هزّ أمس الخميس انفجار عنيف ضاحية بيروت الجنوبية، نجم عن سيارة مفخخة في منطقة الرويس، مخلفا 20 قتيلا وأكثر من 250 جريحا، وزارعا الذعر والخوف في الشارع اللبناني. وهو الانفجار الثاني بعد انفجار لسيارة مفخخة قبل 5 أسابيع في الضاحية الجنوبية، مستهدفا معاقل منظمة حزب الله في لبنان.

وتبنت مسؤولية الانفجار مجموعة سنية متطرفة تدعى "سرايا عائشة أم المؤمنين" للمهام الخارجية، في شريط فيديو بثّ على قناة "يوتيوب". وأوضح المتكلم في الفيديو أنها الرسالة الثانية لأمين عام حزب الله، حسن نصر الله، مطالبا المواطنين في لبنان الابتعاد عن مستعمرات إيران في لبنان في إشارة إلى المزيد من الهجمات على معاقل الحزب.

وسارع سياسيون في لبنان إلى اتهام إسرائيل بالانفجار، بدءا برئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي وصف التفجير بالإرهابي، معتبرا "موقّع هذا الأسلوب الإجرامي يحمل بصمات الإرهاب وإسرائيل لزعزعة الاستقرار وصمود اللبنانيين".

وتطرق رئيس الدولة شمعون بيريس إلى أحداث الضاحية، خلال لقائه أمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون، والذي يزور إسرائيل، قائلا " إنني متفاجئ من أن الرئيس اللبناني يتهم إسرائيل مرة أخرى بأنها مسؤولة عن الانفجار"، وأردف " أسأل نفسي لماذا هو ينظر إلى إسرائيل، في حين عنده في بيته حزب الله، الذي يجمع القنابل والصواريخ، ويكسّر عظام لبنان من الداخل ويقتل الناس في سوريا من دون موافقة الحكومة اللبنانية. لا علاقة لإسرائيل بالوضع في لبنان، نأمل أن نرى لبنان مستقرة وموحّدة".

واستغرب محللون في إسرائيل وحدة الصف اللبناني فيما يتعلق باتهام إسرائيل، مع العلم أن المنظمة الشيعية، حزب الله، متورطة خارج حدود لبنان في الحرب الأهلية السورية، ومعرضة بذلك نفسها ولبنان لهجوم من جماعات المعارضة السورية في أي وقت.

وقال المحلل العسكري على موقع "والا" الإخباري، آفي يسسخاروف، كاتبا "كل طفل في لبنان، وخاصة من ابناء الطائفة الشيعية، يعرف جيدا من يقف وراء الانفجار يوم أمس في الضاحية الشيعية في لبنان، والتي تقع تحت سيطرة حزب الله. لست بحاجة لأن تكون رجل مخابرات أو خبير في شؤون الشرق الأوسط كي تعرف أن مجموعات سنية متطرفة تنضوي تحت المعارضة السورية، نفذت وعودها- وهي ضرب حزب الله في لبنان".

وأشار المحلل إلى أن اتهامات السياسيين اللبنانيين إسرائيل، ومسارعتهم إلى ذلك، تبدو سخيفة حتى في لبنان، إذ "يشعر اللبنانيون حيالها بأنها استهتار بذكائهم"، حتى ولو صدرت من الرئيس ميشل سليمان". وفسّر يسسخاروف ردود أفعال السياسيين في لبنان بأنها تعود إلى الخوف من ردة فعل حزب الله، وأنهم يفضّلون خلق عدو مشترك، إسرائيل، مقبول على جميع الأطراف.

ولم يتفاجأ مسؤولون أمنيون في إسرائيل من التطورات الأخيرة في لبنان، وقال أحدهم  لصحيفة يديعوت أحرونوت "نصر الله تدخّل في الحرب السورية بشكل عميق ولم يعد "حاميا للبنان" بل أصبح حاميا للأسد، والآن هو يدفع الثمن".

وحزب الله ذاته، والذي يعلم أن ثمة تهديدا سنيا ماثلا على عناصره ومواقعه، استنفر قواته في الآونة الأخيرة في المواقع الشيعية، تأهّبا لهجمات مثل الانفجار الذي حصل أمس، لكنه لم ينجح هذه المرة.