طفت على السطح في اليومين الأخيرين في إسرائيل قصص تتحدث عن صحفيين ومصورين تسلموا أمرا من الشرطة يطالبهم بتقديم ما لديهم من صور تتعلق بالتظاهرات البدوية ضد مخطط برافر التي نُظّمت يوم السبت في النقب. تسبّبت هذه الخطوة في ردود أفعال قوية داخل المؤسسة الحزبية والإعلامية مؤكدين معارضتهم لها.

ووصف اتحاد الصحفيين طلب الشرطة بـ "غير المألوف" وأعلن بأن "الطلب يناقض القواعد الأخلاقيّة المتّبعة في إسرائيل، القواعد الأخلاقية لمؤسسة الصحافة، وقرارات المحاكم. تدين النقابة بشدة محاولة استخدام الصحفيين كأداة تحقيق، وترى في ذلك مسًّا خطيرًا بالثقة التي يمحضها الجمهور للصحافة". كما جرت الإشارة إلى أن الاتحاد يعمل من أجل إلغاء القرار بشكل فوري.

وهذا الصباح، أعلنت القنوات التلفزيونية التجارية أنها سترفض هذا القرار أمام المحكمة وستعمل على تقديم طلب من أجل إلغائه، وهو نفس الموقف الذي تبنته الصحف الكبرى في إسرائيل.

في السياق نفسه، كشفت صحيفة هآرتس عن وجود إشكالية في العلاقة بين ممثلي وسائل الإعلام العربية في إسرائيل من جهة وبين الشرطة. ويشكو عدد من الصحفيين الكبار من وسائل إعلام مختلفة، خلال الشهادات التي تم جمعها، من عدم تعاون وتفرقة في التعامل، ويتحدثون عن أنهم تسلموا في السابق قرارات مشابهة من الشرطة تطالبهم بتقديم شهادات أو الكشف عن مصادرهم في أعقاب تقارير قاموا بنشرها أو كانوا يستعدون لنشرها.

ويمكن التعرف أكثر على شكل العلاقة بين الشرطة ووسائل الإعلام العربية، من خلال اللقاء الذي عُقد مؤخرا بين مجموعة من المراسلين ومسؤول كبير في الشرطة. أطلع المسؤول المراسلين على عملية مسح شاملة حول المنظمات الإجرامية في إسرائيل، ولكن لم يكن في اللقاء أي ممثل عن وسائل الإعلام العربية، على الرغم من أن الشرطة كانت أعلنت عن عائلات كراجة، حريري، عبد القادر، جروشي وعائلات أخرى كمنظمات إجرامية.

وعبّر العديد من المحللين الكبار عن غضبهم من مطالب الشرطة بالكشف عن مصادرهم أو عن صور قاموا بتصويرها من أجل الإعداد للتقارير الصحفية. الصحفي أمنون لورد (معاريف) وصف خطوة الشرطة بأنها خاطئة قائلًا إنّ "الصحفيين يعملون من أجل الجمهور وليس من أجل القانون". وأضاف لورد: "أعمال الشغب التي حدثت في حورة وفي أماكن أخرى من البلاد يوم السبت، تُعتبر أحداثًا من نوع مختلف. حتى لو كان من الواضح أن أعمالًا خارجة عن القانون وقعت خلال أعمال الشعب، وحتى لو كان من الواضح أن هناك قيادات كانت تشجّع على ارتكاب أعمال عنف أو حتّى كانت تحرّض على التمرُّد على الدولة، فإنّ ذلك لا يبرر أن يُطلب من وسائل الإعلام أن تقوم بتقديم الصور التي بحوزتها. فالصحافة ليست وكالة استخبارية في خدمة مؤسسة تطبيق القانون. كما أن الصحفي لا يقوم بالإبلاغ والتحذير قبل وقوع تظاهرات أو أعمال عنف، حتى لو كان على يقين بأن اضطرابات وأعمال عنف ستحدث. كذلك، لا يجب أن يُتوقَّع منه أن يقوم بتقديم ما لديه من معلومات بعد وقوع الحدث".