سيعقد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بعد ظهر اليوم (الأربعاء) جلسة خاصة بمشاركة عدد كبير من وزراء الحكومة لمناقشة زيادة التهديدات بالمقاطعة والعقوبات ضد إسرائيل من قبل حكومات وشركات في الغرب ردًا على احتلال الضفة الغربية. إنها المرة الأولى التي يتم فيها انعقاد جلسة خاصة لمحاولة بناء استراتيجية خاصة لمواجهة هذا الموضوع منذ تشكيل الحكومة.

تمت دعوة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، وزير الاقتصاد نفتالي بينيت، وزيرة العدل تسيبي ليفني، وزير المالية يائير لبيد، وزير التربية شاي فيرون، وزير العلوم يعكوف بيري، وزير الزراعة يائير شامير، وزير الشؤون الاستراتيجية والاستخبارات يوفال شتاينيتس، ووزير الأمن موشي يعلون لحضور الجلسة. تمت بالإضافة إلى ذلك دعوة المستشار القضائي للحكومة ومنسق عمل الحكومة في الضفة الغربية والمدير العام لوزارة الخارجية وممثلين عن الموساد والمخابرات والشاباك.

أشار مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى ومطّلع على الموضوع إلى أن نتنياهو قد قرر أن يعقد الجلسة الخاصة بعد قرار صندوق التقاعد الهولندي "PGGM"، الذي تم نشره في صحيفة "هآرتس"، بسحب استثماراته من خمسة بنوك كبيرة في إسرائيل احتجاجًا على تمويلها لهيئات مرتبطة ببناء المستوطنات. قامت شركة المياه الهولندية بإنهاء تعاقدها مع شركة المياه الإسرائيلية قبل عدة أسابيع لأسباب مشابهة.

يشير مسؤولون إسرائيليون إلى توجهين مقلقين خلال الفترة الأخيرة بما يخص زيادة العقوبات والمقاطعة ضد إسرائيل: أولا، هنالك زيادة في العقوبات من قبل الحكومات في الغرب والاتحاد الأوروبي بشكل خاص موجهة ضد المستوطنات. ثانيًا، هنالك عقوبات من قبل شركات تجارية في الغرب موجهة ضد جهات إسرائيلية داخل الخط الأخضر وداخل المستوطنات.

مستوطنة رفافا الإسرائيلية بالقرب من قرية سلفيت بالضفة الغربية (Flash90Wagdi Ashtiyeh)

مستوطنة رفافا الإسرائيلية بالقرب من قرية سلفيت بالضفة الغربية (Flash90Wagdi Ashtiyeh)

يدور خلال الأسابيع الأخيرة جدل حاد داخل الحكومة حول التهديد بالمقاطعة بين وزير الاقتصاد نفتالي بينيت ووزيرة العدل تسيبي ليفني بشكل خاص. يتهم بينيت ليفني بأنها بتحذيرها من التهديد بالمقاطعة تسبب المزيد من العقوبات ضد إسرائيل. تدعي ليفني أن بينيت ووزراء اليمين الذين يؤيدون استمرار البناء في المستوطنات دون رادع ويعارضون المفاوضات هم المسؤولون عن مقاطعة العالم لإسرائيل والتي ستؤثر على اقتصادها.

بالمقابل، صرح مسؤولون فلسطينيون هذا الصباح أن السلطة الفلسطينية ورئيسها يواجهان ضغطا كبيرًا من قبل أوروبا لقبول اقتراح كيري قبل تنفيذ اتفاق الإطار مع إسرائيل. تشير التقارير إلى أن أوروبا لن تدعم الفلسطينيين تلقائيًا في حال فشلت المفاوضات مع إسرائيل – تم توجيه هذه الرسالة إلى الفلسطينيين مؤخرًا من خلال دبلوماسيين أوروبيين. قام الدبلوماسيون بنقل الرسالة إلى مسؤولين في رام الله خلال محادثات مغلقة حيث وضحوا للفلسطينيين أن "الفلسطينيين على خطأ إن اعتقدوا بأنهم سيحصلون على الدعم الكبير والمطلق من قبل أوروبا".

يمكن ملاحظة التغيير في الموقف الأوروبي من الفلسطينيين في حديث المسؤولة عن المفاوضات من قبل إسرائيل وزيرة العدل، تسيبي ليفني، التي قالت في نهاية الأسبوع إن "الفلسطينيين سيدفعون الثمن" إن أصر رئيس السلطة الفلسطينية، أبو مازن، على موقفه ورفض التقدم بالمفاوضات. أشارت ليفني في حديثها إلى أن المجتمع الدولي سيحمّل الفلسطينيين مسؤولية فشل المفاوضات. رد مسؤولون في السلطة الفلسطينية بالهجوم على ليفني بل واتهامها بتهديد حياة أبي مازن.

يبرز الموقف الأوروبي بسبب القلق من أن يرفض الفلسطينيون بشكل قاطع الاقتراح الذي سيقدّمه وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، خلال الأسابيع المقبلة وأن يتوجهوا إلى مؤسسات الأمم المتحدة. وضح الدبلوماسيون بأن المفاوضات مع إسرائيل تحصل على دعم كامل من جميع دول أوروبا على عكس التوجه إلى الأمم المتحدة الذي سيؤدي إلى انقسام أوروبا بين دول تدعم إسرائيل وأخرى تدعم الفلسطينيين وسيؤدي إلى خلافات داخل الحكومات الأوروبية أيضًا وخصوصا تلك التي تقوم على ائتلاف متعدد الأحزاب، وقد يؤدي ذلك أيضًا إلى تقليص المعونات المالية التي تقدمها بعض الحكومات للفلسطينيين.