يتفادى حزب الله، بخلاف الماضي ومنذ حرب لبنان الثانية، التسرع بتبني مسؤولية العمليات التفجيرية. تبنى الحزب البارحة (الثلاثاء) مسؤولية التفجير على الحدود الشمالية بين لبنان وإسرائيل من خلال بيان رسمي بثته إذاعة "المنار".

بالنسبة لحزب الله، هنالك الكثير من "الحسابات المفتوحة" لديه مع إسرائيل: فمن وجهة نظر الحزب، إن اغتيال عماد مغنية، قائد أركان حزب الله والرجل الثاني في التنظيم قد تم على يد إسرائيل. وأيضًا عملية اغتيال حسن اللقيس، المسؤول في الحزب والذي قُتل في بيروت. وكذلك تفجير شحنة الأسلحة التي كانت قادمة من سوريا ومن إيران إلى حزب الله التي لم يتحمل أحد مسؤولية تفجيرها ولكن الحزب اتهم إسرائيل بذلك. قُتل أحد أفراد حزب الله مؤخرًا عند تفقده لموقع يعتبره حزب الله "منشأة استخبارات إسرائيلية".

لحق حزب الله، المنشغل بالحرب في سوريا لإنقاذ نظام الأسد، الكثير من الشجب ليس فقط من الطائفة السنية في لبنان بل أيضًا من حلفائه المسيحيين وحتى من الطائفة الشيعية. لذا رأى محللون إسرائيليون هذا الصباح (الأربعاء) أن التنظيم معني، وإن كان بشكل مدروس، أن يستعيد مكانته وهي "درع لبنان أمام إسرائيل" وليس "قاتل أبناء الطائفة السنية في سوريا" كما أشيع عن الحزب في السنوات الأخيرة. يحظى التفجير الذي حدث في مزارع شبعا البارحة بتأييد كبير في لبنان.

لا يزال حزب الله هو أكبر قوة في لبنان. كذلك الحال في سوريا، غالبية المعارك التي خاضها الحزب ضد داعش وجبهة النصرة انتهت لصالح حزب الله. إلا أن الثمن الذي دفعه الحزب من ناحية خسارته لأفراد من مقاتليه (مئات القتلى والمصابين) والثمن السياسي الذي دفعه قد أدى إلى إساءة مكانته في لبنان.

حزب الله، كما أسلفنا، معني بإبعاد الأنظار عن قتاله إلى جانب نظام الأسد في سوريا والتداعيات السلبية التي ورط لبنان بها - مليون لاجئ سوري تقريبًا ودخول تنظيمات جهادية سنية إلى لبنان. إلا أن الحزب ليس معنيًا بأن تصل الأمور لدرجة الدخول في حرب على نطاق واسع. الجبهة المهمة بالنسبة له هي الجبهة الشرقية - في سوريا - وليس الجبهة الجنوبية مع إسرائيل.