بدأ نحو مليوني طالب هذا الأسبوع بشكل رسمي عطلة الصيف في إسرائيل. وانضم إليهم نحو 66 ألف عامل في التدريس ونحو 16 ألف حاضنة أطفال. ويُتوقع أن يعود التلامذة والعاملون في التدريس إلى مقاعد الدراسة في 27 آب مع افتتاح السنة الدراسية القادمة. بشكل عام، يخرج معظم تلامذة العالم في شهور الصيف لعطل صيفية طويلة. بالإضافة إلى ذلك، يحيون في العالم العربي هذه السنة شهر رمضان، حيث لا يسهّل الصيام والحر الثقيل الاختبار مطلقًا.

يستمتع تلاميذ كثيرون في شتى أنحاء العالم، في هذه الأيام، بعطلة الصيف الكبيرة. لكن ثمن العطلة يدفعه، كما يبدو، عدد غير قليل من الوالدين. ويتضح أنّ القلق الموسمي للعطلة الكبرى يميز كثيرًا من الوالدين في العالم: اتصالات هاتفية قلقة بين الأمهات، محادثات مكتبية تذمرية بين الآباء، أجداد وجدات يبدؤون بالعمل، مخيمات ومُستَجمّات، جدالات لا تنتهي على المال، التلفاز، والحلويات.

هذه السنة، إضافة إلى العبء الثقيل للحر والحاجة إلى إشغال الأولاد وتسليتهم، تواجه الوالدين في الشرق الأوسط، والعالم الإسلامي احتفالاتُ شهر رمضان والصوم القاسي. ثمة من يدعي أن صناعة التسلية والبرامج التلفزيونية تستعد في شهر رمضان في الدول العربية لتقديم محتوى لا بأس به لتخفيف التوترات، سمو الروح والروحانيات ولتسلية الصغار. تشترك الأسواق الصاخبة والمتاحف والمقاهي والمطاعم أيضا في الاستجابة لحاجات الوالدين وأولادهم.

في إسرائيل، ثمة صناعة كاملة هدفها تقديم أدوات للوالدين للتغلب على ملل الأولاد. لكنّ الوالدين يُستعبَدون لهذه التسلية أيضا، إذ عليهم أن يخططوا ويفحصوا بعناية الأمور الجاذبة المعروضة، ملاءمتها لرغبة أبنائهم، وطبعًا ثمنها المادي المرتفع.

بنات يحتفلن بأيام الصيف الأولى في القدس (Flash90/Lucie March)

بنات يحتفلن بأيام الصيف الأولى في القدس (Flash90/Lucie March)

وفقًا للمعطيات المنشورة في الإعلام الإسرائيلي، فإنّ نفقات عائلة لثلاثة أولاد هي نحو 10 آلاف شاقل (2700 دولار). وترتفع كذلك نفقات الكهرباء، الوقود، والماء، بما أن الأولاد يتواجدون في البيت أكثر من سائر أيام السنة.

وتظهر استطلاعات أجريت مؤخرا على الوالدين العاملين أنّ ثمة صعوبة لدى كثير من الوالدين أن يعملوا في العطلة الطويلة. ويُضطر الوالدون في أحيان كثيرة إلى تشغيل أفراد العائلة الموسعة (الأجداد والجدات) في الجلوس مع أطفالهم للاهتمام بهم. ويذهب والدون آخرون تكرارا إلى العمل برفقة أولادهم، ويضطرون إلى تشغيلهم خلال العمل. وتظهر الاستطلاعات أنّ نحو 47% من الوالدين الإسرائيليين العاملين يدّعون أن مهنتهم تضررت خلال العطلة الكبيرة على ضوء الفجوة بين أيام العطلة المحدودة التي تحق لهم، وبين طول العطلة.

يستجيب أرباب العمل في عدة دول أوروبية وفي الولايات المتحدة بشكل تام لإبقاء الأولاد مشغولين في العطلة الكبرى، لكن يتبين أنّ في 79% من أمكنة العمل في إسرائيل لا يوجد استعدادَ مطلقًا. 5% فقط من أرباب العمل يقيمون مخيمات لأبناء العاملين بتكلفة رمزية، و7% فقط يتيحون للعمال الوالدين أن يخرجوا مبكرا من العمل خلال شهرَي العطلة.

يدور في الآونة الأخيرة نقاش عام حامٍ في إسرائيل حول قضية العُطل الطويلة وأيام الدراسة القليلة. والادعاء المركزي للوالدين هو أنّ المعلمين الإسرائيليين يعملون قليلًا جدا، وعليهم دفع الثمن. أما فعليا، فهذا غير صحيح. فقد أظهر تقرير نُشر في صحيفة "أتلانتيك" قبل 4 سنوات أنّ إسرائيل هي إحدى الدول ذات أكبر عدد من أيام الدراسة في العالم (اليابان وكوريا الجنوبية فقط تسبقانها). في حين أنّ في إسرائيل 216 يوما دراسيا في السنة – في هولندا 200 يوم فقط، في إنجلترا 192، في فرنسا 185، وفي الولايات المتحدة 180 يومًا فقط.

كذلك تجيب وزارة التربية على الادعاء أنّ تقليص أيام العطلة يؤدي إلى خفض ملحوظ في النفقات المعيشية، والمساهمة في اقتصاد البيت، أنّ التدريس صعب في شهرَي تموز وآب في إسرائيل، وهي دولة متوسطية شديدة الحرارة.

لكنّ الضغط الذي مارسته تنظيمات أولياء الأمور على وزارة التربية ووزير التربية السابق جدعون ساعر (الليكود) نجح، إذ قرر الأخير خصم أيام قليلة من عطلة الصيف، حيث سيعود الطلاب إلى مقاعد الدراسة يوم 27 آب 2013 بدلا من 1 أيلول 2013.

طوّر خبراء اقتصاديون عديدون طرقًا لتعايش أفضل للوالدين مع الحاجة إلى تسلية الأولاد وإشغالهم، بحيث تتحقق متعة عائلية مشتركة أيضًا.

شواطئ تل ابيب يافا (Flash90/Gideon Markowicz)

شواطئ تل ابيب يافا (Flash90/Gideon Markowicz)

يكمن السر في الاستعداد. للاستعداد ماليًّا يجب التحضير مسبقا، من حيث الموازنة والقيَم. يمكن دائمًا التخطيط لبرامج مؤسسة على نشاطات مجانية أو بثمن رمزي، كالجولات في الطبيعة، المتاحف، والتنزه على شاطئ البحر. ويوصي الاختصاصيون بإشراك الأولاد في وضع البرامج المشتركة وبتشغيلهم داخل البيت: دورات طبخ، رسم ونحت، فضلًا عن مشاهدة أفلام وبرامج تلفزيونية بالطبع. يوصى بتحويل الأولاد إلى شركاء فعالين وبتعليمهم قيَم الالتزام والمسؤولية في الآن نفسه. كذلك تخفض النشاطات المشتركة مع عائلات أخرى النفقات بشكل ملحوظ، وتجلب المتعة أكثر. تقوم أماكن العمل الكبرى بالاستعداد في فترة العطلة الصيفية، وتعرض العديد من التخفيضات والحملات، لذلك يجدر الاستعداد وفحص ماذا يعرضون.

60 يومًا من العطلة هي وقت طويل كما يبدو، حتى البالغ سيتسلق على الجدران بعد فترة طويلة إلى هذه الدرجة من البطالة. يمكن أن تسهّل البرامج اليومية المحددة، الموازنة المحددة، وإشراك العائلة الموسّعة والأصدقاء في اختبارات الصيف على الوالدين وتحوّل العطلة الصيفية إلى ممتعة أكثر. عطلة هنيئة وصيامًا سهلا ...