لم يكن خطاب إسماعيل هنية في جنازة عناصر حماس السبعة الذين قُتلوا في انهيار نفق حفروه كافيا لإثارة الصدى. وقد كشف هنية في خطابه أنّ حماس مستمرة في كل وقت في العمل جاهدة من أجل الاستعداد للمواجهة القادمة مع إسرائيل، وقال بوضوح إنّ "شرق مدينة غزة أبطال تحت الأرض يحفرون في الصخر ويبنون الأنفاق وغرب غزة أبطال تجرب الصواريخ .."

أدى اعترافه الصريح، مثل الكشف عن وفاة الحافرين (الحقيقة التي حاولوا في الأيام الأولى إخفاءها وإنكارها)، إلى موجة من التحليلات في إسرائيل، إذ حاولت جميعها التنبّؤ بكيف ومتى ستندلع المواجهة القادمة بين إسرائيل وحماس.

وفقًا لمعظم المحلّلين، فإنّ عدد القتلى في أوساط حماس (هناك، على الأقل، اثنا عشر في السنة الماضية، بالإضافة إلى هؤلاء السبعة) يدلّ على هستيريا طفيفة ومحاولة سريعة للاستعداد سريعًا قدر الإمكان للمواجهة القادمة، من أجل النجاح ومفاجأة إسرائيل.

بالإضافة إلى ذلك، تشير التقديرات إلى أنّ حماس تنقصها الصواريخ الاحترافية، سواء بسبب القطيعة التي كانت مع إيران، أو بسبب الحصار المرهق على غزّة، من الجانب المصري أيضًا، ويؤدي ذلك إلى الاستنتاج بأنّه بالنسبة لحماس فإنّ الأنفاق هي السلاح الاستراتيجي الأكثر أهمية قبيل المواجهة القادمة.

ويشهد على ذلك، أن إسرائيل تعمل جاهدة من الجهة الشرقية للجدار بهدف تحديد أماكن الأنفاق وهدمها. وصف محلّل صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، ذلك بـ "سباق تحت الأرض مع الزمن": هل ستنجح حماس في إكمال مجموعة الأنفاق الهجومية والعمل بسرعة بحيث تفاجئ إسرائيل، أم إن الجيش الإسرائيلي سيسبقها ويكشف عن الأنفاق؟

يتفق المحلّلون جميعًا على أنّ حماس تطمح إلى إنشاء "ضربة افتتاحية" مفاجئة، على شكل عملية مدمجة أو هجمة من عدّة أنفاق هجومية في الوقت ذاته، والتي ستخترق أراضي الـ 48، كما تهدّد الحركة منذ زمن. إن عملية من هذا النوع فقط ستساعد حماس على تحسين حالتها المحزنة وشرعيتها في القطاع، الآخذة بالهبوط كلّما استمرّ الحصار، وكذلك الحالة الاقتصادية آخذة بالتدهور، بالإضافة إلى ويلات الشتاء وعشرات الآلاف الذين تبقّوا من دون منزل منذ الجولة الأخيرة من القتال.

من المثير أن نرى أنه وفقًا للمحلّل عاموس هرئيل، "إذا قرر الجناح العسكري المبادرة إلى الهجوم، فربما سيحاول الإطاحة بالقيادة السياسية، سواء كان سبب ذلك خشية أن تضيّق الأخيرة على خطواته ولمنع الكشف المبكّر لخططه من قبل إسرائيل على حد سواء".

وفقا لكلامه، فهذا هو أحد السيناريوهات المحتملة فقط لافتتاح المواجهة القادمة في القطاع، حيث سيحدث السيناريو الآخر إذا نجحت حماس في تنظيم انتفاضة حقيقية في الضفة أو موجة عمليات داخل أراضي إسرائيل، والتي ستقود إسرائيل إلى الردّ ضدّ الحركة في القطاع.