لقد تعرض قرار الرئيس أوباما إحالة قرار الهجوم على سوريا للمصادقة عليه في الكونغرس لانتقادات لاذعة بين أوساط جهات معينة في إسرائيل. التخوّف الأساسي في القدس هو أن مثل هذا الأمر ضعفًا أمريكيا (كما قال الأسد نفسه في مقابلة أجراها مع الصحيفة الفرنسية له فيغارو)، وبالأساس أن يبث هذا الموضوع رسالة توقع الإيرانيين في الخطأ: إذا كان هذا هو التردد الذي تبديه الولايات المتحدة فيما يتعلق بعملية في سوريا، فما الذي سيكون إذا اضطرت إلى إحباط النية الإيرانية للوصول إلى قنبلة نووية بالقوة.

لذلك، تبذل الإدارة الأمريكية جهودًا كبيرة لتهدئة مخاوف إسرائيل، وقد تحدث أوباما مع نتنياهو قبل وبعد الإعلان العلني عن نيته في إحالة الموضوع للمصادقة عليه في السينات. وقد نشرت وسائل الإعلام في إسرائيل أن أوباما قد مرر رسالة إلى نتنياهو مفادها أن "سوريا ليست إيران". كما تم إرسال وزير الخارجية كيري للتحدث مع رئيس الحكومة الإسرائيلي وقال له، حسب مصادر أمريكية، "سنهتم بأن يتحمل الأسد نتائج أعماله".

كما تم إرشاد وسائل الإعلام الإسرائيلية في الأيام الأخيرة من قبل جهات أمريكية، بهدف تهدئة مخاوف الجمهور في إسرائيل. تستعد إسرائيل لفترة الأعياد اليهودية التي تبدأ بعيد رأس السنة العبرية والذي يصادف يوم الأربعاء من هذا الأسبوع. لقد انخفض التأهب العسكري بعض الشيء بعد إعلان أوباما، ولكن لا شك في أن التوتر كبير.

أحد التخمينات هو أن أوباما كان يريد أن تقوم منظمات يهودية في الولايات المتحدة، وعلى رأسها اللوبي المساند لإسرائيل "الإيباك"، بتفعيل تأثيرها على أعضاء الكونغرس في محاولة لإقناعهم بدعم الهجوم.

على الرغم من ذلك، يبدو أن هذه المنظمات تفضل عدم التدخل في الموضوع السوري، وبالأساس لأن إسرائيل بذلت جهدًا كبيرا حتى الآن للبقاء خارج الحرب الأهلية، وكذلك كي لا تورّط إسرائيل في قرار أمريكي داخلي فيما يتعلق بشن الهجوم أو عدم شنه.

وقد هب لمساعدة أوباما، كما يفعل دائمًا، الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس الذي قال أمس في مقابلة أنه يقدر أن الولايات المتحدة لن تبقى مكتوفة الأيدي حيال استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية. "توجد لدى الرئيس أوباما الآن اعتبارات خاصة به" قال بيريس. "المشكلة في الحروب هي أنها تبدو في البداية جيدة وبعد ذلك يندمون عليها. لا أشك في معايير الرئيس أوباما الأخلاقية والعملية، وأنا أقترح التسلح بالصبر، أنا واثق من أن الولايات المتحدة سترد".

وأضاف بيريس: "أعتقد أن أوباما قد تصرف بحكمة. من الأفضل له الخروج إلى الحرب بدعم الكونغرس من أن يخرج إلى الحرب ويهب الكونغرس ضده - هذا تلعثم. أعتقد أنه قد فحص الموضوع مسبقًا، أوباما هو شخص منضبط، متزن وهو يجري حساباته".