خلافا لقضايا إقليمية عديدة يتفق عليها أعضاء القائمة العربية المشتركة في البرلمان الإسرائيلي، الكنيست، تبقى الحرب الأهلية في سوريا، حالة استثنائية تمزق وحدة الصف داخل القائمة، وتشوش على مظهر الوحدة التي يبثها هذا الائتلاف السياسي، الذي سعى منذ تشكله إبان الانتخابات الأخيرة في إسرائيل إلى دمج مركبات متناقضة، لكن دون جدوى.

ويظهر عمق الاختلاف على وجه الخصوص في المواقف المتناقضة للحزبين المركزيين في القائمة المشتركة، الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وحزب التجمع الوطني الديموقراطي، حيال الأزمة السورية. فالأول يتبنى موقف نظام الأسد، ويسمي الأحداث الجارية في سوريا "عدوانا إرهابيا على سوريا، تقف وراءه السعودية"، بينما يؤيد الحزب الثاني طموحات الشعب السوري منددا ب "المجازر التي يرتكبها السفاح العلوي في حق السوريين العزل".

وجاءت الأحداث الدموية الأخيرة في حلب لتفجر مجددا الخلاف بين هذين المعسكرين، حيث هاجم كل فريق الآخر من على منصات التواصل الاجتماعي، وبدا الانقسام واضحا بين نشطاء الجبهة والتجمع. فمنهم من بدّل صورة بروفاليه لصورة حمراء تضامنا مع دماء الأبرياء التي سفكت في حلب، ومنهم من رفع صورة الأسد "محرر سوريا من التكفيريين".

وبرز تعليق النائب عن حزب التجمع، الدكتور باسل غطاس، الذي ندد بموقف الجبهة، بصورة غير مباشرة، من الأحداث السورية، ولا سيما دعمهم نظام الأسد رغم الصور التي تبث من حلب، وتؤكد تورط الجيش السوري النظامي بقتل الأطفال والمدنيين العزل.

وانتقد غطاس مبادئ الحزب الشيوعي حيال ما يجري في سوريا والمعايير التي يحتكم إليها، كاتبا: "كل من لا يزال يستعمل ثنائيات إما مع الأسد وإما مع العصابات التكفيرية الإرهابية والإجرامية، يكون من حيث العقلية والتزمت الفكري وانعدام البوصلة الأخلاقية غير مختلف عن الاثنين، ويكون داعشي التفكير بامتياز، ولا يعول عليه".

وأثار تعليق غطاس سخط مناصري الجبهة، وفي نفس الوقت داعمي سوريا الأسد، وقام هؤلاء بمهاجمة النائب بتعليقات على فيسبوك، ومنهم من ذكره بزيارات النائب العربي في الكنيست في السابق، عزمي بشارة، من مؤسسي حزب التجمع، إلى سوريا. وكتب آخرون أن "دكتاتورية الأسد أفضل من ديموقراطية الأنذال الثوريين الكاذبين".

وشدّد هؤلاء، أي مؤيدي حزب الجبهة، على موقف حزبهم من الأحداث في سوريا واصفين الأحداث بأنها "مؤامرة" يقف من ورائها "الاستعمار والرجعية العربية والحركة الصهيونية، في محاولة بائسة لتقسيم سوريا" و "إضعاف محور المقاومة للإمبريالية العالمية وأذرعها". ورد أحد المؤيدون لموقف النائب غطاس، وحزبه، على المعارضين كاتبا:" المواقف التي يتبناها الرفاق من الثورة السورية سوف تعزلهم سياسيا واخلاقيا على المدى البعيد".

وماذا يقول زعيم القائمة، أيمن عودة، عن الخلاف الدائر بين مركبات قائمته؟ حتى الساعة لم يتطرق عودة إلى الأحداث الأخيرة في حلب، ويبدو أنه يفضل عدم التطرق إلى الوضع في سوريا أبدا، فمن جهة ينتسب عودة في الأصل إلى الجبهة الديموقراطية، وخطه السياسي يشابه كثيرا الخط السياسي للحزب، إلا أنه يفضل أن يلتزم بمنصبه زعيما للأحزاب العربية، وليس لحزبه.

وكان عودة قد قال في مقابلة في السابق إنه يدعم طموحات الشعب السوري للحرية والديموقراطية إلا أنه تهرب من إدانة ما يقوم به نظام الأسد وحلفاؤه مثل حزب الله في سوريا، قائلا إن المهم هو ما تقوم به داعش في سوريا، مشددا على أهمية مواجهة هذا الخطر الذي تدعمه دول الخليج، متماثلا بموقفه هذا مع موقف الجبهة.