توعد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الثلاثاء ب"معالجة" الوضع في منطقة القلمون السورية حيث تنتشر مجموعات مقاتلة من المعارضة وأخرى متطرفة، رافضا تحديد زمان أو تفاصيل العملية التي ستتم في هذه المنطقة الحدودية مع لبنان.

وقال نصرالله في كلمة ألقاها عبر شاشة تلفزيون "المنار" التابع لحزبه مساءً إن مسألة القلمون والسلسلة الشرقية (جبال لبنان المحاذية لسوريا) "بحاجة إلى معالجة جذرية. نحن نتحدث عن عدوان فعلي قائم وموجود (في هذه المنطقة)"، مضيفا "أمام هذا الواقع، سنذهب إلى المعالجة".

وأوضح أن "العدوان القائم" يتمثل في مهاجمة المجموعات المسلحة "مواقع (في لبنان) واحتلال أراض لبنانية واسعة، والاعتداء على الجيش اللبناني وعلى المواطنين اللبنانيين واستمرار احتجاز الجنود اللبنانيين والتهديد بقتلهم... وقصف المنطقة".

ووقعت في آب/اغسطس مواجهات مسلحة عنيفة في بلدة عرسال الحدودية مع القلمون بين الجيش اللبناني ومسلحين قدموا من الأراضي السورية ومن مخيمات للاجئين السوريين داخل البلدة. واستغرقت المعركة أياما قتل فيها عشرات المسلحين وعشرون عسكريا لبنانيا و16 مدنيا. وانتهت باقتياد المسلحين معهم نحو ثلاثين عنصرا في الجيش وقوى الأمن لا يزال 25 منهم محتجزين لدى جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية.

ومنذ ذلك الحين، استهدف الجيش باعتداءات عدة في المنطقة الحدودية الشرقية وسقط له قتلى وجرحى. كما سجلت عمليات خطف وقتل مدنيين لم تتضح ظروفها.

في الوقت نفسه، ينتشر حزب الله الذي يقاتل إلى جانب قوات النظام السوري داخل الأراضي السورية، في العديد من القرى اللبنانية المجاورة لعرسال والمحاذية لمنطقة القلمون التي تمتد إليها غالبا شظأيا المعارك السورية. ولا يوجد ترسيم واضح للحدود في هذه المنطقة بين لبنان وسوريا، وكل المعابر عليها غير قانونية، والمنطقة جبلية وعرة.

ورأى نصرالله أن "الدولة ليست قادرة على معالجة هذا الموضوع".
ومنذ أسابيع، تتحدث تقارير إعلامية عن "معركة القلمون" المقبلة مع فصل الربيع، إلا أن نصرالله أكد أنه لن يعلن موعد بدء العملية التي يتوقع أن تثير انقسامات جديدة في لبنان.

وقال "هناك تحضيرات الناس يرونها ويبنون عليها... هذا المناخ موجود. لكننا لن نعلن شيئا".

وأضاف "سنذهب إلى معالجة ما، هذا محسوم (...) لكن متى؟ ومن أين وإلى أين؟ حدود هذه العملية المفترضة، سقفها المكاني والزماني، مراحلها، إلى أين تريد أن تصل، لا أحد يلزمنا بشيء".

كما أعلن الأمين العام لحزب الله أنه لن ينتظر موافقة اللبنانيين جميعا على العملية. وقال "لو انتظرنا الإجماع، لكانت الجماعات المسلحة في كثير من المناطق اللبنانية اليوم"، مضيفا "نتحمل المسؤولية ونتكل على الله واثقين بالنصر".

وينتقد خصوم حزب الله الشيعي بقوة تورطه العسكري في سوريا، ويعتبرون أن هذا التورط هو سبب الاعتداءات التي يتعرض لها لبنان من مجموعات مسلحة معارضة للنظام. بينما يبرر هو تدخله بأن الجماعات المتطرفة كانت وصلت إلى لبنان لولا تصديه لها إلى جانب قوات النظام.