يتساءل كتّاب ومحللون إسرائيليون كثر أين اختفت المعارضة في إسرائيل وقت حرب غزة؟ فإذا كانت وظيفة الائتلاف التقليدية هي دعم قرارات الحكومة، وخصوصًا في فترة الحرب، فإنّ المسؤولية الملقاة على المعارضة هي الانتقاد، وخصوصًا في فترات الحرب. ولكن برز في الحرب الحالية في غزة غياب المعارضة في إسرائيل، إذ تبدّل الخطاب المعارض ضدّ الحكومة إلى دعم لنتنياهو. كيف يمكن تفسير ذلك؟

ويتفق المحللون في إسرائيل في أنّه من ناحية أداء المعارضة في إسرائيل برئاسة حزب العمل، في وقت حرب غزة، برزت حقيقة أنّ هذا الحزب قد وفّر الكثير من الهدوء لنتنياهو وحكومته. ولاحظ عدد من الكتّاب أنّ رئيس حزب العمل، يتسحاق هرتسوغ، قد بذل وقتًا كبيرًا في الدعوة لصالح نتنياهو أكثر من عمله كرئيس للمعارضة.

وقد انتقد الكاتب عودة بشارات، وهو صاحب عمود رأي ثابت في صحيفة "هآرتس"، أداء المعارضة صباح اليوم كاتبا: "لم يكن لدى المعارضة خلال أيام الحرب الحالية ماذا تقول عن عدد القتلى الفلسطينيين الذي شارف على الألفي قتيل، أو عن دمار أحياء كاملة في غزة. بل على العكس، فقد ابتهج يتسحاق هرتسوغ من اعتدال نتنياهو".

رئيس حزب العمل، يتسحاق هرتسوغ، ورئيسة حزب ميرتس، زهافا غلؤون (Flash90)

رئيس حزب العمل، يتسحاق هرتسوغ، ورئيسة حزب ميرتس، زهافا غلؤون (Flash90)

وقد أضيف إلى سكوت صوت المعارضة في إسرائيل عدد غير قليل من إلغاءات الشرطة لمظاهرات اليسار الذي ينتمي للمعارضة، وهكذا تزايد جوّ عدم الكفاءة السياسية والمدنية للمعارضة.

وقد أعلنت رئيسة حزب ميرتس قبل يومين، زهافا غلؤون، أنّ مظاهرة اليسار في تل أبيب ستقوم في ميدان رابين بتل أبيب رغم إطلاق الصواريخ المتجدد لحماس من غزة ورغم التعليمات الواضحة لقيادة الجبهة الداخلية فيما يتعلق بالتجمعات غير القانونية. ولكن تصريحات غلؤون لم تنفع، ولم تتمّ المظاهرة.

تفسير محتمل لسكوت المعارضة متعلق بنمط العدوّ الواقف ضدّ إسرائيل في الجانب الفلسطيني، أي حركة حماس، إذ يخشى السياسيون في المعارضة أنّهم إذا خرجوا ضدّ الحرب، فسيحاكمهم الشعب باعتبارهم يؤيدون حماس، التي تعتبرها إسرائيل تنظيمًا إرهابيًّا دون منازع.

وهناك تفسير آخر يتعلق بالتضامن الاجتماعي الذي تأصّل في المجتمع الإسرائيلي منذ قيام الدولة، وتطوّر بسبب الحروب الكثيرة التي رافقت إسرائيل. فثمة تفاهم سرّي أنّه في زمن الحرب من الأفضل تعزيز وتشجيع الحكومة، وتجنب الانتقادات. ويبدو أنّ كثيرين في المعارضة يخشون من أن يُعتبروا مستغلّين للحرب من أجل المكاسب السياسية.

على أي حال، فإنّ ما سيُذكر من الحرب في مجال الانتقادات هو الانتقادات الموجّهة لتصرف نتنياهو من قبل الائتلاف واليمين، وليس من المعارضة واليسار. الذين قدموا لنتنياهو، كما ذكرنا، احتضانًا دافئا.