على خلفية الأصوات الإسرائيلية والفلسطينية المتشائمة من إمكانية التوصل لاتفاق تهدئة ثابت وطويل الأمد بين الجانبين لوقف القتال في غزة، وصل آلاف الإسرائيليين أمس (السبت) للمشاركة في وقفة احتجاجية لمنظمات اليسار والتي أجريت في تل أبيب تحت عنوان "نغيّر اتجاهًا نحو السلام- لا للحرب". طلب متظاهرون يهودًا وعربًا من نتنياهو أن يتوصل لحسم سياسي، تقوية المعسكر المعتدل في الجانب الفلسطيني برئاسة أبي مازن والعودة فورًا للمفاوضات الشاملة بين إسرائيل والفلسطينيين. رسم المتحدثون الأوائل صورة كئيبة للتدهور الأمني الاقتصادي بعد غياب أفق سياسي للشعبين.

مظاهرات يسارية في تل أبيب مطالبة بوقف الحرب على غزة (AFP)

مظاهرات يسارية في تل أبيب مطالبة بوقف الحرب على غزة (AFP)

في هذه الأثناء، ستتجدد اليوم صباحًا (الأحد) في القاهرة المحادثات غير المباشرة حول الاتفاق بين مندوبي إسرائيل ورجال حماس، الذين سيصلون مصر في إطار البعثة الفلسطينية الموحّدة. في ظل التشاؤم من الجانبين حول إمكانية الوصول لاتفاق شامل يعد بالهدوء حول قطاع غزة والتسهيلات في الحصار- يبدو أن الأمريكيين أيضًا يزيدون الضغوطات لمنع التدهور.

يبدو أن المحادثات ستجدد على خلفية فروق واسعة في مواقف الجانبين. تعرب بعض الجهات السياسية عن وجود شك حول إمكانية التوصل لاتفاق في اليومين القريبين، وفي القدس يذكرون أن إسرائيل لم ترد بالإيجاب على الاقتراح المصري المعدّل. حسب هذه الجهات، ليست هناك نية لدى إسرائيل في التنازل عن مواقفها المتعلقة بحاجاتها الأمنية.

بالمقابل، يدعي المصريون أنهم لن يتيحوا إدخال تغييرات جوهرية في الوثيقة التي عرضوها، التي ليس فيها الآن أي تفصيل عن الآلية التي ستضمن ألّا تتعاظم حماس مرة أخرى من ناحية عسكرية. سيكون صعبًا على رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أن يشرح للجمهور مسوّدة اتفاق ليس فيها مراقبة للبضائع التي تدخل القطاع، حيث سيمكّن ذلك التنظيم من بناء نُظُمه القتالية مجددًا.

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل (AFP)

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل (AFP)

تعرب حماس كذلك عن تشاؤمها في كل ما يخص الاتفاق.‎ ‎قال البارحة مصدر فلسطيني مطّلع مشترك في المحادثات إن المفاوضات على شفا الانفجار. تظهر التطورات أيضًا في أرض الواقع، إذ قرر رئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، ورئيس الذراع العسكرية للتنظيم، محمد الضيف، أنهما لا يقبلان بالمسوّدة الحالية للاقتراح المصري، وذلك لأنها لا تشمل مواقفة فورية على بناء ميناء ومطار في قطاع غزة.

هذا الصباح، كتبت الصحيفة العربية اللندنية "الحياة" تقريرًا، جاء فيه أن اقتراح الاتفاق المصري- والذي كشفت أغلب تفاصيله الأسبوع الماضي- يحظى بدعم دولي واسع. لقد أبلغت الولايات المتحدة، حسب التقرير، مصر أنها تضمن أن تلتزم إسرائيل بما اتُفق عليه حتى الآن. بالمقابل، أبلغ أيضًا بن كي مون مصر، وهذا حسب الصحيفة، أنه يدعم محتوى الاقتراح.

حسب المسوّدة، سيؤجل التباحث بشأن إقامة الميناء البحري والجوي شهرًا حتى استقرار الهدوء بين الجانبين والعودة للحياة الطبيعية. بالمقابل سيؤجل كذلك التباحث على إطلاق الأسرى وإعادة جثتي الجنديين الإسرائيليين، أورون شاؤول وهدار جولدين.

هدار جولدين الجندي المخطوف

هدار جولدين الجندي المخطوف

حسب المقترح المصري، ستُفتح المعابر بين إسرائيل وقطاع غزة- ويشمل ذلك حركة الناس. سيُتاح دخول مواد البناء لترميم القطاع وستعطى موافقة إسرائيل على استيراد وتصدير البضائع بين القطاع والضفة. بالإضافة، ستُلغى تدريجيا منطقة الحاجز التي تمنع حركة الفلسطينيين قريبًا من الحدود مع إسرائيل، وستُنشر قوات السلطة الفلسطينية هناك بدءًا من 1 كانون الثاني 2015. سيوسّع مجال الصيد تدريجيًّا من ستة أميال حتى 12 ميلا.

بالإضافة إلى ذلك، ستُوقف إسرائيل الهجمات على القطاع بحرًا، برًا وجوًا، ولن تدخل غزة بريًّا. مقابل ذلك ستُوقف الفصائل الفلسطينية في غزة إطلاق النار والهجمات من قطاع غزة نحو إسرائيل وكذلك سيتوقف بناء الأنفاق الهجومية من قطاع غزة لإسرائيل.