أكوام من الإسمنت وقطع من الجدران، هياكل الأبنية والأسلاك الكهربائية الممزقة هذا ما يسود في غزة ويشكل دمارًا، ضياعًا ويأسًا. ولقد استغل عشرات آلاف الأشخاص، الفلسطينيين من سكان قطاع غزة الذين هربوا من بيوتهم بعد تحذيرات وتفجيرات قام بها الجيش الإسرائيلي، يوم أمس (السبت)، لوقف إطلاق النار الإنساني وعادوا لأماكن سكناهم في القطاع.

المناطق التي سُمح لهم الدخول إليها – هي تلك الأحياء السكنية التي تعمل نسبيا منذ بدء عملية الجرف الصامد وتحوّلت في غضون أيام لحالة من الفوضى المدنية العارمة والتي لا تلوح إعادة ترميمها في الأفق.

لقد أتاح وقف إطلاق النار لمدة 12 ساعة لسكان القطاع التزوّد بالمنتجات الغذائية الأساسية وبالأدوية. ولقد عملت قوات الإنقاذ في مناطق التصادم وأخرجت منها 100 جثة على الأقل.

وصل عدد القتلى الفلسطينيين منذ بدء القتال حتى الآن، وحسب جهات طبية محلية، إلى نحو 1000، معظمهم من المواطنين. تشير هذه المعطيات إلى محو عائلات كاملة وعلى جرح أكثر من 6000 شخص خلال 20 يومًا من القتال. ولقد دُمرت المئات من البيوت كليًّا (500 بيت من ضمنهم على الأقل تم تحديدها كأهداف ودُمرت بشكل مقصود) وأصبح نحو 160 ألف من السكان لاجئين.

تُقدّر جهات سياسية إسرائيلية أن حماس يستغل أيام القتال ولا يوافق على اقتراحات وقف إطلاق النار المختلفة التي تُقدم له من قبل مصر، أمريكا، قطر أو تركيا، لكي يركّز الاهتمام العالمي على الاقتصاد المتفكك في القطاع: 40% بطالة، صعوبات لدى حكومة حماس لدفع رواتب 40 موظف حكومي يعملون لديها، خسائر فادحة بعد هدم الأنفاق في الجانب المصري من الحدود (تدعي حركة حماس أن الحديث هنا عن خسائر أكثر من 460 مليون دولار في السنة) وتضييق الحصار الاقتصادي الذي تفرضه إسرائيل على غزة.

صور الدمار من غزة مروعة (Flash90Abed Rahim Khatib)

صور الدمار من غزة مروعة (Flash90Abed Rahim Khatib)

لقد عانى قطاع غزة في ثماني سنوات تحت حكم حماس من ثلاث عمليات إسرائيلية كبيرة، والتي أودت بحياة نحو ألفي قتيل. ولقد جُرح آلاف الأشخاص أو فقدوا بيوتهم وممتلكاتهم. كما أن هدم البنى التحتية في قطاع غزة كبير جدًا. لقد كانت هناك حاجة إلى أكثر من سنتين لإعادة ترميم قطاع غزة بعد عملية "الرصاص المصبوب". هكذا كان الحال أيضًا في عملية "عمود السحاب".

علاوة على ذلك، في أعقاب إطلاق القذائف المستمر ورفض حماس لأي محاولة لوقف إطلاق النار، يحذر الجيش الإسرائيلي أن هذه هي البداية فقط.

غزة، أحياء بأكملها دمرت (Facebook)

غزة، أحياء بأكملها دمرت (Facebook)

ونذكر أن حماس انتُخبت بانتخابات ديمقراطية في شهر كانون الثاني، في حين كان شعارها "تغيير وإصلاح". لقد صوت سكان القطاع والضفة لقائمة ألفتها المنظمة في الأساس لأنهم أرادوا معاقبة حركة فتح على حجم الفساد الذي نشره في السلطة الفلسطينية منذ مطلع أيامها. ولكن ليس فقط أن شعار "التغيير والإصلاح" بقي بحكم شعار فارغ – ولكن، تراجع قطاع غزة إلى سنين ضوئية عديدة إلى الخلف وتفاقم وضع سكانه. لم يقم حماس ببناء ولو مدرسة أو مستشفى واحد من أجل سكان القطاع الفقراء، ولم يهتم بسكان مخيمات اللاجئين الذين قام من بينهم. لقد تم استثمار معظم الأموال ببناء قوة الحركة، بإنتاج واستيراد قذائف وببناء نظام أنفاق متفرع. تم سكب الإسمنت والحديد من تحت البيوت المتواضعة في مخيّم اللاجئين جبالية والمدن بيت حانون وبيت لاهية، بهدف إخفاء منصات إطلاق القذائف طويلة المدى ولبناء تحصينات لحماية أعضاء قيادة الحركة. وبقيت بيوت السكان مهملة، بائسة ومكشوفة.