إحدى الظواهر التي تحاول السلطات محاربتها منذ العصور الوسطى هي محاولة امتناع الكثيرين عن تحويل الأموال للسلطة أو تقليصه، أو ما يُسمى: إخفاء الضرائب. والحاجة الطبيعية لكل إنسان في أن يحفظ أمواله وثروته هي السبب الأساسي لمحاولة الكثيرين إيجاد طرق لدفع ضريبة أقل.

بعد فهم الدوافع إلى دفع ضريبة أقل، يُطرح السؤال: هل سيوافق إنسان ما أن يدفع ضريبة أكثر إن كان سيربح نقودًا أكثر؟ طبيعيًّا، يبدو أن الجواب إيجابي، لكن طبع الإنسان يثبت أنه في حالات كهذه أيضًا، سيبحث الإنسان عن طرق لتقليص دفع الضرائب.

ولماذا هذه المقدمة؟ لأنكم إن كنتم تريدون استثمار الأموال في مكان غير بعيد من سكناكم ولتروا كيف سيثمر نتيجة مذهلة، فإسرائيل هي هدف غير سيء أبدًا.

حسب بحثِ قسم المعلومات للإكونوميست، فإن الدولة الشرق الأوسطية الأمثل للاستثمار بين عامي 2014-2018 هي إسرائيل، وتحتل المرتبة العشرين في القائمة العالمية. وتعود مرتبة إسرائيل العالية إلى أزمة الديون الصعبة في أوروبا، انهيار الأنظمة في دول كثيرة في الشرق الأوسط وفقدان الاستقرار في جارات روسيا.

بالمناسبة، تقع في قمة التدريج، سنغافورة، وبعدها سويسرا، كندا، هونغ كونغ وأستراليا. وتحتل إسرائيل مرتبة تفوق بريطانيا، فرنسا، إسبانيا ودول أوروبية أخرى. وفي الشرق الأوسط نفسه، تتفوق إسرائيل قليلا فقط على قطر، ويثق الباحثون أن ذلك يعود إلى كأس العالم في كرة القدم الذي ستستضيفه قطر سنة 2022. يمكن إيجاد دول في مرتبة أقل ومنها الإمارات المتحدة.

كأس العالم لكرة القدم (AFP)

كأس العالم لكرة القدم (AFP)

وإذا اكتشفتم طبعًا أن استثماركم أثمر وأربح، وتريدون بعد ذلك أن تحتفظوا بالأموال لأنفسكم وتخفوها عن سلطات الضرائب، يمكن لإخفاء الأرباح أن يغريَكم . حسب تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، فإن دائرة الاقتصاد الأسود في إسرائيل لا تقل عن 70 مليار شيكل (20.32 مليار دولار)، وتشكل 6.6% من الناتج القومي للدولة.

يكشف التقرير أن إخفاء الضراب البارز في إسرائيل يتم في مجال العقارات، البناء، والمرآبات، ذات المجال "الرمادي" الكبير، ويبلّغ الكثيرون عن قسم فقط من دخلهم للدولة، التي يصعب عليها متابعة إجراءات السوق.

وربما، في النهاية، تتنبّهون وتقررون أن تلهمكم قصة هايدماري شوارمر المذهلة، الألمانية ذات الـ 69 عامًا التي أثبتت أن ليست هناك حاجة أصلا للنقود كي نعيش حياة طيبة ترتكز على السعادة. ولقد أقامت شوارمر قبل 18 سنة دكانًا يمكن فيه تغيير أغراض دون الحصول على مقابل مادي.

رأت شوارمر أن مبادرتها قد نجحت، وبعد ذلك حاولت أن تحيا بنفسها سنة كاملة دون أن تصرف المال. بعد مرور سنة ناجحة، راقت الفكرة لشوارمر وقررت أن تعيش باقي حياتها دون النقود. قصة الحياة المذهلة موثقة في تسجيل توثيقي، تثبت أن للمال أوجهًا متعددة.

شاهدوا ملخصًا للمقطع "الحياة بلا نقود"، عن حياة شوارمر.