أمس (الإثنين)، توفيت مجددا طفلة بعد أن نسي والدها، الذي أسرع إلى مقابلة، أن ينزلها في روضة الأطفال، وبقيت في سيارته لساعات طويلة. في أيام حارة كهذه، يمكن أن تصل درجة الحرارة داخل سيارة مقفلة في الشمس إلى 60 درجة، والأطفال المنسيون يحترقون ويجفون حتى الموت. جرت هذه الحادثة بعد يوم واحد فقط من نسيان طفلة عمرها خمسة أشهر من قبل أبيها، الذي تلقى محادثة هاتفية على جهازه الخلوي أفقدته تركيزه. حدث أمر مشابه بداية الشهر أيضا. ولكن رغم الذهول والصراخ الإعلامي، أدى عدم الانتباه و"سباق الحياة" لكارثة أخرى مجددا.

يُكثرون في الإعلام من التذكير: "لا تقولوا: لن أنسى ولدي في السيارة، يمكن أن يحدث ذلك مع أي شخص"، ويكثرون من توجيه النصائح المختلفة لتذكر إخراج الولد من السيارة. يدعو الجمهور وزير المواصلات إلى التدخل، وفي الكنيست أُعلنَ عن اجتماع طارئ خاص للنقاش في القضية.

في الماضي، وُصفت أحداث كهذه كـ "حادث"، لكن رغم عدم وجود شك في كون الأمر خطأً ودون قصد مسبق، تُطرح أسئلة أخلاقية وقانونية - كيف يجب أن يُعاقَب الوالدون، ومن عليه تحمل مسؤولية موت الأولاد. حتى اليوم، اختار الادعاء العام في إسرائيل عدم محاكمة والدين نسوا أولادهم في السيارة وتوفوا، بسبب الكارثة الكبيرة التي حلت بهم، وعرّفت ذلك بأنه "حالة إهمال لحظية ولمرة واحدة من قبل الوالدين، أدت إلى موت أولادهم".  ينبع هذا القرار من أخذ الحالة العاطفية والنفسية للوالدين في الاعتبار بعد أن مروا بحالة كهذه، ومن التفكير أنّ وخز الضمير، الندم، والتفجّع على فقد الابن ستلاحقهم وعائلاتهم كل حياتهم، وهي "أقسى من أي عقوبة سجن".

بالمقابل، ثمة من يدعو إلى محاكمة الوالدين، ووضع معاناة الأولاد وموتهم في المقام الأول، لا معاناة الوالدين. إضافةً إلى ذلك، يقولون إن هذه الظاهرة تتكرر كثيرًا ويجب "تلقين الناس درسًا"، والردع عبر المعاقبة أيضًا.

لا يدعم القانونيون في إسرائيل المعاقبة في حالات كهذه تحديدًا. حسب ادعائهم، لن تؤدي أية محاكمة أو إدانة إلى حلّ. "لا يترك أي والد ابنه في السيارة واعيًا، ولذلك فإن نجاعة الردع مشكوك فيها. الخشية الأكبر هي فقدان الولد، لا الخوف من العقاب".

حاليا، لن تتغير سياسة الادعاء العام، ولن يُحاكَم الوالدون.