بعد عشر سنوات من حرب 2006، وصلت سمعة حزب الله إلى ذروة مستوى الانخفاض. لا يضيف تورط حزب الله في السنوات الأخيرة في القتال بسوريا للدفاع عن حكم الأسد وكونه ذراعا تنفيذية لإيران، شيئا لسمعة التنظيم الجيدة. في العالم العربي أصبح يُنظر اليوم  إلى حزب الله باعتباره منشغلا في السنوات الأخيرة في قتل المسلمين في سوريا بتوجيه إيران، بدلا من التركيز على الهدف الذي يفترض أنه تأسس من أجله منذ البداية - وهو الصراع المحلي على الحدود اللبنانية ضدّ إسرائيل.

في الأيام الأخيرة قام حزب الله بخطوتين إعلاميتين محاولة منه لإنقاذ ما تبقى من التقدير  الذي يكنه له العالم العربي. الخطوة الأولى هي نشر برنامج وثائقي على قناة "الميادين" بمناسبة مرور عقد على حرب تموز 2006، وهذا ليس صدفة - فقد كان حزب الله في تلك الفترة في الذروة من حيث الشرعية التي منحه إياها الرأي العام العربي، رغم الخسائر القاسية التي لحقت به في الحرب. أما الخطوة الثانية فكانت خطابه الأخير، والذي ركّز فيه على خطوات التطبيع بين السعودية وإسرائيل.

عماد مغنية في خلال مقدمات عملية اختطاف الجندين الاسرائيليين (لقطة شاشة)

عماد مغنية في خلال مقدمات عملية اختطاف الجندين الاسرائيليين (لقطة شاشة)

ويفصّل التقرير الوثائقي الذي نُشر أمس (السبت) الاستعدادات لعملية اختطاف الجنود الإسرائيليين في 12 تموز 2006. وهو يستطلع شهور الإعداد قبل تنفيذ عملية الاختطاف، ويُظهر المشاركة المباشرة لعماد مغنية في التخطيط للاختطاف وحضوره في التدريبات التي سبقت تنفيذه. وقد وصف الوزير اللبناني الأسبق مروان حمادة في البرنامج أيضًا كيف بدأ حزب الله قبيل عام 2006 بالسعي إلى توسيع قدراته العسكرية ومجالات نشاطه بشكل طموح، "بدل ما تحد عملها على فقط مزارع شبعا والخط الأزرق، بدأ يطلع حكي انه نحنا (حزب الله) بحاجة إلى سلاح مزيد من تكديس السلاح لنروح نحرر القدس".

وقد نُشرت سابقا المواد المصوّرة في التقرير، وفي الواقع فهو لم يجدّد كثيرا. كان الهدف من نشره هو إعادة المشاهد إلى أيام مجد التنظيم، قبل أن يتورّط في الوحل السوري، وأن يشعل من جديد جذوة المعنويات المتلاشية لدى التنظيم.

كلمة نصر الله - محاولة صرف الانتقادات من حزب الله إلى السعودية (لقطر شاشة)

كلمة نصر الله - محاولة صرف الانتقادات من حزب الله إلى السعودية (لقطر شاشة)

الخطوة الثانية هي خطاب نصر الله منذ يوم الجمعة الماضي، والذي ركّز على التقارب السعودي الإسرائيلي. وتطرق نصر الله في الخطاب الذي تم بثّه من مناسبة لحزب الله في مدينة النبطية جنوب لبنان، بشكل أساسيّ إلى الزيارة العلنية لوفد غير رسمي من شخصيات سعودية، بقيادة أنور عشقي، إلى إسرائيل. قال: "إن التطور في الموقف السعودي من السر إلى العلن، هو الأسوأ على الصعيد العربي الرسمي... وهذا بداية الانتقال من السر إلى العلن في العلاقة السعودية - الإسرائيلية‎"، وأضاف أيضا بأنّه بحسب رأيه: "اللي صار انه بلا اثمان، بلا مكاسب، للفلسطينيين او للعرب... يقدًّم بالمجاني اليوم التطبيع السعودي مع إسرائيل".

ومن قبل الخطاب، ظهر أن نصر الله قد استبطن جيّدا أنّ الهجوم هو أفضل وسيلة للدفاع. "على الجميع اتخاذ موقف لان هذا الأمر لا يتطلب المجاملة"، كما دعا. ولقد هاجم خطوات السعوديين لتعزيز التطبيع مع إسرائيل، في محاولة لصرف الاهتمام السلبي للعالم العربي عنه وعن تنظيمه - إلى مناطق أخرى.