تمّ السماح بنشر فضيحة خطرة لسرقة الأسلحة في إسرائيل. فاعتقلت الشرطة ثمانية جنود في الأسبوع الماضي، من بينهم جنود في الجيش النظامي، وذلك للاشتباه بهم بأنّهم سرقوا صواريخ "لاو" من الجيش، وقنابل يدويّة ومتفجّرات وباعوها لعناصر إجرامية.

ووفقا للاشتباه، فقد اعتاد الجنود على سرقة الأسلحة من الجيش وبيعها إلى "وسيط" من عالم الإجرام الإسرائيلي، وقد كان الأخير يبيع الأسلحة إلى جهات إجرامية. وقد باع الجنود صواريخ "لاو" بقيمة 900 شاقل للوحدة (نحو 260 دولار)، أما الوسيط فباعها بمبلغ لا يقلّ عن 25,000 شاقل للوحدة (نحو 7,200 دولار). وباع الجنود القنابل اليدوية بقيمة 200 شاقل (نحو 60 دولار) للوحدة والعبوّات الناسفة بقيمة 100 شاقل (نحو 30 دولار) للوحدة، لكن الوسيط باعها بقيمة 5,000 شاقل للوحدة (نحو 1500 دولار).

تم الكشف عن الفضيحة بعد أن أجرت الشرطة تحقيقًا سرّيًا في الشهر الأخير في أعقاب معلومات استخباراتية وصلت إليها. فنجحت الشرطة في وضع يدها على جزء من الأسلحة، ولكن الجزء الآخر قد تم بيعه لتنظيمات إجرامية، ووفقًا لتقديرات الشرطة فقد استمرّت الظاهرة على مدى نحو عام.

وقد تمّ الاعتقال قبل دقائق معدودة من تنفيذ صفقة سلاح أخرى، لنقل المزيد من الأسلحة المتقدّمة لصالح العناصر الإجرامية. إن صواريخ "لاو" التي تم الإمساك بها هي صواريخ ذات مادّة متفجّرة معيارية وقد استخدمها الجيش، وهي قادرة على التسبّب بخسائر كبيرة في الأرواح والإصابات فيما لو استخدمت في البيئة المدنية.

فحقيقة وجود "عالم الجريمة" في إسرائيل معروفة للجميع، ومن المألوف أن تشهد اغتيالات مروّعة، بعضها في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من المارّة. في عالم الجريمة، والذي هو نوع من "الغرب المتوحّش" الذي يتم ضمن الحياة الاعتيادية في إسرائيل، فكلّ طريقة للحصول على السلاح وتعزيز القوة تعتبر شرعية، والعلاقة بين رجال المافيا وعناصر الجيش، الذي يمتلك كمّيات كبيرة جدّا من الأسلحة، هي تقريبًا أمر طبيعي. "نحن في صراع شامل ضدّ تسرّب الوسائل القتالية والسلاح من الجيش للخارج"، هذا ما قاله أحد مسؤولي الجيش.

ويبدو أنّ الجهات الإجرامية، وعلى رأسها الوسيط، قامت بتفعيل ضغط كبير خلال مدّة ما على الجنود، والذين كانوا يخدمون في الجيش في مجال الأسلحة والخدمات اللوجستية. فقد بدأ يبرز تأثير الضغط الذي مورس على الجنود، وذلك، إضافة إلى أسباب أخرى، بسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشونه. "بشكل عام، الحديث عن عدد قليل من الجنود"، قال المسؤول العسكري، وتابع: "ولكن للأسف، فإنّ ظاهرة المسروقات المؤسساتية شائعة حتى في مؤسسات كبرى، ولكن في هذه الحالة الحديث عن الجيش الإسرائيلي والمعدّات المسروقة هي أسلحة".