تمتد طوابير طويلة من صناديق الدفع، يُمسك الأهل بحزمات من الكتب والدفاتر والمشتريات الأخيرة قبل بداية التعليم. يتذكر الإسرائيليون متأخرين أنه بعد أكثر من 48 ساعة بقليل سيتم افتتاح السنة الدراسية الجديدة ومهمة تجهيز القرطاسية، الكتب، المحافظ والملابس المدرسية في أوجها.

على عكس دول عديدة تقرض بها المدارس الكتب الدراسية أو تنقل كتبًا مستخدمة من سنة لأخرى، لا توجد في معظم المدارس في إسرائيل إمكانية كهذه. النتيجة: يضطر الأهل إلى إنفاق آلاف الشواقل على شراء كتب تعليمية ولوازم جديدة.

تنضم إلى هذه الحقيقة البسيطة عوائق عديدة أخرى. في حين يحب الأهل التحدث بحنين إلى الماضي عن أيام مدرستهم، حين كانت اللوازم المدرسية تشمل دفاتر مدرسية بنيّة بسيطة ورخيصة، كتبًا مجلّدة بأوراق ملونة وأقلامًا خشبية تم إدخالها بنوع من الخشوع إلى محفظة مدرسية بسيطة، مصنوعة من جلد وخالية من أي ماركة تجارية مميزة، يبدو أن هذا لن يثير الأولاد حقا. في عالمنا اليوم، تعرض الحوانيت في المجمعات التجارية ومراكز المشتريات بالأساس بضاعة تحمل الماركات وباهظة. وغالبا لا مفر، ويضطر الأهل إلى تحمل العبء المادي الذي يشمله استهلاك المنتجات باهظة الثمن وفي الطريق يزيدون حجم الثقوب في الجيوب.

تغري الأولاد اليوم وفرة من اللوازم لا يمكن تخيلها، منها الضروري ومنها غير الضروري، تحمل الماركة وفق أفضل الصرعات الحديثة في عالم الأولاد. لا يمكن سماع النقاش التربوي تقريبا، ما إذا كان يجب على الولد الذهاب إلى المدرسة وهو يحمل الماركات من الرأس حتى القدم. والتشكيلة هائلة، ابتداء بالمحافظ والمقالم التي تحمل صور لاعبي فريق ريال مدريد وأميرات ديزني والصرعة العائدة "السنافر". تواصل أيضا "دورا"، الشخصية المرسومة للأولاد والماركات العالمية "بوب سبونج" و"أنجري بيردز" بتصدر قائمة المنتجات الأكثر "سخونة" للسنة الدراسية القريبة.

يقدر خبراء الاقتصاد أن سوق العودة إلى المدرسة في إسرائيل يبلغ زهاء 450 مليون شاقل (نحو 123 مليون دولار) في السنة. نحو 30% من مجموع المبيعات في فرع الوسائل المكتبية، الذي تم تخمينه بـ 1.5 مليار شاقل (نحو 409 ملايين دولار) في السنة.

إذًا، كم ينفق الأهل على لوازم العودة إلى المدرسة؟ يتبين من فحص أجرته الصحيفة الاقتصادية The Marker أن معدل الإنفاق لطالب في مدرسة ابتدائية لشراء اللوازم المدرسية مقدر بـ 500 شاقل، ومعدّل الإنفاق لطالب في المدرسة الثانوية مقدر بـ 1000 شاقل.

يُستشف من الفحص أيضا أن أسعار المنتجات التي تحمل الماركات آخذة بالارتفاع هذه السنة بما معدله 7%-17%. يبدو أن المنتجات التي تؤثر بشكل خاص على سعر السلة الشامل هي المنتجات الأساسية بالذات والتي من شأن الفروق فيها للمنتج الأرخص الذي يباع على الرف في نفس الفئة أن تصل أحيانا إلى 550% في فروق الأسعار. تدّعي الحوانيت في معظم الحالات أن الفروق تنبع من الفرق في جودة المنتجات. ولكن، بما أنه لا يجري الحديث عن الماركات الرائدة في المجال، بل يجري الحديث بالذات عن المنتجات الرخيصة في الحانوت من نفس الفئة، فهذه هي بالضبط النقطة التي تؤثر على السلة النهائية وعلى إمكانية توفير المال.

ثمة ظاهرة مثيرة أخرى: مجال شراء اللوازم المكتبية في الإنترنت قد ازدهر كثيرًا في السنة الأخيرة بين أوساط الجمهور الإسرائيلي، هكذا تبيّن المعطيات التي جمعتها صحيفة The Marker "حين يتم النظر إلى البحث عن محافظ، أدوات كتابة ومقالم، يوجد ارتفاع حتى %300 (في شراء المنتجات) بين أوساط الجمهور الإسرائيلي". من شأن ظاهرة الشراء في الإنترنت أن تقلل من سعر المنتجات بعدة أضعاف إذا انتظم الأهل في مجموعات شرائية كبيرة. المنطق الاقتصادي بسيط: كلما تم الشراء أكثر، من المتوقع أن تكون التخفيضات على المنتجات أكبر.

وفقا لذلك، ستنتصر على تجهيزات الأهل و"الأضرار" الاقتصادية ابتسامة الولد الذي حصل على ما كان يأمل في شرائه في بداية السنة الدراسية الجديدة. للانفعال الكبير قُبيل افتتاح السنة الدراسية ثمن مادي، وفي إسرائيل الثمن باهظ جدا.