كان فلاديمير بوتين الشخصية المركزية في مؤتمر المناخ العالمي في باريس، وذلك لأسباب لا تتعلق أبدا بشؤون المناخ. فبعد إسقاط الطائرة الروسية في سماء سوريا، مما أدى إلى مقاطعة بين الرئيس الروسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، ذهب العديد من الزعماء، بما في ذلك الرئيس الأمريكي أوباما، إلى بوتين من أجل التعبير أمامه عن أسفهم على إسقاط الطائرة.

ومن ظهر راضيا بشكل خاص من التعاون الجوي مع روسيا هو رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. فقبل الحملة الجوية في سماء سوريا التقى نتنياهو على وجه السرعة ببوتين من أجل إقامة آلية تعاون إسرائيلية روسية، بهدف منع حوادث غير مرغوبة تماما كالحادثة التركية.

لقد قال نتنياهو: "أحداث الأيام الماضية تؤكد على أهمية هذا التعاون، الذي هو مهم وناجح. فيخوض جميعنا معركة مشتركة ضدّ الإسلام الأصولي والإرهاب الذي ينشئه، وهذه نقطة أخرى للتعاون". قبل أيام قليلة ذكر وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعلون، أن هناك طائرة روسية اجتازت المجال الجوي الإسرائيلي، ولم يرد على ذلك سلاح الجو الإسرائيلي. وقد عرّف الوزير يعلون الحادثة باعتبارها "خطأ في العمليات". ويمكن الافتراض أنّه دون آلية تعاون إسرائيلية روسية، فقد كانت تلك الحادثة ستنتهي بكارثة كما حدث في الحدود التركية.

وأضاف نتنياهو: "آمل أن نستطيع أن نعتبر بوضوح الشؤون الاستراتيجية وقدرتنا على إنشاء تعاون جوي وبري، ما يجعلنا نتجنب مشاكل مثل التي نمر بها. أنا راض عن الحذر الذي يظهره كلا الجيشين في هذا التنسيق، وسيستمر الأمر على هذا النحو. إنها إشارة على العلاقات المفتوحة بين البلدين".

يجد نتنياهو نفسه، بخلاف أردوغان، في الجانب الصحيح من ميزان القوى. وفي الوقت الذي يزيد فيه بوتين بشكل غير متوقع الضغوط على داعش والقوات السنية في سوريا، ينقل نتنياهو رسالة يقول فيها إن الإرهاب يوحّد بين إسرائيل وروسيا. ومع ذلك، يجب أن نتذكر أنّ الشريك الاستراتيجي لروسيا هو إيران، الدولة التي يعتبرها نتنياهو التهديد الأخطر على أمن إسرائيل.

ومقابل توثيق نتنياهو للتعاون مع روسيا، يلمح بوتين إلى أنّ أردوغان يقع في الطرف غير الصحيح من التاريخ. قال بوتين: "تركيا تشتري النفط من تنظيم الدولة الإسلامية وتساعده في التقوّي".