رغم الخدوش الأخيرة في علاقات إسرائيل بالأردن، يستمرّ التعاون الأمني في الإثمار. فقد أحبطت قوات عسكرية وأمنية إسرائيلية ليل أمس تهريبًا لـ 12.5 كيلوغرامًا من الحشيش، يُقدَّر ثمنها بأكثر من نصف مليون شاقل. واحتُجز أربعة يُشتبَه في تهريبهم للمخدّرات في إسرائيل، وسيجري اليوم تمديد اعتقالهم.

تحارب إسرائيل تهريب المخدّرات عبر جميع حدودها. فعلى مرّ السنين، كانت الحدود الإسرائيليّة - المصريّة مرتعًا لتهريبات لم تقتصر على المخدّرات، بل شملت تهريب وسائل قتاليّة، بضائع، وبشر. ورغم جدار الفصل الذي استُكمل بناؤه العام الماضي، بهدف مواجهة الاتّجار بالبشر بشكل أساسيّ، فإنّ شحنات المخدّرات لا تزال تصل إلى دولة إسرائيل.

المخدرات التي تم ضبطها (الشرطة الإسرائيلية)

المخدرات التي تم ضبطها (الشرطة الإسرائيلية)

مع ذلك، وبسب إقامة الجدار الحدودي، أصبح التهريب من مصر أكثر تعقيدًا، وبالتالي أقلّ ربحًا. لهذا السبب، بالكاد يجري ضبط تهريبات صغيرة من بضعة كيلوغرامات من المخدّرات على الحدود المصرية، إنما بشكل أساسيّ تهريبات ضخمة. قبل شهور قليلة، أوقفت شرطة إسرائيل وقوّات الجيش أربعة مهرِّبين في حوزتهم كمية إجمالية تبلغ 100 كيلوغرام من المُخدِّر. فضلًا عن ذلك، في السنوات الماضية، اكتشفت شرطة إسرائيل مسارًا جديدًا لتهريب مخدِّر الكوكائين من دول أمريكا الجنوبية، وعلى رأسها كولومبيا، عبر سيناء إلى داخل دولة إسرائيل.

والأثر الآخَر لإنشاء الجدار هو أنّ حدود إسرائيل مع الأردن، غير المُسوَّرة بمعظمها، أصبحت طريقًا بديلًا لتهريب المخدّرات إلى داخل إسرائيل. ففي نقاشٍ جرى مؤخرا في لجنة مكافحة المخدّرات والكحول في الكنيست، قالت مندوبة شرطة إسرائيل إنّ الحدود مع الأردن تأثرت بشكل مباشر من إغلاق الحدود مع مصر. ولكن بالتوازي مع ازدياد نطاق التهريب، تعبّر إسرائيل عن رضى ما من التعاوُن مع السلطات الأردنية - ما أثمر، على سبيل المثال، إحباط التهريب أمس.

ماريجوانا (Thinkstock)

ماريجوانا (Thinkstock)

وبالنسبة للحدود اللبنانية، فقد أُبلغ في إسرائيل مؤخرا أنّ حزب الله ينشئ في هذه الأيام شبكة متشعّبة لنشر المخدّرات على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية. وتهدف الشبكة إلى إثراء موازنة حزب الله بالاستعانة بصفقات المخدّرات، لإنشاء بنية تحتيّة يمكن أن يستخدمها، حين تنشأ الحاجة، لتهريب وسائل قتاليّة، وفي الوقت نفسه ضرب المجتمَع الإسرائيلي عبر نشر المخدّرات. مع ذلك، فقد أُبلغ عام 2013 تحديدًا عن انخفاض في ضبط شحنات مخدّرات من لبنان إلى إسرائيل، لكن يُحتمَل أن لا يكون انخفاض ضبط التهريب مؤشّرًا إلى انخفاضٍ في نطاق التهريب.

قبل أسبوعَين، أُحبط تهريب كبير على الحدود بين إسرائيل ولبنان بسبب الاستنفار الأمني الكبير على جانبَي الحُدود. فقد أحبطت قوات إسرائيلية، كانت ترابط على الحدود بسبب التحذيرات المشدّدة من نشاط حزب الله على الجانب اللبناني، تهريبًا لمخدّر الحشيش بقيمة نحو مليون شاقل، كان مُعدًّا للوصول إلى إسرائيل.