بمناسبة عيد الميلاد الذي يحتفل به مسيحيو العالم في هذه الأيام، وفي مركزه شخصية يسوع المسيح، جمّعنا حقائق مثيرة عن شخصه وحياته، معظمها منتشرة على شبكة النت وتستند إلى الكتب المقدّسة. فرغم التركيز على ألوهية شخصية المسيح، انه ابن الله، وأنه مبشر الديانة المسيحية، ثمة جوانب أخرى، بعضها إنسانية، لشخصية المسيح، غائبة عن أنظار العامة. متى ولد المسيح؟ وهل ولد مسيحيا أم يهوديا؟ وما هي فكرة القرآن عن المسيح؟ الإجابات في المقالة، وكذلك المزيد من الحقائق التي تؤكدها جهات وترفضها أخرى.

حقيقة يهودية المسيح

كثيرون لا يعلمون أن يسوع المسيح ولد يهوديا، وعاش في فترة الهيكل الثاني. ويتفق المؤرخون على أن يسوع المسيح يهودي، ولد في أرض إسرائيل التاريخية، وكان معلّما أصحبت تعاليمه حجر الأساس للدين المسيحي في تطوره المبكر ومن ثم المسيحية الجديدة. وقد انشق تلاميذه، بعد وفاته، لتيارين مركزيين، الأول قاده يعقوب، ووفق هذا التيار يعد المسيح نبيا ومخلصا للشعب اليهودي، وقد قام في اليوم الثالث على موته. أما التيار المركزي الآخر والذي أقامه بولس فيعتمد على النظرة القائلة إن المسيح هو ابن الله، تجسّد في هيئة إنسان. وعلى أساس فكر التيار الأخير قامت الديانة المسيحية الجديدة والتي أصبح فيها المسيح شخصية مركزية.

ومن ألقاب اليسوع كما وردت في الكتاب المقدس: "عمانوئيل" وتعني حرفيا "الله معنا"، وتؤكد هذه التسمية أن المسيح سيولد في بيت لحم وهو نفسه الله المتجسد الذي جاء ليعيش بين شعبه. وكذلك يلقب "المخلص" حيث ورد في كتاب روميه "كما كان شعب إسرائيل بحاجة لأن يخلصهم الله من عبوديتهم لمصر كذلك فإن المسيح هو مخلصنا من عبودية الخطية".

يسوع المسيح المخلص (Thinkstock)

يسوع المسيح المخلص (Thinkstock)

متى ولد المسيح؟

رغم أن الطوائف المسيحية تحتفل بعيد ميلاد المسيح في 25 ديسمبر/ كانون الأول من كل عام، إلا أن الاستناد إلى الكتاب يظهر أن المسيح لم يولد في فصل الشتاء، وأن جزءا من الباحثين يعتقد أن ميلاد المسيح كان في شهر أبريل/ نيسان في عيد الفصح. أما المقارنة بين كتاب العهد الجديد وبين المصادر التاريخية الأخرى فتفيد أن المسيح ولد في العام 4 قبل الميلاد، وأنه قد يكون ولد أربع سنوات قبل هذا الموعد، وذلك بناء على كتاب المبشر متى الذي ذكر أن المسيح ولد في زمن الملك هيرودس، ملك يهودا، مع العلم أن هيرودس توفي في العام 4 قبل الميلاد.

المسيح لم يؤلف الإنجيل

حسب الدراسات التاريخية التي تبحث في شخصية المسيح التاريخية (وليست الدينية) فإن المسيح لم يؤلف نصا إنما كانت تعاليمه شفهية. وقد دوّنت المواد التاريخية المتعلقة بحياة المسيح وتعاليمه (البشائر) بعد جيلين على موته المقدر، وهي مواد نقلت عن تلاميذه. وحسب الدراسات التاريخية، ثمة 54 كتابا لبشائر المسيح، لكن 4 منهم فقط ادرجوا في كتاب العهد الجديد أو الإنجيل وهم متى، مرقس، لوقا، وكتاب البشير يوحنا الذي كتب في مرحلة متأخرة.‏

رسومات مختلفة لهيئة المسيح

رسومات مختلفة لهيئة المسيح

كان للمسيح أخوة

ذكر المبشر متى أن ليسوع كان أربعة أخوة: يعقوب، يوسف، سمعان، ويهوذا (متى 55:13). وأيضاً يخبرنا الكتاب أن للمسيح أخوات ولكن لا يحدد عددهن أو يذكر أسماءهن. ويقول بعض الكاثوليكيين أن هؤلاء الأخوة والأخوات كانوا أولاد عم المسيح. ولكن تعبير "أخ" هو التعبير المستخدم في كل مرة يذكر فيها الكتاب أخوة المسيح.

والمعتقد الكاثوليكي الآخر هو أن أخوة المسيح كانوا أبناء يوسف من زواج آخر سبق زواجه من مريم، والنظرية تستند إلى احتمال أن يوسف كان متقدماً في العمر، وأنه سبق له الزواج، وأن له أبناء عديدين وأنه قد ترمل قبيل زواجه من مريم. والمشكلة في هذا المعتقد تكمن في أن الكتاب المقدس لم يشر إلى أن يوسف قد سبق له الزواج.

هل كان المسيح داكن البشرة أم فاتح البشرة؟

إن أغلب صور المسيح الشائعة اليوم غير دقيقة في الغالب. فقد كان يسوع يهودياً، وعلى الأغلب كان داكن البشرة والعينين والشعر. وهذه صورة بعيدة جداً عن صورة يسوع الحديثة ذات البشرة الفاتحة والشعر الأصفر والعينين الزرقاوين. وشيء واحد يبقى واضحاً: إذا كان من المهم أن نعرف شكل يسوع الحقيقي فبالتأكيد كان بمقدور متى وبطرس ويوحنا الذين قضوا معه 3 سنوات أو إخوته يعقوب ويهوذا أن يقدموا لنا وصفاً دقيقاً. ولكن وفق كتاب العهد الجديد هؤلاء لم يقدموا لنا أية تفاصيل عن سماته الجسدية.

فكرة القرآن عن المسيح

يشدّد المسلمون على قول "عليه السلام" حين يلفظون اسم المسيح احتراما لمكانته في الأديان السماوية ولنبوته الإلهية. ويعدّ من "أولو العزم من الرسل". وكذلك يحرص المسلمون على عدم رسم صورة المسيح خلافا لما هو متفق عليه في الغرب حيث يتم رسم صورة المسيح دون أي تقييد. وقد تم ذكر اسم عيسى المسيح في القرآن 25 مرة مقابل 5 مرات ذكر فيها اسم النبي محمد.

وبحسب القرآن، أم المسيح مريم، تعتبر أقدس النساء، وقد ذكر اسمها 32 مرة، وهنالك كتاب كامل في القرآن مخصص لمريم وهو "سورة مريم" وكذلك كتاب مخصص للعشاء الأخير وهو "سورة المائدة".