منذ بدء العملية العسكرية "إعادة الإخوة" في الضفة الغربية، لقد كُتب وذُكر الكثير عن التنسيق الأمني بين الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن الفلسطينية. ووصف رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، هذا التنسيق بـ "المقدس"، وقال إنه لا يجوز المس به، وهذه هي الفكرة السائدة في صفوف المسؤولين الإسرائيليين أيضًّا.

عمليًّا، ما هو هذا التنسيق الأمني؟ يمكن الاعتقاد بأن الحديث يدور عن عمليات مشتركة، مثل دوريات مشتركة وما شابه. إلا أنه يدور عن تنسيق يهدف إلى الامتناع عن الاحتكاك وتبادل المعلومات الضرورية. ففي إطار التنسيق، يحاول الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن الفلسطينية عدم التواجد في نفس المناطق في الوقت ذاته، أو عدم عرقلة عمل أي طرف للآخر.

وكما يُقال صورة واحدة أفضل من ألف كلمة، وهذا ينطبق هنا. فنُشرت صورة في الإنترنت، يظهر فيها هذا التنسيق: يقوم جنود الجيش الإسرائيلي بدورية داخل مدينة عربية (ربما الخليل)، ويجلس رجال أجهزة الأمن الفلسطينية وهم ينظرون إليهم، وهم من خلفهم، في منصة مرتفعة. يمكن أيضًّا ملاحظة المزاج الجيد للأشخاص في الصورة، والتي تدل ربما على العلاقات الجيدة بين  الجيش وأجهزة الأمن الفلسطينية، وخصوصًا عندما يجري الحديث عن الدرجات الميدانية.

بالمقابل، أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان لدى اسرائيل ادلة "قاطعة" على ان حركة حماس تقف وراء عملية اختطاف الشبان الثلاثة.

نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية (Prime Minister's Netanyahu's Flickr)

نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية (Prime Minister's Netanyahu's Flickr)

وأضاف نتنياهو: "بعد كشف النقاب عن الأدلة حول وقوف حماس وراء اختطاف الشبان سيتم اختبار أقوال الرئيس عباس في السعودية اختبارا عمليا. سيتم اختبار تصريحات عباس ليس من خلال عمليات إعادة الأبناء فحسب بل أيضا من خلال استعداده لتفكيك حكومة التحالف مع حماس التي اختطفتهم".

دخلت اليوم عملية "إعادة الإخوة" العسكرية، والتي يعمل الجيش الإسرائيلي من خلالها على اعتقال نشطاء حركة حماس وتدمير البنى التحتية للحركة في الضفة الغربية، يومها العاشر. وبالأمس قُتل فلسطينيان خلال مواجهات مع الجيش في مناطق رام الله ونابلس، وأصيب أحد عشر شخصًا بجروح.

هذا واعتقل الجيش، الليلة الماضية، تسعة أشخاص في أنحاء الضفة الغربية كما واقتحم خمس مؤسسات "دعوى" لحركة حماس. وقال الجيش إن هناك أدلة واضحة حول قيام مؤسسات "الدعوى" بتحويل أموال لأهداف إرهابية. ومنذ بدء العملية العسكرية، تم اعتقال نحو 350 فلسطينيًّا. كما ويواصل الجيش عمليات البحث الموسّعة في آبار المياه والينابيع في الضفة الغربية.