عقدت حكومة التوافق الفلسطيني الخميس اجتماعا في غزة هو الاول من نوعه منذ تشكيلها في حزيران/يونيو الماضي بعد سنوات من الخلافات الحادة بين حركتي فتح وحماس، وذلك لبحث اعادة اعمار القطاع الذي دمرته الحرب الاخيرة.

وقال رئيس الوزراء رامي الحمد لله في مستهل جلسة قصيرة ورمزية لمجلس الوزراء عقدت في منزل الرئيس محمود عباس غرب مدينة غزة "ما رايناه اليوم مخيف ومؤلم جدا، الصورة الان اصبحت واضحة بالنسبة لنا، اعادة الاعمار في اعلى سلم اولوياتنا".

وجال الحمد الله وعدد من وزرائه في بيت حانون في شمال قطاع غزة ومنطقة الشجاعية شرق مدينة غزة وتفقد عشرات المنازل المدمرة خلال الحرب التي استمرت خمسين يوما، حيث استمع الى مطالب اصحاب المنازل المدمرة.

والقى عدد من المواطنين الذين اصطف الالاف منهم في بيت حانون، الورود والسكاكر ترحيبا بزيارة الحمد الله الذي صافح العديد منهم، وبكى اثناء لقائه ابناء احد "الشهداء" .

وشدد الحمد الله الذي وصل صباحا عبر معبر بيت حانون (ايريز) الى القطاع على ان "مهمتنا الاولى اعادة الاعمار واعادة توحيد المؤسسات".

وانتشر عشرات من عناصر الامن الرئاسي الى جانب مئات من عناصر الشرطة والامن الموالين لحركة حماس على جانبي كافة الطرقات التي سلكها الموكب .

وقبل ان يعقد اجتماعا ثنائيا مع قيادة حركة حماس ،التقى الحمد الله قادة حماس والفصائل الاخرى في صالة استقبال امام منزل اسماعيل هنية المدمر بمخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة.

واكد رئيس الوزراء في كلمة مقتضبة ان حكومته "هي حكومة كل فلسطين".

واضاف تم الاتفاق مع قطر وبالتنسيق مع  الامم المتحدة لتامين صرف دفعة مالية قبل نهاية هذا الشهر للعاملين المدنيين في مؤسسات الدولة الذين تم تعينهم في 14 يونيو2007،  في اشارة الى موظفي حكومة حماس.

مصافحة بين اسماعيل هنية ورئيس الوزراء رامي الحمد الله في منزل هنية (AFP)

مصافحة بين اسماعيل هنية ورئيس الوزراء رامي الحمد الله في منزل هنية (AFP)

من جانبه شدد هنية على ضرورة "توحيد المؤسسات الحكومية والاجهزة الامنية" مضيفا "نتطلع لتلك اللحظة التي ينصهر فيها الجميع في بوتقة المؤسسة الفلسطينية المشتركة الحكومة ومنظمة التحرير".

واشارهنية وهو رئيس حكومة حماس السابقة الى "شعبنا في الضفة وغزة يتطلع لنتائج عملية وملموسة لهذه الزيارة الكريمة ومن هنا ندعو لاستكمال ملفات المصالحة".

وتاتي زيارة الحمدلله الى غزة قبيل انعقاد مؤتمر المانحين الدوليين لاعادة اعمار القطاع المدمر والذي سيعقد في القاهرة يوم الاحد برعاية مصر والنرويج،وتأمل السلطة الفلسطينية في الحصول على حوالي اربعة مليارات دولار لاعادة اعمار قطاع غزة.

وقال الحمد الله  "سنحمل الى مؤتمر اعادة الاعمار بعد يومين رزمة كاملة وشاملة لما نتج عن الدمار في قطاع غزة" وتابع "وضعنا خططا وطنية لتحقيق التنمية الشاملة في غزة وسنعرضها على مؤتمر المانحين في القاهرة".

ويغادر صباح الجمعة غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر متجها الى القاهرة للمشاركة في المؤتمر.

وبحسب زياد الظاظا القيادي في حماس لن يضم الوفد الرسمي لمؤتمر القاهرة اي ممثل للفصائل باعتبار ان حكومة التوافق "تمثل الداخل الفلسطيني" حسب قوله.

ووقعت حركتا فتح وحماس اتفاق مصالحة وطنية في نيسان/ابريل بهدف اصلاح العلاقات بينهما والتي تدهورت عندما طردت حركة حماس فتح من غزة اثر اشتباكات دموية في 2007.

وبدأت الحكومة مهامها في حزيران/يونيو في رام الله في الضفة الغربية، الا انها لم تعقد اي اجتماع في غزة التي شهدت حربا مدمرة مع اسرائيل استمرت 50 يوما الصيف الماضي.

ورغم ان الحكومة ادت اليمين الدستورية في الثاني من حزيران/يونيو، الا ان حماس بقيت القوة التي تحكم غزة فعليا، ما دفع بالرئيس الفلسطيني الذي يتزعم حركة فتح الى اتهام حماس بانها تدير حكومة ظل في القطاع.

وبعد الحرب التي توقفت بعد التوصل الى وقف لاطلاق النار في 26 اب/اغسطس، اتفق الجانبان في 25 ايلول/سبتمبر على ان تتولى حكومة التوافق الوطني زمام الامور في غزة وان تلعب دورا رئيسيا في اعادة اعمار القطاع.