادي في الحركة، النائب يونس الأسطل، والذي قال لوكالة فارس للأنباء: " ما يجري من أحداث في مصر يتم بتدبير من الأميركان، وعملائهم في بعض الأنظمة العربية، ومن فلول النظام المصري السابق"، مضيفا بأن "الثورة في مصر والانتخابات البرلمانية والرئاسية النزيهة سوف تتغلب على كل تلك المؤامرات كما تغلبنا عليها في غزة".

ويذكر أن "حماس" تبحث في الآونة الأخيرة عن حضن يموّل نشاطاتها، بعد أن أغلقت مكتبها السياسي في سوريا وخسرت دعم المحور الشيعيّ، وعلى رأسه إمدادات إيران. وظنّت الحركة أن الأنسب هو العودة إلى الحركة الأم، "الإخوان المسلمين" في مصر، بعد سقوط نظام حسني مبارك، لكنها سرعان ما دخلت في ضائقة مالية تحدّ من سيطرتها على القطاع الذي استولت عليه بعد انتخابات 2006، وقد انقسمت على نفسها، بين قيادين يؤيدون العودة إلى الحضن الإيراني وآخرين يريدون الاقتراب من قطر. والآن في ظل الثورة المصرية الثانية تجد حماس نفسها في معضلة خطيرة لا نظير لها.