عادت الحركة الجهادية الناشطة في قطاع غزة، التي تطلق على نفسها اسم "الصابرين نصرا لفلسطين"، قبل يومين، إلى عناوين الصحف الفلسطينية في أعقاب اعتقال فلسطينيين اثنين من غزة حاولا تفجير منزل يتبع لقيادي في الحركة. وأثار الخبر تساؤلات عديدة، وليست جديدة، عن هُوية الحركة ومشروعها في غزة، وعلاقتها بإيران، لا سيما في ظل خطابها المتصل بالشيعة وإيران. ورغم رفض أحد أكبر قادتها هذه العلاقات، يصعب على المتابع لخطابات الحركة أن يفصلها عن إيران والثورة الإسلامية.

لا تفوت الباحث عن تفاصيل حول حركة "الصابرين"، في مواقع الإنترنت، أوجه التشابه بين الحركة في غزة وحزب الله، بدءا بالشعار المماثل، ومرورا بالتمسك في خيار المقاومة من أجل تحرير فلسطين، وانتهاء بالدفاع عن إيران وسياساتها في المنطقة. ويبدو أن الفرق الوحيد بين الحركتين هو أن حزب الله "انكشفت على حقيقتها"، وأقرت بأولوياتها وعلى رأسها المشروع الإيراني في المنطقة، بينما القائمون على حركة "الصابرين" ما زالوا، حتى الساعة، يرفضون تصنيفهم في خانة إيران والمحور الشيعي.

وتُعرّف الحركة عن نفسها، على موقع إلكتروني خاص بها، أنها جماعة جهادية، وأهم واجباتها: بث روح الأمل والوعي في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني، ومواجهة العدو الصهيوني. لكن المتابع لتصريحات قادة الحركة يستنتج أن للجماعة واجبات غير معلنة تتعدى مواجهة "العدو الصهيوني"، وتسعى إلى بث "وعي" أوسع من القضية الفلسطينية.

ففي فيديوهات منتشرة على يوتيوب يظهر أحد قادة الحركة، هشام سالم، وهو يمجّد الثورة الإسلامية الإيرانية، ويتحدث في مناسبة أخرى عن ذكرى "كربلاء"، واصفا قضية فلسطين بكربلاء جديدة، وفي فيديو آخر يتبنى سالم الموقف الإيراني من اليمن داعما الثورة الحوثية. وتتفق المواقع الفلسطينية في وصفها للحركة أن التمويل الذي يصل الحركة مصدره إيران ويبلغ 12 مليون دولار أمريكي سنويا.

وفي مقابلة مع صحيفة "القدس العربي"، التي استفسرت إن كانت الحركة اشتقت عن حركة الجهاد الإسلامي، قال هشام سالم، إن الحركة "ليست انشقاقًا عن أحد، وهي حركة فلسطينية وطنية خاض قياداتها وكوادرها غمار التجربة النضالية سابقاً". وفي حديثه عن العلاقة بإيران، قال سالم للصحيفة ذاتها، إن "هناك بعض العلاقات لبعض الجمعيات والمؤسسات الخيرية التابعة للحركة مع بعض المؤسسات الخيرية الإيرانية"، مضيفا أنه يأمل "أن تكون هناك علاقات بيننا وبين الجمهورية الإسلامية على اعتبار أنها الدولة الوحيدة في العالم التي تدعم المقاومة الفلسطينية".

يذكر أن جماعات سلفية في غزة تخوض معركة ضد جماعة "الصابرين" وتتهمها بالولاء لإيران، والانتماء للمذهب الشيعي. وفي الضفة الغربية، استهجن المتحدث باسم أجهزة الأمن، اللواء عدنان الضميري، قبل وقت قصير، احتضان حركة حماس لهذه الحركة التي تختلف عن النسيج الفلسطيني دينيا ووطنيا.

ويقول متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي إن الحركة مثلها مثل حزب الله، "تُتاجر" بالقضية الفلسطينية، لتكرس قوتها في المنطقة، وهاجسها الحقيقي هو تصدير مشروع إيران التوسعي الديني.