قال وزير الخارجية الألماني، غيدو وستروله، في مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة العدل تسيبي ليفني، والمسؤولة عن ملف المفاوضات مع الفلسطينيين، اليوم الأحد، أنه حضر إلى إسرائيل وبجعبته "رسالة تشجيع ودعم - نحن نؤيد المحادثات المباشرة". وأضاف وستروله قائلا: "نحن نعتقد أن المفاوضات المباشرة هي من مصلحة الدول، المنطقة والعالم بأسره. نحن سنلعب دورا في المحادثات".

وسيعقد اللقاء القريب بين وفد المفاوضات الإسرائيلي ووفد السلطة الفلسطينية في القدس، يوم الأربعاء، وسيشارك في اللقاء المبعوث الأمريكي للمسيرة السلمية، مارتن إنديك. واستقبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، اليوم الأحد، المبعوث الأمريكي إنديك، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله‎.‎ وبحث الطرفان آخر مستجدات العملية السلمية، واستئناف المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية هذا الأسبوع.

وما زال من غير الواضح كيف سيؤثر قرار وزارة البناء والإسكان الذي اتخذ اليوم، تسويق نحو 1,200 شقة سكنية في القدس الشرقية وفي الكتل الاستيطانية الكبيرة، على اللقاء المخطط إجراؤه يوم الأربعاء ولكن أوساطا في اليسار وفي المركز الإسرائيلي يستنكرون القرار استنكارًا لاذعًا.

وقد تطرق يائير لبيد، زعيم حزب "هناك مستقبل"، وأكبر شريك في ائتلاف نتنياهو إلى الإعلان قائلا " نشر المناقصات لتسويق 1,200 وحدة سكينة في القدس الشرقية وفي الكتل الاستيطانية الكبيرة في هذا الوقت هو خطأ مزدوج. يجب تطبيق الحلول لمشكلة السكن في المناطق التي يكثر الطلب فيها، وهذا هو هدف المجلس الوزاري المصغر لشؤون الإسكان" وأضاف لبيد "إن استخدام الموارد المعدة لسكن الطبقات الوسطى بهدف تحدي الأمريكيين تحديًا لا حاجة فيه، ووضع العصي في عجلات المفاوضات السلمية ليس صحيحا ولا يفيد العملية".

وقال عضو الكنيست عوفير شيلح، كذلك من حزب "هناك مستقبل"، "الإعلان مخطئ وخطر ليس من ناحية توقيته فحسب، بل كذلك من ناحية المعادلة الكاذبة التي يخلقها بين تنازلات إسرائيلية، مثل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، وبين وضع حقائق على أرض الواقع سوف تزيد صعوبة المفاوضات المستقبلية". وأضاف شيلاح "بدلا من أن نعترف بجرأة بما هو واضح لكل مواطن في إسرائيل - لن تكون هناك تسوية دائمة من دون العودة إلى حدود الرابع من حزيران 1967، مع تعديلات طفيفة على الحدود وتبادل الأراضي - تفضل الحكومة المماطلة بين خطوات تشوبها عيوب أخلاقية وبين مواصلة مشروع الاستيطان، التي هي عائق جوهري أمام أي تسوية".

وقد هاجمت رئيسة حزب "ميرتس"، عضوة الكنيست زهافا غلؤون، القرار هي أيضا وقالت: "بناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات هو عبوة ناسفة تضعها الحكومة للقضاء على المفاوضات، حتى قبل بدايتها". كما انضمت رئيسة المعارضة، عضوة الكنيست شيلي يحيموفيتش، إلى صفوف المستنكرين قائلة إن إعلان وزارة الإسكان هو بمثابة "غرز إصبع في عين" الولايات المتحدة، أوروبا ومعظم مواطني إسرائيل الذي يرغبون بالسلام. "يجب على نتنياهو أن يقرر ما هي الحكومة التي يترأسها - حكومة تصبو إلى اتفاقية سياسية أو حكومة تصبو إلى إحباط أي احتمال لمثل هذه الإمكانية"، اختتمت يحيموفيتش.

بالمقابل، كان هناك من بارك في الخطة، فقد قال رئيس بلدية القدس، نير بركات إن "البناء الجديد في القدس ضروري لتطوير وتقوية المدينة ومنح الشباب إمكانية السكن وشراء شقة فيها. أنا سعيد لأن حكومة إسرائيل تساوي بيننا وبين الآخرين لهذه الحاجة. علينا أن نواصل تسريع بناء وحدات سكنية في السنوات المقبلة في كافة أنحاء المدينة ولكافة القطاعات فيها، إلى جانب مواصلة تطويرها الاقتصادي، الثقافي والتربوي" قال بركات.

وفي الجانب الفلسطينيّ، اعتبر المفاوض الفلسطيني محمد اشتية إعلان وزارة الاسكان الاسرائيلية انه يدل على "عدم جدّيّة" إسرائيل في مفاوضات السلام مع الفلسطينيين. وقال اشتية في بيان إن الإعلان عن طرح هذه العطاءات "يدل على عدم جدّيّة إسرائيل في المفاوضات"، مضيفا "ما ترمي إسرائيل إليه بالجهود الاستيطانية المكثّفة هو تدمير أسس الحل الذي ينادي به المجتمع الدولي والرامي إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967". وأشار أشتيه إلى أن "المطلوب من الراعي الأميركي أن يكون له موقف واضح وحازم لأجل لجم هذه الهجمة الإسرائيلية في الضفة الغربية وخاصة في القدس".

وقد نشرت صحيفة "هآرتس" يوم الجمعة كتابًا أرسله رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني، صائب عريقات إلى وزير الخارجية كيري، حيث ادعى فيه أن مواصلة البناء في المستوطنات سيلحق الضرر باستئناف محادثات السلام. وكتب عريقات "خطة البناء الجديدة تشهد على سوء نية من قبل إسرائيل وعدم جديتها بكل ما يتعلق بالعملية السياسية".

وردّ نتنياهو في رسالة مشابهة أرسلها إلى وزير الخارجية الأمريكي خلال نهاية الأسبوع، حيث ادعى فيها أنه حتى بعد الإعلان عن استئناف المفاوضات، تواصل السلطة الفلسطينية تحريضها ضد إسرائيل. وكان موظف كبير في مكتب نتنياهو قد أشار إلى أن رئيس الحكومة قد قدّم احتجاجًا لكيري على أن مصادر رسمية في السلطة الفلسطينية تواصل دعوتها إلى القضاء على إسرائيل بعد استئناف محادثات السلام أيضا.