تحتدم المعارك بين قوات النظام والجهاديين في محافظة حلب غداة تبني تنظيم الدولة الاسلامية تفجيرات قرب دمشق تعد الاكثر دموية منذ اندلاع الحرب العام 2011، في وقت تتكثف المساعي الدولية لبدء تطبيق هدنة بين اطراف النزاع.

وتمكنت فصائل اسلامية جهادية من جهة وتنظيم الدولة الاسلامية من جهة اخرى من قطع طريق استراتيجية الاثنين تربط مناطق سيطرة قوات النظام في محافظة حلب بمناطق سيطرتها في سائر المحافظات السورية، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان "مقاتلين من الحزب الاسلامي التركستاني وتنظيم جند الاقصى ومقاتلين من القوقاز تمكنوا بعد منتصف ليل الاحد الاثنين من قطع طريق خناصر حلب، بعد سيطرتهم على جزء من قرية رسم النفل الواقعة على الطريق اثر هجوم مفاجئ شنوه من غرب خناصر".

وتزامن هجوم هذه الفصائل الجهادية، وفق المرصد، مع هجوم شنه تنظيم "الدولة الاسلامية" على الطريق شمال خناصر، وتمكن خلاله من قطعها في مكان آخر.

وتقع طريق خناصر حلب في ريف حلب الجنوبي الشرقي، وهي الطريق الوحيدة التي يمكن لقوات النظام المتواجدة في غرب مدينة حلب ومناطق محيطة بها، سلوكها للوصول من وسط البلاد الى حلب (شمال) وبالعكس.

وبحسب عبد الرحمن، تعد هذه الطريق "طريق الامداد الوحيدة لقوات النظام والمدنيين (في مناطق سيطرتها) الى محافظة حلب".

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال قوات النظام تحاصر بشكل شبه كامل الاحياء الشرقية من المدينة الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة، بعد تقدمها خلال الاسابيع الاخيرة في ريف المدينة الشمالي.

وتحدث المرصد عن "اشتباكات عنيفة جارية في قرية رسم النفل وعلى اطراف بلدة خناصر بين المقاتلين الجهاديين وقوات النظام" التي تحاول استعادة السيطرة على الطريق، تزامنت مع غارات جوية روسية كثيفة استهدفت مناطق الاشتباك، بالاضافة الى مناطق اخرى في ريف حلب الشمالي وريف حلب الشرقي.

وسيطرت قوات النظام خلال ال48 ساعة الماضية على 34 قرية في ريف حلب الشرقي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية وتقع كلها على طريق محوري يبلغ طوله نحو اربعين كيلومترا ويربط شرق حلب بمحافظة الرقة (شمال).

وتاتي هذه التطورات غداة سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت منطقة السيدة زينب جنوب دمشق ومدينة حمص في وسط البلاد، وتبناها تنظيم الدولة الاسلامية.

وافاد المرصد الاثنين عن ارتفاع حصيلة القتلى جراء تفجيرات السيدة زينب الى "120 شخصا على الاقل، بينهم تسعون مدنيا غالبيتهم من النازحين من المناطق المجاورة، بالاضافة الى 19 مسلحا موالين لقوات النظام".

وكانت حصيلة سابقة للمرصد افادت بمقتل 96 شخصا واصابة 160 اخرين بجروح.

وفي مدينة حمص، ارتفعت حصيلة القتلى الاثنين وفق المرصد الى 64 شخصا على الاقل، بعد حصيلة سابقة افادت بمقتل 59 شخصا.

ونددت وزارة الخارجية الروسية الاثنين بالتفجيرات الانتحارية، معتبرة انها تهدف الى تقويض عملية السلام.

ودعت موسكو الى "تحرك سريع للاسرة الدولية"، وشددت على ضرورة "التصدي في شكل صلب" لمحاولات تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة و"غيرها من المجموعات الارهابية تصعيد الوضع في سوريا" والبلدان المجاورة.

وياتي موقف روسيا في خضم حراك دبلوماسي من اجل التوصل الى تحقيق هدنة في البلاد المتعددة الجبهات.

وقام وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بزيارة مفاجئة الاحد الى ايران، ناقلا "رسالة خاصة" من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى الرئيس الايراني حسن روحاني. وتخلل الزيارة عرض "للوضع المتعلق باستقرار المنطقة وعملية المفاوضات لاعلان وقف اطلاق نار في سوريا".

وكان وزير الخارجية الاميركي جون كيري اعلن الاحد من عمان التوصل "مبدئيا الى اتفاق موقت" مع روسيا حول تفاصيل وقف لاطلاق النار في سوريا والذي "قد يبدأ في الايام المقبلة".

لكن كيري اوضح ان الاتفاق "لم ينجز بعد". وتوقع ان تحصل محادثات "في الايام المقبلة" بين الرئيسين الاميركي باراك أوباما والروسي لإنجاز الاتفاق.

وشدد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء الاسترالي مالكوم تورنبول خلال اتصال هاتفي الاثنين على "الحاجة الطارئة الى وقف لاطلاق النار لاغاثة سكان حلب".

وتوصلت دول معنية بالنزاع السوري في ميونيخ في وقت سابق من هذا الشهر الى اتفاق على "وقف الاعمال العدائية" في سوريا. وكان من المزمع بدء تطبيق الهدنة الجمعة الماضي كحد اقصى، الا ان شروطها لم تتحقق.

في الرياض، بدات الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية اجتماعا الاثنين يرجح ان يخصص لبحث الهدنة التي تعمل واشنطن وموسكو على تنفيذها.

ولفت المتحدث باسم الهيئة منذر ماخوس الى ان الاجتماع قد يستمر يومين او ثلاثة، وسيخصص للبحث في التطورات منذ قرار المعارضة المشاركة في مفاوضات دعت اليها الامم المتحدة الشهر الماضي في سويسرا، من دون ان تقلع فعليا. وحدد موعد جديد لها في 25 شباط/فبراير.

وتبقى التساؤلات قائمة حول تنظيم الدولة الاسلامية المستبعد عن المفاوضات والذي يصعب ان يفرض عليه اي التزام بهدنة او اي اجراء آخر في سوريا.

في الكويت، عقد قادة جيوش اكثر من ثلاثين دولة مشاركة في التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة الاسلامية، اجتماعا الاثنين للبحث في الضربات التي ينفذها ضد الجهاديين في سوريا والعراق منذ صيف 2014.