في الفترة الأخيرة، كثّف الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، ظهوره العام وفي وسائل الإعلام، وحسب رأي المحللين فهذه خطوة تعكس أزمة يمّر بها التنظيم. ركّز نصر الله أثناء المقابلة الأخيرة له على ترسانة الأسلحة لدى حزب الله كمحاولة لتهدئة الموالين للتنظيم والذين بدأ جزء منهم بمطالبة حزب الله بالانسحاب من سوريا.

أثناء المقابلة التلفزيونية الأخيرة له، لشبكة الميادين، سلط نصر الله الضوء على قدرة حزب الله العسكرية. قال المحللون والساسة اللبنانيون لموقع العرب إن الحديث عن محاولة نصر الله لتقديم "استعراض قوة". قال نصر الله في المقابلة إن لدى تنظيمه الكثير من الأسلحة، "أكثر مما يتوقع العدو". "بحوزتنا أسلحة أكثر من التي يُمكن تصوّرها"، هكذا هددّ.

تشكل مقابلة نصر الله في الميادين جزءًا من سلسلة مقابلات وظهور جماهيري يقوم بها في الآونة الأخيرة. هذا الظهور يعكس الأزمة التي يعاني منها التنظيم، في لبنان وخارجها أيضا. يتوقع المحللون والساسة أن حديث حزب الله عن ترسانة الأسلحة التي بحوزته ليس موجّهًا ليصل إلى الآذان الإسرائيلية لأن المخابرات الإسرائيلية تعرف كل شيء عن قدرات التنظيم. في الآونة الأخيرة، ادّعى حزب الله أنه كشف عن جاسوس في صفوفه.

جنازة مقاتلي حزب الله الذين قتلوا في معارك مع جبهة النصرة والتي جرت في أراضي تقع بين جنوب بعلبك وبلدة عرسال الحدودية (AFP)

جنازة مقاتلي حزب الله الذين قتلوا في معارك مع جبهة النصرة والتي جرت في أراضي تقع بين جنوب بعلبك وبلدة عرسال الحدودية (AFP)

حسب ادّعائهم، المقابلة الأخيرة موجّهة للميدان اللبناني الداخلي وبالأخص للمواليين للنظام وحلفائه المسيحيين، من أجل رفع معنوياتهم المهزوزة ومن أجل إرضاء المطالبين بوقف تدخل حزب الله في النزاع السوري بحجة أنه بدأ بالتدفق إلى لبنان. في الفترة الأخيرة، حدثت هجمات إرهابية عديدة في لبنان، وكانت الهجمة الأخيرة من بينها في منطقة جبل محسن التي غالبيتها من العلويين. يشكل التفجير في جبل محسن، الذي أسفر عن مقتل تسعة أشخاص، ناقوس خطر لتحذير حزب الله، الذي حتى الآن لم يعبّر عن نيته بسحب مقاتليه من سوريا.

بالإضافة إلى ذلك، يتوقع محللون أن حديث نصر الله عن ترسانة الأسلحة لدى تنظيمه موجّهة أيضًا للدول العربية، وبالأخص على ضوء أن حزب الله يشكل أحد أهم أذرع الأسلحة الإيرانية في الشرق الأوسط. في الآونة الأخيرة هناك هجوم من طرف الأمين العام لحزب الله ضد عدة دول عربية، مثل البحرين، الأمر الذي أدى إلى تصاعد غضب الدول المجاورة. يدّعي المحللون أن المقابلة الأخيرة لنصر الله هي بمثابة استعراض قوة لطهران مقابل العالم وهي البطاقة التي تريد أن تستغلها إيران لشن الحملة الدبلوماسية ضد القوى العظمى بما يتعلق ببرنامجها النووي.

في حال كانت تهديدات نصر الله صحيحة أو لم تكن، فمن يتواجد حقًا في وضع صعب بخصوص ترسانة الأسلحة، هو الجيش اللبناني، الذي يعاني من نقص في المعدّات وينتظر حتى الآن شحنات الأسلحة والمال من الدول مثل فرنسا والسعودية التي وعدت بإرسالها إليه.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع ميدل نيوز