يطالب نفتالي بينيت، وزير الاقتصاد وأحد زعماء اليمين البارزين في إسرائيل،  في منشور طويل ومفصّل، نشره في صفحته الرسمية على الفيس بوك، باستغلال الفرصة التي انبثقت أمام إسرائيل، للوصول إلى حسم نهائي مقابل حماس، و "القضاء على الجبهة الجنوبية الغزّيّة مرة واحدة وإلى الأبد".

يُعرف عن بينيت منذ بداية الحرب على غزة على أنه دعم توسيع الحرب والاجتياح البري، واعترض في المجلس الوزاري الإسرائيلي المُصغّر للشؤون السياسية والأمنية لكل مبادرة وقف لإطلاق النار، إلى جانب وزير الخارجية ليبرمان، الذي كما يذكر، قد طالب في أيام الحملة الأولى باحتلال كل قطاع غزة من جديد.

"مفترق طرق تاريخي: الآن ساعة الحسم"، كتب بينيت في أول تصريحه. الهدف، وفقًا لرأيه، هو "جعل القطاع مثل الضفة الغربية: خالٍ من تصنيع الصواريخ، المنصات، القذائف والأنفاق. جعله مكانًا يسيطر عليه الجيش ويمنع تعاظم الإرهاب فيه".

صفحة نفتالي بينيت في فيس بوك

صفحة نفتالي بينيت في فيس بوك

كتب بينيت أن على إسرائيل انتهاز الفرصة و "الإثبات لأعدائنا، جيراننا، للعالم كله ولأنفسنا:  يمكن إخضاع الإرهاب الإسلامي".‎ ‎‏ للمرة الأولى، منذ سنين، هذا في متناول اليد.

أخذ يلخّص إنجازات الحملة حتى الآن، وكتب أن حماس قد تضررت كثيرًا، لكنْ لم يُقض عليها، ومقاتلو الجيش الإسرائيلي في قمة التأهل، ويدرك العالم أنه لا خيار أمامنا سوى النضال من أجل بلادنا، وشعب إسرائيل موحد كما لم يكن منذ سنين، والجبهة الداخلية متينة. تعمل القبة الحديدية هذه المرة، عملا متكاملا تقريبًا، مما جعل "حماس تسعى يائسة لهدنة من أجل التسلح من جديد، تجديد قواها، والاستعداد مجددًا للإضرار بقواتنا".

لكن مرة أخرى، كما يُتوقع، يؤكد بينيت اعتراضه على كل وقف لإطلاق النار: "مثل لعبة الملاكمة التي سقط فيها الخصم أرضًا. الهدنة الآن هي مثل مدّ اليد للخصم، رفعه، إعطائه الفرصة ليشرب ويستعيد أنفاسه. الآن، بالذات، يُمنع رفع القدم عن الدوّاسة. "حانت ساعة التصميم، لا إيقاف لإطلاق النار. لا هدنات. لا مباحثات، عندما تكونون جاهزين لنزع السلاح، اتصلوا. وإلا، فنحن ماضون قُدمًا.

"خطاب" بينيت المكتوب مقسم لجمل قصيرة، شعارات مجهّزة مسبقًا متصلة ومنفصلة بنجيّمات صغيرة. ويستمر هكذا:

"ماذا يجب أن نفعل؟
يجب على إسرائيل أن تحدد الهدف: نزع صواريخ حماس وتدمير أنفاقها نزعًا ثابتًا ومراقبًا.
**
الهدف: أن يكون القطاع مثل الضفة الغربية.
**
مقابل نزع السلاح هذا، سنوافق على الكثير من التسهيلات الاقتصادية، إذ ليس لنا مصلحة بالإضرار بسكان غزة.
منذ أن حددنا هذا الشرط الأساسي، ما زلنا مستمرين بالحرب حتى نحرز ذلك: بالاختيار أم بالإجبار.
**
هذا هو، ليس إلا.

الجيش الإسرائيلي خلال عمليات تمشيط في القطاع، عملية عمود السحاب (Flah90/Edi Israel)

الجيش الإسرائيلي خلال عمليات تمشيط في القطاع، عملية عمود السحاب (Flah90/Edi Israel)

يتطرق بينيت لأهمية بث رسالة مهمة للإرهاب ويكتب: "يشاهد كل من نصر الله،داعش،إيران،العالم العربي، كما وتشاهد أوروبا والولايات المتحدة.
كذلك، يشاهد شعب إسرائيل. كلهم ينتظر رؤية إن كانت إسرائيل ستستجمع قواها لإخضاع حماس مرة واحدة وإلى الأبد".

في النهاية يلخص بينيت ويكتب:

" أنا أؤمن أن المجلس الأمني، بقيادة رئيس الحكومة نتنياهو، سيستطيع اتخاذ القرار الصحيح.
**
"آن الأوان".

موقف بينيت هذا، طبعًا، ليس جديدًا، لكنه مفصلا تفصيلا مُعجِبًا وللمرة الأولى يُعرض هكذا أمام كل الشعب. حتى الآن، عرض بينيت موقفه أمام نتنياهو،  الذي اختار تحديدًا الإمكانية المتروّية أكثر، الاستجابة لوقف إطلاق النار وتأجيل الاجتياح البري قد الإمكان. وحتى أنه أقال نائب وزير الأمن، داني دنون، الذي انتقده انتقادًا عارمًا على هذا التروّي.  لكن مع الضغط الذي يرزح تحته من اليمين، ومن الأجواء العامة القوية في إسرائيل مع توسيع الحملة، لا يمكن معرفة كيف سيستجيب نتنياهو هذه المرة، وإذا ما كان موقف بينيت المتطرف هذا سيتحوّل تدريجيًّا لخيار حقيقي.