قرأنا في الأيام الأخيرة عن حادثة مؤسفة تمت فيها إقالة محاضر الدراسات العبرية في جامعة البترا الأردنية، بعدما "ألمح إلى أن إسرائيل دولة لها ثقافتها وكيانها‎"‎‏.

لا عجب أنّ معظم الأردنيين يعتبرون إسرائيل دولة محتلّة ومستغلة، وذلك رغم اتفاق السلام الموقّع بين كلا البلدين عام 1994. هناك خلافات، صراعات، ولا يضع اتفاق السلام حدّا لذلك. ولكن من ينفي حقيقة أنّه على الحدود الغربية من الأردن هناك دولة واسمها إسرائيل، والتي وقّعت معها على اتفاق السلام، ويعيش فيها نحو 8 ملايين مواطن، يرفض الاعتراف بالواقع.

على حد معرفتي بهذه القضية، فإنّ المحاضر الأردني لم يقل إنّ إسرائيل هي الدولة الأفضل في العالم، ولم يقل إنه يحظر زيارة دولة إسرائيل، وإنها غير مسؤولة عن الحالة المزرية للشعب الفلسطيني. لقد قال فقط إنّ إسرائيل هي حقيقة موجودة، وإنه يجب التعامل معها على هذا الأساس. هل لا تزال الآذان العربية لا تستطيع استيعاب رسالة كهذه حتى عام 2015، بعد 67 عاما على إقامة الدولة؟

قال الرئيس المصري الراحل أنور السادات: "‎ولقد أعلنتُ أكثر من مرة، أن إسرائيل أصبحت حقيقة واقعة، اعترف بها العالم"

كانت لدى الرئيس المصري الراحل أنور السادات، رئيس أقوى وأكبر دولة في العالم العربي، الشجاعة والنزاهة الكافية للقدوم إلى الكنيست الإسرائيلي عام 1977 وليقول هذه الجملة:  "‎ولقد أعلنتُ أكثر من مرة، أن إسرائيل أصبحت حقيقة واقعة، اعترف بها العالم، وحملت القوَّتان العُظميان مسؤولية أمنها وحماية وجودها. ولما كنّا نريد السلام، فعلاً وحقًّا، فإننا نرحب بأن تعيشوا بيننا، في أمن وسلام، فعلاً وحقًّا‎".‎ ‎‏

لم يصل السادات إلى القدس بصفته يطلب من إسرائيل عمل المعروف معه. لقد جاء ليطلب الأرض التي تعود إليه، الأرض التي احتلتها إسرائيل من مصر في حرب عام 1967. لقد أدرك أنه بهدف أن يحصل من إسرائيل على سيناء، عليه الاعتراف بدولة إسرائيل كدولة آمنة وذات سيادة. وقد جعل العديد من الإسرائيليين يؤمنون أنّهم إذا تنازلوا عن السيطرة على الأراضي التي احتلّوها عام 1967، فإنّ العالم العربي سيعترف بدولة إسرائيل ضمن الحدود التي تقرّرت عام 1949.

لا يتوقع أحد في إسرائيل اليوم أن تصبح إسرائيل صديقة جميع الدول العربيّة، وأن تبدو المعابر الحدودية بين إسرائيل وجاراتها مثل المعابر الحدودية بين سويسرا وجاراتها. لدينا الكثير مما يمكن أن نختلف حوله، ولكن من أجل أن نختلف عليكم أن تدركوا أنّنا باقون هنا، وأنّ إسرائيل ليست ظاهرة عابرة في الشرق الأوسط.

جامعة البترا الأردنية (فيسبوك)

جامعة البترا الأردنية (فيسبوك)

عندما تقومون بذلك، يمكنكم إثارة الخلاف مع الإسرائيليين حول كل شيء: حول الأقصى، اللاجئين، موت عرفات، المستوطنات.

ولكن إذا اعتمدتم الطريقة الجبانة لتلميذ جامعة البترا المأمون أيمن، والذي أدى إلى الإقالة الفضائحية للمحاضر فقط لأنّه اعترف بالواقع، أي أنّ هناك دولة موجودة واسمها إسرائيل والتي وقّعت على اتفاق سلام مع المملكة الهاشمية الأردنية أيضا، فلن تحصلوا على شيء سوى الإحباط. إنّ إنكار الواقع لم يكن حلّا في يوم من الأيام.

جامعة البترا! ما الذي يخيفكم بحقّ الجحيم؟ الحقيقة؟