كما يبدو، فإنّ المصدر الأولي لهذه الشائعات هو جيري ماهر، نائب محرر إذاعة "صوت بيروت" (إذاعة لبنانية مركزها في أوروبا). فقبل عدة أيام (في 11 شباط) "غرّد" ماهر في حسابه الشخصي على تويتر، أنّ نصر الله يعاني من السرطان، وأنّه يتلقى علاجا في مستشفى في إيران من قبل أطباء من روسيا وكوريا الشمالية. وأضاف، أنّ نصر الله يعاني من مرض مميت: انتشار السرطان في كافة جسده وحالته تتدهور بسرعة.

في اليوم التالي "غرّد" ماهر، أنّه يشفق على السرطان لكونه انتشر في كافة جسد "المجرم قاتل الشعب السوري".

وأضاف ماهر - وهو منتقد دائم لنصر الله وتنظيمه - اليوم "مغرّدا"، أنّه بالإضافة إلى آلام نصر الله بسبب العلاجات الطبية، فهو خائف من "حرب" يشنّها ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز وقواته (تلميح كبير بخصوص نية السعودية المصرّح بها في الآونة الأخيرة بشكل علني بإدخال قوات برّية إلى داخل سوريا).

وقد نشر اليوم الموقع السعودي "عكاظ" خبرا حول نصر الله (معتمدا على ماهر)، ومشيرا إلى أنّ التنظيم الشيعي-اللبناني يرفض الردّ حتّى الآن.

بينما يدّعي الموقع المصري "كلمتي"، معتمدا على خبر ورد في موقع المعارضة الإيرانية، أنّ نصر الله قد سافر قبل عدة أيام إلى إيران لتلقّي العلاجات، والتقى بشخصيات كبيرة في القيادة الإيرانية.

ونشير في هذه المرحلة أنّه ليس هناك تأكيد لهذه الأخبار وأنّ هذه ليست المرة الأولى التي يُذكر فيها بأنّ نصر الله يعاني من مشاكل صحية شديدة. وقد ذكرت صحيفة تركية رئيسية في شباط عام 2013 أنّ جهات مسؤولة مقرّبة من حزب الله قد أكدت خبرا جاء فيه أنّ نصر الله يتلقى علاجا في مستشفى بطهران بسبب "مشاكل صحية". قيل أيضًا في ذلك الوقت إنّه استنادا إلى مصادر مقرّبة من التنظيم، إن نصر الله يعاني من أزمة صحية، ونُقل إلى مستشفى في الضاحية الجنوبية في بيروت، ومن ثم نُقل جوّا إلى إيران، عبر المطار الدولي في المدينة.

في ذلك الشهر وبعد نشر الكثير من الأخبار والخوف من تأكيد الشائعات سارع نصر الله إلى الظهور أمام أنصاره ودحض الشائعات التي تدور حول صحّته.

في عام 2015 أيضًا، ألقى نصر الله خطابا في قناة المنار التلفزيونية متطرقا إلى التقارير حول حالته الصحية السيئة، مدعيا أنّه لا يعاني من أية مشاكل صحية. منذ ذلك الحين قال الأمين العام للحزب إنّ تلك الشائعات قد بُثّت من قبل الثوار السنة في سوريا وهي تشكل "جزءًا من الحرب النفسية".

"لا أعاني من مشكلة طبية، وتشكل الشائعات التي تتحدث عن تدهور صحتي جزءا من الحرب النفسية"، كما قال مشيرا إلى الأخبار التي تقول إنّه توجّه إلى المستشفى لأنه يعاني من سكتة دماغية وآلام قلبية. ذكر نصر الله وقتذاك أيضًا ما بثته شبكة "الجزيرة" التي عرضت مقاطع من خطابه السابق وهو يتعرّق ويشرب سائلا أصفر زُعِم بأنّه دواء. "هذا المشروب هو ليمونادة، وليس دواءً. أنصح الجميع بتناوله"، قالها بسخرية مميزة لخطاباته.