تحوّل حفل ذكرى رئيس الحكومة الأول لدولة إسرائيل، دافيد بن غوريون، إلى معركة سياسية حقيقية بين رئيس حكومة إسرائيل والرئيس السابق. اليوم، بدا الكفاح المستمر بخصوص ذكرى بن غوريون بطابع واقعي ملائم لهذا الكفاح. تعود خلفية ذلك إلى "قانون القومية"، الذي يريد نتنياهو دفعه قُدمًا في الكنيست.

كان الانتقاد الأقسى لـ "قانون القومية" حتى الآن من قبل رئيس الدولة السابق، شمعون بيريس. بيريس، الذي كان أبرز تلامذة بن غوريون، عرّف قانون القومية على أنه "محاولة لإخضاع ميثاق الاستقلال لأهداف سياسية عابرة".

حسب أقواله، "إذا كان بن غوريون حيا بيننا الآن، لأصابته الصدمة من هذه المحاولة التي تريد أن تعرقل دولة الاستقلال". أضاف: "لا أعلم في العالم كله أمة ديموقراطية تتنكر لميثاق استقلال دولتها أو تحاول إعادة كتابته. نداء بن غوريون يطالب إسرائيل أن تكون ما كُتب لها أن تكون - دولة تطمح للمساواة والحرية".

نتنياهو بنفسه ردّ على المنتقدين باسم بن غوريون قائلا: "لا أدعي معرفة ما كان بن غوريون سيقوله بخصوص قانون القومية". مع ذلك، أكّد أنه حسب رأيه، تتماشى رؤية بن غوريون مع سياسة نتنياهو. يقول نتنياهو: "كان بن غوريون رسولا من التاريخ. لم يكن إعلان الاستقلال  نهاية الطريق، ولكنه كان مرحلة في الطريق لتحقيق حلم الصهيونية. وقد شدد بن غوريون كثيرا على كون إسرائيل مدينة يهودية".

رئيس الوزراء نتنياهو في مستهل جلسة الحكومة (Flash90)

رئيس الوزراء نتنياهو (Flash90)

وقد اقتبس نتنياهو من أقوال بن غوريون ما يدل على أنه لم يكن ليصاب بالصدمة من هذا القانون كما يدعي بيريس: "بخصوص الديموقراطية الغربية، فأنا مع الديموقراطية اليهودية. الديموقراطية الغربية لا تكفي. فكوني يهوديًّا - ليست تلك حقيقة بيولوجية فحسب بل حقيقة أخلاقية أيضا". هذه أقوال بن غوريون التي اقتبسها نتنياهو. وأضاف نتنياهو: "لم يكن بن غوريون مصابا بداء التمييز العنصري. ولكنه كان ديموقراطيا. وكان يهوديا وطنيا".

وقد شارك رئيس الدولة الحالي رؤوفين ريفلين في انتقاد نتنياهو ولكن بصورة رمزية. يقول ريفلين: "في هذه الأيام، حيث يبدو أن الاعتبارات السياسية لمجموعات مختلفة في المجتمع الإسرائيلي تختلط باعتبارات قومية، أرى أنه يجب علينا أن نسأل أنفسنا أسئلة صعبة. أنا أريد الاعتقاد أن المجتمع في إسرائيل وقادته لم ولن يتنازلوا عن المبادئ والقيم واللغة التي تجمعنا سويا".