انتظر كثيرون المؤتمر الصحفي الذي عقده نتنياهو البارحة وخاصة بسبب الفضول المتعلق بمعرفة مصير القائد في حركة حماس، محمد ضيف، والأمل بسماع تفاصيل من رئيس الحكومة ووزير الدفاع عن مصيره. إلا أن نتنياهو قد أحبط. وقد تطرق إلى مصير محمد ضيف بكلمات قليلة وتمحورت العناوين المركزية في مؤتمره حول من يسمون في محيطه "الدعشيون اليهود" - أعضاء حكومته، أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت، اللذان دائمًا ما يوجّهان انتقاداتهما العنيفة حول إدارة الحرب، رغم كونهما جزءًا من الحكومة.

وصف نتنياهو تلك الانتقادات قائلا: "مجرد كلام، شعارات وكلام فارغ وأجوف لا يمت للواقع بأية صلة" ويبدو، بغير عادته، غاضبًا فعلا. قال المقرّبون منه إن هذا تحديدًا كان سبب عقد المؤتمر - حرب علنية على الجناح اليميني في حكومته الذي يطالب بحرب أشرس ضدّ حماس، بما في ذلك إعادة احتلال غزة.

هناك شيء آخر جذب الانتباه في كلام نتنياهو: حديثه عن "أفق سياسي" مع انتهاء الأزمة. تم تحليل ذلك الكلام على أنه رسالة لليسار فيما يخص ائتلاف بديل وأيضًا، ربما، أشار بذلك إلى الأمور التي تتكدس في الكواليس - ائتلاف إقليمي مع مصر، السعودية والسلطة الفلسطينية ويكون له وزنه مقابل ائتلاف حماس، قطر وتركيا.

ربما أخذ نتنياهو بالحسبان استطلاعات الرأي الأخيرة التي تُظهر، وبخلاف الأيام الأولى للحرب على غزة، تراجع نسبة الإسرائيليين الراضين عن الوضع الحالي، وتحديدًا من استمرار المحادثات مع حماس دون التوصل إلى نتيجة. الإحساس العام هو أن حماس لم تترك أمام إسرائيل حلاً إلا إخضاعها في ميدان المعركة. إلا أن كلام نتنياهو يتطرق أيضًا لما بعد الحرب. تحدث نتنياهو البارحة في معرض حديثه عن أن الضفة الغربية ستكون منزوعة السلاح في أي اتفاق مستقبلي، لتفادي أن تتحوّل إلى غزة رقم 2، ولكن حقيقة الحديث عن تسوية سياسية في وقت الحرب تم تفسيره على أنه إشارة أولى للتغيير في سياسة نتنياهو المتعنتة.