لمحة نادرة: رسائل كتبها قائد الـ إس إس، هاينريش هيملير، والذي نفّذ إبادة ملايين اليهود،  اكتشفت في خزينة بتل أبيب، وتدل على علاقاته الشخصية مع زوجته وابنته، التي قام بها خلال أمره بالفظائع الرهيبة في التاريخ.

تعود الرسائل إلى عائلة إسرائيلية وتم الاحتفاظ بها حتى اليوم في خزنة بنك في تل أبيب، ولكن ليس واضحًا كيف وصلت إلى هناك. قريبًا سيُعرض في إسرائيل فيلم يصف الكشف عن الرسائل المخفية. وتضمّ المجموعة التي تمّ الكشف عنها، رسائل كتبها هيملر لزوجته مارجا بين عامي 1929 و 1945، وكتاب مذكرات كتبتهُ، كتاب الطبخ الخاص بها ودفتر حسابات، إلى جانب مادة معادية للسامية.  وتضمّ المجموعة كذلك 135 صورة عائلية، يظهر فيها هيملر وهو يسبح في بحيرة، يقطف الأزهار مع زوجته وابنته  ويلعب التنيس.

عائلة هيملير (Wikipedia)

عائلة هيملير (Wikipedia)

ونشرت الصحيفة الألمانية "دي وولت" آخر الأسبوع مقاطع طويلة من هذه الرسائل. تظهر أجزاء كبيرة منها المزج المشير للاشمئزاز بين الأعمال الفظيعة وحرب النازيين وبين حياة هيملر الشخصية. على سبيل المثال، بعد يومين من الغزو الألماني لروسيا، في الوقت الذي كان فيه هيملر في طريقه إلى هتلر، وجد الوقت للاعتذار لزوجته: "أنا آسف أنني نسيت يوم زواجنا"، كتب لها في 7 تموز، بتأخر من أربعة أيام: "حدث الكثير من الأمور  هذه الأيام"، وأضاف: "الحرب قاسية جدًا، خصوصًا بالنسبة للـ إس إس".

وقد تم الكشف من خلال رسائل مارجا هيملر عن ميولها المعادية للسامية. في 27 شباط، كتبت إلى هيملر عن "الحثالة اليهودية". في 14 نوفمبر 1938، بعد ليلة الكريستال، كتبت في مذكراتها: "اليهود؛ متى تتركنا هذه الحثالات حتى نتمكّن من العيش بسعادة". وهيملر نفسه تطرّق كثيرًا إلى عمله وكأنّه عمل عادي وليس صناعةً للموت. كتب في رسالة أخرى لزوجته: "أنا مسافر إلى أوشفيتس. قبلات. هايني الخاص بك".

كان هانريش هيملر من كبار مسؤولي الحزب النازي طوال فترة حكمه، وعُرِف بقربه الشديد من أدولف هتلر. ومن بين أمور أخرى أدار هيملر الشرطة السرّية (الجستابو)، وقاد الاغتيالات في قيادة الحزب في سنوات الثلاثينات. أنشأ هيملر تأسيسات معسكرات التجميع والإبادة التي قُتل فيها الملايين، ومن ثمّ كان من كبار قادة عملية الإبادة. ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 تم القبض على هيملر على يد قوّات التحالف وانتحر في سجنه.