بدأ وزراء الحكومة الإسرائيلية بالخروج عن الصمت الذي فُرض عليهم منذ بدء الأزمة مع سوريا. وفي تصريح أول من نوعه، قال وزير المالية يائير لبيد في مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، ليلة أمس، إنّ التهديد العسكريّ الذي يحوم حول سوريا يمكن أن يحقّق نتائج: "إذا أردنا إجراء مفاوضات، فمن العمليّ أن نحمل عصا كبيرة في يدنا. وفي هذه الحالة، عصا على شكل "توماهوك". في الشرق الأوسط، يجب الإمساك بالعصا إلى جانب الجزرة".

حسب تعبيره، إذا لم يكن هناك تهديد فعلي، والمقصود هو خيار عسكري ملموس ضد سوريا، "فستكون المفاوضات مع سوريا بلا جدوى. لم ينتهِ الأمر بعد، ولن ينتهي ما لم يجر إخراج أسلحة الدمار الشامل من سوريا. حينها فقط، نعلم إن نجحت هذه العملية".

وتطرّق لبيد في المقابلة مع المذيعة كريستيان آمانبور إلى إيران أيضًا، وهو شأن لا يُكثر من التصريح حوله: "يجب أن ترى إيران أيضًا أنّ العالم لا يصمت حين يجمع نظام ودكتاتورية أسلحة دمار شامل". وسألته آمانبور عن تغريدات التهنئة بالعيد التي أُطلقت من حساب تويتر الخاص بمساعدي الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني، فأجاب: "من الواضح أنني أفضل أن يتمنى الناس لي في تغريداتهم رأس سنة سعيدًا، بدلًا من التغريد بأنهم ينكرون المحرقة، كما كانوا يفعلون من قبل. لا أريد أن أكون سوداويًّا، لكن هل هذه التغريدات حقيقية؟".

صحيحٌ أنّ لبيد هو وزير المالية فقط، وليست لديه صلاحيات مباشرة - تنفيذية في المجال السياسي - الأمني، لكنه عضو في المجلس الوزاري الأمني المصغّر، يترأس الحزب الثاني من حيث الحجم، ويبدو شخصًا يرى نفسه مؤهّلًا لمنصب رئيس الحكومة لاحقًا.

في هذه الأثناء، نشر مكتب رئيس الحكومة أمس برنامج سفره إلى نيويورك وواشنطن نهاية الشهر. ووفق البرنامج سيصل نتنياهو لبضع ساعات إلى واشنطن للقاء الرئيس باراك أوباما، ثم يتابع من هناك إلى نيويورك لإلقاء خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وكان يُفترَض أن يلقي نتنياهو خطابه أمام الجمعية في 29 أيلول (سبتمبر)، لكنّ الخطاب أُجّل إلى 1 تشرين الأول (أكتوبر) بسبب اللقاء في البيت الأبيض. وسيُخصًّص يوم الإثنَين 30 أيلول 13 (سبتمبر) بأكمله، للقاءات في واشنطن، وعلى رأسها لقاء في البيت الأبيض. ولم تُنقَل أية تفاصيل عن لقاءات مخطَط لها بين الرئيس أوباما وبين رئيس السلطة الفلسطينية أبي مازن.

في العام الماضي، خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يجد الرئيس الأمريكي وقتًا للقاء رئيس الحكومة. فقد انعقدت الجمعية العامة في ذروة الحملة الانتخابية عام 2012، وساد بين أوباما ونتنياهو جوّ غير مريح، على خلفية استقبال نتنياهو في القدس قبل شهرٍ للمرشح المنافس، الجمهوري ميت رومني.

وبالتوازي مع انعقاد الجمعية العامة، وفي الأيام التي يزور فيها رئيس الحكومة كلًّا من نيويورك وواشنطن، سيُقام المؤتمر السنوي لمنظمة "جي ستريت"، في واشنطن. "جي ستريت" هي اللوبي المؤيد لإسرائيل الأصغر والأحدث، وقد أُقيم قبل خمس سنوات في واشنطن ليكون منافسًا يساريًّا ل "إيباك". حتى اليوم، كانت مؤتمرات ومناسبات اللوبي صغيرة، وأثارت جدالات بين ممثّلي إسرائيل الرسميين، حول الحضور أو عدمه (نظرًا لكون اللوبي انتقاديًّا أكثر للحكومة الإسرائيلية).

وأعلن رئيس "جي ستريت" أمس، جيريمي بن عامي، أنّ نائب رئيس الولايات المتحدة جو بايدن سيشرّف المؤتمر السنوي بحضوره. وسيحضر أيضًا: مارتن إنديك، مبعوث الولايات المتحدة للمفاوضات مع الفلسطينيين، زعيمة المعارضة (العمل) شيلي يحيموفتش، ورئيس لجنة الكنيست (الليكود) تساحي هنغبي. وأعلنت المنظمة أنه رغم الحرب الأهلية السورية وعدم الاستقرار في المنطقة، فإنّ المؤتمر السنوي سيركّز على قضية المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، وإنّه يُتوقّع حضور نحو 3000 يهودي أمريكي.