خرجت حكومة نتنياهو الرابعة أمس إلى طريقها بعد فوز ساحق في الانتخابات (30 مقعدا لنتنياهو)، مفاوضات طويلة ومرهقة انتهت في اللحظة الأخيرة بغالبية من 61 مقعدا فقط، ومع وزير واحد من الليكود، جلعاد أردان، ترك الحكومة بعد الانتهاء من توزيع الحقائب في الحِزب الحاكم. ولكن أمرا آخر قد برز أمس سوى الفوضى في الحزب الحاكم والنهاية القاسية لفوز نتنياهو في الانتخابات، وهو أنّ هناك معارضة قوية ومحاربة قد قامت في إسرائيل.

وهاجم زعيم المعارضة ورئيس المعسكر الصهيوني، يتسحاق هرتسوغ، حكومة نتنياهو التي لم يبلغ عمرها سوى يوم واحد ووصف عملية تشكيلها بأنه "سيرك". وقد أوضح في خطابه في الكنيست بأنّه لا يرغب بالدخول في شراكة مع نتنياهو وتوقّع بأنّ حكومة ضيّقة وبغالبية صوت واحد لن تستمرّ طويلا. ودعا هرتسوغ موشيه كحلون، وهو شريك كبير في حكومة نتنياهو، إلى ترك نتنياهو سريعا حتى ولو كان الثمن إجراء انتخابات.

وقد وعد هرتسوغ أيضًا بأنّه سيقود معارضة محاربة مكوّنة من المعسكر الصهيوني، حزب "هناك مستقبل"، وحزب "ميرتس"، ولديها 59 مقعدا في الكنيست من أصل 120. وقد وعد بالدفاع عن المحكمة العُليا وعن الأقليّات في إسرائيل إذا ما حاول الوزراء الذين عيّنهم نتنياهو إلحاق الضرر بهم بموجب القانون. وقد حصل هرتسوغ على ثناء كبير من المحلّلين في إسرائيل الذين قالوا إنّ خطابه، أمس، كان الأفضل وهو يبدو زعيم معارضة قوي وحازم.

وفي العالم، تطرّق الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، إلى حكومة نتنياهو الجديدة، وقال على هامش مؤتمر قادة دول الخليج العربي في واشنطن إنّ "بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية الجديدة" لا يشاركون في الموقف بأنّ حلّ الدولتين المتعلق بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني هو حلّ ممكن.

وقد تطرّق نتنياهو أمس إلى موضوع السلام وقال في مستهل اجتماع مجلس الوزراء إنّ إسرائيل ستستمر في بذل جهودها لتعزيز التوصّل إلى تسوية سياسية مع الحفاظ على المصالح الحيوية لأمن مواطني إسرائيل. وأضاف بأنّ حكومته ستحاول استغلال فرصة التطوّرات الإقليمية والتقرب من الدول المعتدلة في المنطقة.