يحاولون في حماس، على خلفية موت الملك عبد الله وتتويج الأمير سلمان ملكًا، إلى جانب اقتراب موعد توقيع الدول العظمى على معاهدة نووية مع إيران، إمساك العصا من طرفيها ومحاولة الحفاظ على علاقة جيدة مع الدولتين العظميين المحليتين العدوتين.

أعلن الدكتور إسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس في تصريحات لـصحيفة "القدس العربي" أن حركته تتطلع إلى إقامة علاقة مميّزة مع المملكة العربية السعودية، تحت قيادة الملك سلمان. وحسب أقوال رضوان، هذه العلاقة لن تكون على حساب علاقة حماس مع أية دولة عربية وإسلامية، بما فيها إيران، وذلك بعدما ذكر تقرير إخباري أمريكي أن الملك السعودي يشجع المصالحة مع الحركة‎.

وأكد رضوان أن عملية تطوير العلاقة مع حركة حماس وقوى المقاومة والشعب الفلسطيني "هي لمصلحة الأمة العربية الإسلامية"، مشيرا إلى أن حماس تقف في طليعة الأمة وتدافع عن القدس.

تم دعم أقوال رضوان بتصريحات مصدرها الأسرة المالكة في السعودية، التي أكدت أن الملك سلمان ينظر إلى عملية تعزيز العلاقة، مع حركة المقاومة الإسلامية، بعين جيدة. ولكن، بخلاف ما ذكره رضوان ادعت المصادر أن السعودية ستطلب من حماس تخفيف علاقتها مع طهران.

تأتي خطوة حماس هذه بمد يد السلام إلى السعودية بعد أن عاود قادة في حماس من التأكيد من جديد على علاقتهم القوية بالنظام الإيراني، وخاصةً على ضوء الدعم المادي الذي قدمه النظام الإيراني لكتائب عز الدين القسام خلال الحرب على غزة في الصيف الأخير. ظهر مديح الجمهورية الإسلامية في خطاب المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام؛ أبو عبيدة، في ذكرى "انطلاقة الحركة".

كانت العلاقات بين حماس والسعودية متوترة في السنوات الأخيرة وخاصة بعد "اتفاق مكة" الذي كان يُفترض أن يضع حدًا للانقسام الفلسطيني في عام 2007. نُشرت في المواقع الإخبارية المعروفة بولائها لحركة حماس؛ في قطاع غزة، مثل موقع "الرسالة" و "فلسطين، العديد من المواد التي تحمل في طياتها هجومًا كلاميًا على المملكة، مثل الخبر الذي ورد عن شراء السعودية أسلحة من إسرائيل، وأن السعودية ستسمح للطيران الإسرائيلي بالتحليق فوق أراضيها عند شن إسرائيل ضربة ضد إيران وأن السلطات السعودية تمنع قيام مظاهرات دعم لقطاع غزة.

بقيت علاقة حماس مع إيران مُعقّدة وصعبة بسبب الدعم الإيراني لها. زاد التوتر بين الجانبَين فحسب على ضوء الدعم الاقتصادي الكبير الذي منحته السعودية لنظام عبد الفتاح السيسي، الذي يحارب بشراسة الإرهاب في سيناء ويخنق مصادر تمويل حماس في غزة.

شهدت علاقة حماس وإيران في الماضي أيضًا تمردًا، على إثر الحرب الأهلية الدائرة في سوريا والتي مزقت حماس بين الولاء للنظام الإيراني وبين الانتماء السُني، وأدى ذلك الأمر بالنهاية إلى رحيل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، من دمشق.