من الصعب الاعتقاد بأنّ وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، قد سعى إلى استعداء سياسيّين كبار في إسرائيل حين قال إنّ على إسرائيل والفلسطينيين العودة إلى المفاوضات، ولكنه نجح في فعل ذلك. وسبب ذلك كامنٌ في تفسير كيري، الذي رأى أنّ انتهاء الصراع سيساهم في مكافحة العالم لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

هاجم أحد السياسيّين الكبار في إسرائيل، وهو وزير الاقتصاد ورئيس حزب "البيت اليهودي"، نفتالي بينيت، هاجم كيري بشدّة على تصريحاته، وألمح إلى أنّها تحمل رائحة معاداة السامية: "اتضح أنه حتى عندما يقطع بريطاني مسلم رأس بريطاني مسيحي، فدائما سيكون هناك من يتّهم اليهودي".

يعتقد بينيت أنّ تصريح كيري يشجّع الإرهاب العالمي، والذي يجب مكافحته لا تبريره. "أقترح الإنصات لداعش وتصديقهم: إنهم إرهابيّون يريدون السيطرة على كلّ الشرق الأوسط، من سوريا حتى الأردن ولبنان، وإقامة خلافة إسلامية من جديد. يمكن محاربة ذلك أو تفسيره، الاختيار بيد العالم وهو الذي سيتحمّل العواقب".

نفتالي بينيت، زعيم حزب البيت اليهودي (FLASH90)

نفتالي بينيت، زعيم حزب البيت اليهودي (FLASH90)

عارض بينيت طوال فترة المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين والتي استمرّت لتسعة أشهر حتى شهر نيسان، عارض تعزيز المفاوضات بقوة، وهدّد عدّة مرات بأنّه فيما لو استمرّت فإنّ حزب "البيت اليهودي" سينسحب من الحكومة ويشكّل أزمة في الائتلاف الإسرائيلي. وفي مقابل المفاوضات زادت إسرائيل من البناء وراء خطوط 67 ("المستوطنات")، بواسطة وزير الإسكان أوري أريئيل، أحد المسؤولين الكبار في حزب بينيت.

وهناك مسؤول إسرائيلي آخر وجّه انتقادات لكيري وهو وزير الاتصالات، جلعاد أردان، فلديه قوة كبيرة داخل حزب الليكود بل من المتوقع قريبا أن يصبح وزير الداخلية بعد استقالة جدعون ساعر. اختار أردان عدم مهاجمة كيري شخصيا، وكتب في صفحته على الفيس بوك بأنّه "يحترم كيري وجهوده، ولكنه يجد صعوبة في احترام تصريحاته حين يكسر الأرقام القياسية بعدم فهمه لحقيقة الصراع في الشرق الأوسط".

أراد أردان أن يذكر بأنّ نحو 200,000 شخص تمّ قتلهم في سوريا وتم اغتصاب نساء اليزيديين من قبل داعش، وتساءل كيف يمكن ربط الأمر بالسياسة الإسرائيلية. "إنّ التفكير بأنّ داعش تقطع رؤوس البريطانيين والأمريكيين بسبب المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية هو تفكير مثير للاهتمام. كيف لم نفكّر في ذلك من قبل" تساءل بسخرية.

وزير الاتّصالات الإسرائيلي جلعاد أردان (Flash 90)

وزير الاتّصالات الإسرائيلي جلعاد أردان (Flash 90)

وذكر أردان أن إسرائيل مستعدّة لتجديد المفاوضات دون شروط مسبقة، ولكن الرفض الفلسطيني هو الذي يمنع الآن تجديدها. "هل هناك فعلا من يعتقد أنّ مجرمي داعش سيتوقّفون عن فظائعهم وسيتخلّون عن حلم الدولة الإسلامية فقط لأنّ المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين قد تجدّدت؟"

أردان وبينيت هما كما ذكرنا سياسيّان كبيران في إسرائيل، وهم عضوان من ثمانية أعضاء في المجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية، والذي يتّخذ القرارات المهمّة والفورية في الحكومة الإسرائيلية.