بدأت الحملة العسكرية التي أطلقها الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء، بعد إسقاط نظام الإخوان المسلمين، تتسع، ويشير التوجه العام في الجيش المصري إلى أن حركة حماس في قطاع غزة تتعاون مع العناصر الجهادية التي تنشط في شبه جزيرة سيناء، من أجل زعزعة النظام الجديد في مصر بعد سقوط مرسي.

وترتكز النشاطات المصرية تحديدًا، على محاربة أعمال التهريب بين القطاع وبين شبه جزيرة سيناء. ووفقًا للتقارير، فإن 95% من الأنفاق على الحدود بين مصر وغزة باتت معطلة. وإذا لم تكن تلك الإجراءات والضغوطات التي تمارسها مصر على حماس كافية، فقد تم إصدار قرار بإغلاق معبر رفح.

وأصبح سكان القطاع اليوم يواجهون حصارًا مصريًا، بعد سنوات من الحصار الإسرائيلي بسبب حكم حماس لقطاع غزة والنشاطات التي تقوم بها الحركة. وتحدث أحد سكان القطاع في حديث له مع موقع "NRG" الإسرائيلي قائلا: "إن الواقع الذي اعتاده السكان في القطاع تغيّر كليًا، وإن الحياة في غزة كانت صعبة دائمًا، ولكن الآن أصبحت الحياة لا تطاق".

وقال حمدان عبد الله، وهو أحد سكان مدينة رفح الفلسطينية، "إن عمليات التهريب توقفت توقفًا تامًا تقريبا، وارتفعت أسعار المنتوجات التي يتم نقلها عبر الأنفاق ارتفاعًا جنونيًا. وذكر حمدان أن سعر لتر البنزين يتجاوز السبعة شواقل، مقابل ثلاثة شواقل قبل الحملة العسكرية التي يقوم بها الجيش المصري.

وأضاف حمدان أنه ولسنوات طويلة كان سكان القطاع يتذمرون من الحصار الذي فرضته إسرائيل على غزة، ولكن الآن إسرائيل هي الجهة الوحيدة التي تعمل على نقل المواد الغذائية والوقود إلى القطاع عبر معبر "كرم أبو سالم"، وأشار إلى أن مصر قامت بإغلاق معبر رفح كليًا، وهو المعبر الذي كان يعتبر "أنبوب الأكسجين" بالنسبة لسكان القطاع، وأن الجانب المصري يسمح بالدخول إلى القطاع ولكن الخروج من غزة مهمة صعبة للغاية ويمكن اعتبارها بالمستحيلة.

وحاول مسؤول سابق في المخابرات المصرية، اللواء سامح سيف اليزل، شرح العلاقة بين حركة حماس في غزة وجماعة الإخوان المسلمين، وقال في لقاء له مع مراسل موقع "والا" الإخباري الإسرائيلي، إنه "بالإمكان وبمراجعه بسيطة وعملية بحث سريعة في الإنترنت أن ترى أن ميثاق حماس يتضمن إشارة واضحة إلى أن الحركة هي جزء من التنظيم العالمي للإخوان المسلمين. وأن الحركة تعترف بذلك بشكل واضح وصريح. لذلك كان من السهل على مرسي أن يصدر تعليماته لحماس بالتوقيع على اتفاق الهدنة مع إسرائيل، و قامت الحركة بالتوقيع على اتفاق الهدنة (بعد حملة عمود السحاب) فعلا.

وأضاف المسؤول الاستخباري المصري السابق، أن الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، حاول خلال عشر سنوات إقناع حماس بالتوصل إلى هدنة مع إسرائيل إلا أنه فشل في ذلك. وبالمقابل عندما طلب مرسي من حماس الموافقة على الهدنة لم يواجه أي صعوبة وقامت الحركة بالتوقيع عليها. وأشار إلى أن هذا يؤكد على العلاقة بين حماس وجماعة الإخوان وأن هذا الموضوع سيتم علاجه أيضًا. وأكد اللواء اليزل أن حماس موجودة في مرحلة اختبار، وأن على الحركة الاختيار بين المقاومة أو الهدنة.

أحد سكان مدينة رفح الفلسطينية والذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أشار إلى أنه لا يفهم السبب الذي يدفع سكان القطاع إلى دفع ثمن تصرفات منظمات متطرفة. وقال المواطن الفلسطيني: "قوات الأمن المصرية تواجه مجموعات مسلحة في سيناء، وهي تتهم حماس بالتعاون معها. يمكن أن تكون هذه الاتهامات والادعاءات صحيحة، ولكن السؤال لماذا نضطر نحن سكان القطاع لدفع الثمن. وقال بنبرة حزن واضحة: "إن الشعب الفلسطيني اعتاد على إلقاء المسؤولية على عاتقه لأي مشاكل يعاني منها العالم، وهو الذي تتم معاقبته".

وبينما تحاول قيادة حماس في داخل القطاع فهم التغييرات التي طرأت على السياسية المصرية تجاه الحركة، يوجه رئيس المكتب السياسي للحركة في الخارج، خالد مشعل، مجهوده في اتجاه آخر، حيث أعلن قبل وقت قصير رفض الحركة للمفاوضات السياسية التي تجريها حركة فتح مع إسرائيل.

وقال مشعل أمس خلال كلمة له في مؤتمر تنظمه مؤسسة القدس الدولية ببيروت، "إن المفاوضات مع الاحتلال تزيد المخاطر على القدس"، وأضاف أن المفاوضات الآن هي الأخطر على القضية الفلسطينية، محذرًا من غطاء عربي لتنازلات محتملة .

وطالب مشعل بإطلاق مواجهة شعبية واسعة مع الاحتلال تحت عنوان تحرير القدس والأقصى.