استبدل حزب العمل زعيمه، يوم الجمعة الماضي، وابتداء من هذا الأسبوع، أصبح زعيم المعارضة الجديد هو عضو الكنيست يتسحاق (بوجي) هرتسوغ. يبلغ هرتسوغ، 53 عامًا، وينتمي إلى عائلة لها ماض تاريخي إسرائيلي عريق (كان والده حاييم هرتسوغ، الرئيس السادس للدولة وكان جده اسحق هرتسوغ الحاخام الأكبر)، ودخل إلى السياسة في إسرائيل إلى جانب رئيس الوزراء الأسبق، كسكرتير للحكومة في السنوات 1999 ـ 2001. ومنذ ذلك الحين، بقي في حزب العمل وتولى منصب وزير الشؤون الاجتماعية، وزير البناء ووزير السياحة وبعد ذلك كان الثاني في المعارضة لحكومة نتنياهو.

يعكس فوز هرتسوغ، برئاسة حزب المعارضة بأغلبية كبيرة، حالة عدم الرضا التي يشعر بها ناخبو حزب العمل تجاه عضو الكنيست شيلي يحيموفيتش التي كان ممثلتهم خلال العامين الأخيرين.

ومنذ يوم الجمعة، بدأوا الحديث في اليسار الإسرائيلي عن أسباب خسارة يحيموفيتش، أكثر من حديثهم عن الفوز والانتصار الواضح لهرتسوغ. يبدو أن المشكلة الرئيسية بالنسبة ليحيموفيتش، كانت شخصيتها الصعبة، وحقيقة أنها استبعدت من مِن حولها من قيادات حزب العمل، ولم تأخذ بالحسبان آراء السياسيين الذين كانوا بجانبها وقامت بدفع عضو الكنيست عمير بيرتس (وزير الدفاع السابق) إلى خارج الحزب. دفعت هذه العدوانية التي كانت تتعامل فيها يحيموفيتش الكثيرين إلى فقدان ثقتهم بها.

لكن، لو تمكنت يحيموفيتش من الحصول على عدد أكبر من المقاعد في الكنيست، بشكل يجعلها قوة سياسية أكثر أهمية، فمن المستبعد أن ينشغل أحد بصفاتها وأطباعها. ويرى اليسار الأيديولوجي فشل يحيموفيتش في الانتخابات الأخيرة، بأنه نابع من الطريقة التكتيكية التي كانت تتبعها للابتعاد عن اليسار الإسرائيلي.

وأظهرت يحيموفيتش خلال العامين ونصف الأخيرة، اعتدالا كبيرًا في المواقف تجاه الاستيطان. وكانت تعلن بشكل دائم أن حزب العمل ليس حزبًا يساريًا، وإنما حزب وسط وأن عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين لا يمكن أن تكون على رأس سلم أولويات في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد والمجتمع من أزمة. كما دعت يحيموفيتش إلى توسيع الإنفاق الحكومي وزيادة العجز كوسيلة لتقليص الفجوات بين طبقات المجتمع، وفي الوقت ذاته لم تظهر في أي مرحلة من المراحل خلال فترة زعامتها لحزب العمل اهتماما للتعامل مع العنصرية في المجتمع الإسرائيلي أو الفجوات الموجودة بين العرب واليهود.

وحاولت يحيموفيتس من خلال رسائلها، وخصوصا خلال الحملة للانتخابات العامة، جذب أكبر عدد ممكن من الأصوات من الوسط واليمين، إلا أن ذلك تسبب في نهاية المطاف بالمساس بها. فمن جهة، هرب الناخبون وتوجهوا لتأييد يائير لبيد ولم يتجرأوا على التواصل حتى النهاية مع رسائلها الاقتصادية. ومن الجهة الأخرى، فإن غياب موقف واضح في الموضوع الفلسطيني، جعل حزب ميرتس هو البديل بالنسبة لليسار، ففي الوقت الذي تعاظمت فيه قوة ميرتس، ظهر حزب العمل بمظهر المعارضة التي لا طائل منها.

والآن ، يقولون في حزب العمل أن هرتسوغ سيحاول إعادة مجد حزب العمل إلى ما كان عليه سابقا. وهدفه الرئيسي هو كسب أصوات من خابت آمالهم من يائير لبيد وأيضًا الناخبين الذين اتجهوا نحو اليسار. ويرى هرتسوغ أنه من خلال شخصيته المتساهلة أكثر سيحاول أن يظهر بمظهر الشخصية الموحدة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن أحد الاختلافات بين يحيموفيتش وهرتسوغ، هو مدى الاستعداد للانضمام إلى الحكومة من أجل إقامة ائتلاف واسع. صرحت يحميوفيتش في أكثر من مناسبة أنها لن توافق على الجلوس في حكومة يمينية متطرفة، خاصة في ضوء الفجوة في المواقف الاقتصادية. لكن بالنسبة لهرتسوغ، كانت الألحان مختلفة، حتى بعد الهزيمة في انتخابات يناير 2013. ويدرك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ذلك. سيوافق هرتسوغ على الدخول إلى الائتلاف، في حال مغادرة البيت اليهودي الائتلاف وهو غاضبا وذلك مع التقدم في الاتصالات مع الفلسطينيين. يمنح وجود هرتسوغ وموقفه لنتنياهو شبكة أمان حقيقية، وليس مجرد كلام.