نُشرت أمس شهادات جديدة وقاسية تتعلق بالمجزرة التي ارتكبها تنظيم "أيلول الأسود" الفلسطيني بحق 11 عضوًا من أعضاء البعثة الرياضية الإسرائيلية إلى أولمبياد ميونخ عام 1972. إذ يُظهر فيلم جديد حول الموضوع والذي تم عرضه، أن بعض الرياضيين قد تعرض إلى التعذيب الشديد قبل أن يتم قتلهم.

تتحدث اثنتان من أرامل الرياضيين الذين تم قتلهم، في فيلم توثيقي بعنوان "ميونح 1972 وأكثر من ذلك"، عن صور رأتاها عام 1992، بعد 20 عامًا من تلك العملية، والتي تُظهر عمليات التعذيب القاسية التي تعرض لها زوجهما. وكان المحامي قد نصحهما بعدم رؤية الصور، ولكنهما رفضتا ذلك. وفق ما نُشر، تم بتر العضو التناسلي لرافع الأثقال، يوسف رومانو، أمام رفاقه المُكبلين.

وكان رومانو أول من حاول مُقامة الخاطفين، الذين أطلقوا عليه النار وتركوه ينزف لساعات طويلة حتى مات متأثرا بجراحه.

إن كشف تلك التفاصيل الجديدة يترك الإسرائيليين مصدومين. فقد صرّحت وزيرة الرياضة الإسرائيلية، ميري ريغيف قائلة: "القصص المُروّعة التي كُشف عنها، والتي تتعلق بقتل الرياضين الإسرائيليين في ميونيخ مُروعة ومؤلمة للغاية. وقد هاتفتُ اليوم إيلانا رومانو، أرملة يوسف، وواسيتها وكذلك واسيت العائلات الإحدى عشرة الأخرى، من خلالها، على هذه الجروح التي انفتحت من جديد وعن شجاعتها على الكشف عن هذه الأمور كجزء من مُحاربة الإرهاب".

وعبّرت جهات أُخرى، في وسائل الإعلام الإسرائيلية، عن عدم ارتياحها لنشر تلك الشهادات الجديدة، التي تخدم غايات ومصالح سياسية مخفية.

لقد كتب الصحفي الإسرائيلي المُخضرم، يوسي عاين دور، على حسابه في الفيس بوك: "ما هي الفائدة من النشر المفصّل لتلك الأعمال المُروعة؟ من سيستفيد من ذلك وهل سيُغير ذلك شيئًا بنظرة العالم تجاه العملية التي قام بها الإرهابيون، في ذلك الحين، وأودت بحياة الأحد عشر رياضيًّا؟" وأضاف: "وسائل الإعلام، وتحديدًا التلفزيونية منها، تعلمت مع الوقت عدم النشر المُبالغ به لصور بشعة من مواقع حدوث العمليات، لأنه أيضًا بالتصوير البعيد؛ ودون وجود تفاصيل دقيقة، يُمكن أن نُدرك ونشعر مرارة الحدث".

كما وكتب الصحفي آساف غولان، المُحرر في موقع NRG الإسرائيلي: "أنا ضد نشر التفاصيل المُتعلقة بقتل رياضيي ميونخ، ليست هناك أية فائدة بذلك ولا أية قيمة إخبارية".

بينما قالت إيلانا رومانو اليوم أن الكشف عن هذه التفاصيل الجديدة، التي تدل على ارتكاب "عنف غير طبيعي"، جاء من أجل السعي إلى اجتثاث الإرهاب العالمي الذي بدأ بمجزرة الرياضيين في دورة الألعاب الأولمبية.