في هذه الأيّام، تُغرق برامج التلفزيون المسلية في إسرائيل عشراتُ برامج الواقع. تقلّص الحدّ بين الحيّز الشخصي والحيّز العام إلى أقصى درجة. فإسرائيليون كثيرون يفضّلون، كما يبدو، التعرض لأكثر صفحات حياة المشاهير اصفرارًا.

"مرتبطون+" هو في الواقع الموسم الخامس من برنامج الواقع الأكثر مشاهدةً هذه الأيام في التلفزيون الإسرائيلي. تتيح النسخة الجديدة والمعدّلة من البرنامج، التي انطلقت مؤخرًا، للمشاهد البسيط اختراقَ الجوانب الأكثر خصوصية في حياة مشاهير محليين. يحصل 5 مشاهير على آلة تصوير بيتية بسيطة، ويوثقون خلال فترة طويلة حياتَهم الخاصّة: العمل اليومي لتحصيل الرزق، ثمن الوحدة، ثمن الأبوّة، ثمن التنازل عن إنشاء أسرة، ثمن البقاء في إسرائيل، ثمن الهجرة، وحتى ثمن كشف الميل الجنسي.

ويعد عدد من نقاد التلفزيون والحضارة في إسرائيل المشاهدين ببرنامج واقع لامع دون إخراج. فالحمل غير المخطط له لناتي كلوغر (ممثلة كوميدية ومقدمة برامج تلفزيونية) وزوجها المخرج بوعز روزنبرج (مخرج)، محاولات ليئور ديان (نجل الممثل المتألق آسي ديان، صحفي شهير) وزوجته للحمل والتعامل يوميًّا مع الإقلاع عن المخدّرات، والأسرار الجنسية لناداف أبو كسيس (ممثل هزلي)، ابن الأربعين عامًا، الذي يقرّر البوح عن ميوله الجنسية المثلية، هي مجرد غيض من فيض العواصف الداخلية والخارجية لنجوم البرنامج.

هكذا يبدأ الموسم مع قصة الحمل غير المخطَّط له للممثّلة ناتي كلوغر والمخرج بوعز روزنبرج، البالغَين من العمر 37 عامًا واللذَين لديهما ابنتان، واللذَين اجتازا لتوّهما سنة مليئة بالأزمات ولا يستحسنان توسيع الأسرة. وشريكاهما في البرنامج في القضية نفسها بالضبط (توسيع العائلة وإنجاب طفل) هما الزوجان شيرلي برنر (34 عامًا) وبروس (55 عامًا)، اللذان يعيشان في لوس أنجلس، الولايات المتحدة، ويحاولان عرض سيناريوهات، حتى نفسهما وابنتهما للبرنامج – كل ما يمكن أن تشتريه هوليوود.

الممثلة الإسرائيلية شيرلي برنر (Flash90\Moshe Shai)

الممثلة الإسرائيلية شيرلي برنر (Flash90\Moshe Shai)

تلقي القصتان الأوليان الضوء على جوانب جديدة في النقاش العام في إسرائيل. فمسألة إنجاب أطفال، وهل الاعتبار الاقتصادي مقبول في مجتمَع تقليدي، من المعتاد فيه النظر إلى إنجاب الأطفال كوصية يجب تتميمها، عملًا بما جاء في الشريعة "اكثروا واثمروا".

مسألة أخرى تشغل في الغالب الفنانين في إسرائيل في صناعة الدراما والأفلام هي النجاح في هوليوود. يتخلى ممثلون إسرائيليون عديدون عن نجاحهم المحلي من أجل مسرة سينمائية في الولايات المتحدة، حيث يُمنى كثيرون بالفشل الذريع.

وإلى جانب هاتَين القصتَين، ثمة عدد من العائلات في مراحل عمل مختلفة: الممثل الهزلي ناداف أبو كسيس، الذي أعلن علنًا عن مثليته الجنسية في مقابلات فاضحة في الإعلام الإسرائيلي، حتى إنه قرر إنجاب طفلة من أم عادية. لا يسرّ هذا أبدًا أمه المتدينة التي تنتظر أن يساعد الله ابنها في هذه المصيبة التي حلت عليه ويجد له الزوجة المناسبة.

وتطرح قصة أبو كسيس قضية شرعية الانجذاب إلى نفس الجنس في الحيّز العام في إسرائيل. فغالبًا، تُعرف العائلات الإسرائيلية بكونها محافظة. هاجرت عائلة أبو كسيس من المغرب إلى إسرائيل، والنقاش حول مثلية ابنهم يشكّل مضايقة على الصعيد الديني، ولكن الإدراكي أيضًا، إذ يصعب قبوله أو فهمه. فهل مضاجعة النظير هي انتهاك لقانون الخليقة وكفر أم هي مجرد شأن بيولوجي اجتماعي وثقافي لا يمكن تجاهله؟

أمّا المسألة المثيرة الأخرى فهي قصة ليئور ديان وزوجته روني زيلبر. يُعرف ليئور ديان في الإعلام الإسرائيلي بصفته الولد السيء: الانطوائي الذي يعيش في ظل أبيه الممثل آسي ديان، وقد تدهور إلى القاع مع إدمانه على المخدرات. كذلك آسي والد ليئور مدمن منذ سنوات على المخدرات الثقيلة، ويستصعب الإقلاع عنها. لكنّ قصة ليئور وزوجته تبدأ من هنا. فإلى هذه الفوضى، تُضاف رغبتهما في بدء حمل مع الحفاظ على سلامة وطهارة ليئور من المخدّرات.

الصحفي ليئور ديان (Flash90\Moshe Shai)

الصحفي ليئور ديان (Flash90\Moshe Shai)

وتختتم الخماسيَّ الراقصة إيلون نوفار، مؤسسة فرقة "ميومنة" (فرقة إسرائيلية متعددة المجالات تدمج بين المسرح، الرقص، الحركة، الصوت، والتمثيل، مقرها في "بيت ميومنة" في يافا القديمة) ومعافاة من مرض السرطان، التي يكون عليها في الحلقة الثانية أن تقرّر إن كانت ستحافظ على أجنتها المجمدة أم تتلفها.

فرقة "ميومنة" (Flash90\Nati Shohat)

فرقة "ميومنة" (Flash90\Nati Shohat)

ولم يتوقف النقاد عن تمجيد الموسم الفاخر من "مرتبطون +". فإلى جانب المدح، كان هناك نقد لاذع لحسّ التلصص والفضول الزائد المتطور لدى الإسرائيليين. وتساءل النقاد عن الحدّ الفاصل بين الحياة الشخصية والتعرّض الجماهيري الصاخب والمريب.

وكُتب في صحيفة معاريف: "مرتبطون + هو برنامج تلفزيوني ممتاز لديه مشكلة جدية واحدة: عدم إخراجه. فهذه هي الحياة الحقيقية للأشخاص الذين لديهم كاميرات. حينما يذهب ليئور ديان لزيارة والده، آسي، المتواجد في وضع حرج، تعلم أنّ من يضطجع على السرير ليس روبرت دي نيرو، بل آسي ديان، الذي سيستمر في الاضطجاع حتى بعد انطفاء الأضواء. فلماذا يجب مشاهدة ذلك؟ ليس معلومًا لماذا يُدخِل الناس كاميرات إلى داخل "الأعضاء الداخلية" لحياتهم. ثمة حدّ صغير أيضًا لشهوة التعرية. ثمة أبناء في البيت، ثمة حياة بعد انتهاء البرنامج. إذا كنتُ متضايقًا، أعيّن دورًا لدى طبيب نفسي، لا لدى الشعب الإسرائيلي".

كذلك جرى الثناء في الصحيفة الأكثر انتشارًا في إسرائيل، "يديعوت أحرونوت"، على جودة البرنامج من الناحية الفنية، ولكن ذًكرت أيضًا إشكالية البرنامج. فقد كُتب: "من ناحية عقلية صرف، نفهم جيّدًا رغبة الناس بالمشاركة في برنامج "مرتبطون +" والإتاحة للمحررين أن ينسجوا طريقة حياتهم المصوّرة التي تشبه رحلة متماسكة لها بداية، وسط، نهاية، وكشوف مذهلة ومفجعة. قسم من المشاركين في البرنامج يعيشون على محبة الناس، لقسم منهم ما يبيعونه ولا ريب أنّ البرنامج يساعدهم على ذلك، لأننا نشتري منتجات وخدمات من الأشخاص الذين ننمي معزة لهم ... مع ذلك، فمن الناحية العاطفية، من الصعب جدًّا التماثل مع العمل الذي يجلب أشخاصًا إلى شاشة "مرتبطون +"، لأننا نفضل الموت مرارًا على إدخال الكاميرات، فريق العمل، والتلاعب الرقيق أو الوقح الذي يقوم به الإنتاج في حياة أشخاص، إلى بيوتنا. نحن نؤمن بالخصوصية، أي بالتحكم الحقيقي في ما يختار المرء إعلانه للناس عن حياته الشخصية وأفراد أسرته".