أقامت مجموعة مجهولة الهوية من الفلسطينيين من القطاع حركة تُدعى "التمرد على الظلم في غزة". ويذكّر اسمها بحركة تمرد الشبان في مصر، الجارة الجنوبية. وتدعو "تمرد" في غزة الشعبَ إلى استنساخ نجاح الحركة المصرية وإسقاط حكومة حماس في قطاع غزة.

وحدّدت المجموعة، التي بدأت بإثارة الضجيج في مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الفلسطيني والعربي، ساعة الصفر لتظاهرات شعبية ضدّ حكم حماس في 11 تشرين الثاني - الذكرى السنوية لوفاة ياسر عرفات.‎ ‎وفي فيلم فيديو نشره أعضاء الحركة، أعلنوا أنّ هذا اليوم سيشهد إزالة الظلم والقمع اللذَين تفرضهما حماس، التي تخدع مواطني القطاع يوميًّا باسم الدين والمقاومة.

‏ويبدو أنّ أفول نجم الإخوان المسلمين في مصر بدأ‏ ‎يتسلل إلى قطاع غزة. فبعد أكثر من ستّ سنوات من الهدوء النسبي في القطاع والحكم المستقر نسبيًّا لحركة حماس، تُسمع أكثر فأكثر أصوات تشير إلى الاحتذاء بالنموذج المصري، ودعوات إلى التذمر ضد حركة حماس.‎ ‎

وفي صفحة الفيس بوك الرسمية للمجموعة، التي حظيت حتى الآن بأكثر من 21000 إعجاب (Like)، ينشر أعضاء الحركة بين حين وآخر أفلامًا وبيانات تدعو إلى إسقاط هنية وحكم حماس غير الشرعيَّين في نظرهم. وفي أحد الأفلام التي نشروها، وجّه أعضاء المجموعة نقدًا لاذعًا ضدّ حركة حماس ونظام الظلام، فحسب ادّعائهم "يدعو الإخوان المسلمون في قطاع غزة أنفسهم رجال دين يلتصقون بالمقاومة، لكننا نعرف أنهم كفار لا يهمهم سوى صالحهم الشخصي. إنّهم يقدّمون أنفسهم كممثلين للشعب الفلسطيني في غزة، لكنهم يفتِكون بمعارضيهم، ويشيعون الظلام بين المواطنين. إنهم يقبضون على سلاح الانتفاضة، ويوجّهونه باتجاه الشعب الفلسطيني".

ويدعو أعضاء المجموعة حركة حماس "جماعة الإخوان (المسلمين) في غزة"، سعيًا إلى كسب تعاطف شعبي عبر المقارنة مع الوضع في مصر. يُذكَر أنهم لا يعارضون حماس كحركة، بل قادتها، ويدّعون أنّ حماس اليوم ليست حماس الأمس. فحماس أحمد ياسين تختلف عن حماس اليوم. ويخشى مواطنو قطاع غزة في السنوات الأخيرة من التظاهر علنًا ضدّ السلطة في القطاع، لأنّ الأجهزة الأمنية تقمع بعنف كل تنظيم من هذا النوع.‎ ‎

ويحافظ أعضاء الحركة على سرية مطلقة بخصوص هويتهم، ويتحدثون إلى مشاهديهم في الأفلام مخفين وجوهَهم. ويبدو حتى الآن أنّ حكومة حماس برئاسة هنية تتعامل مع هذه الأصوات باستهزاء. ففي أوّل تعليق على دعوات الحركة إلى التمرد، حذّر هنية أعضاء تمرد من السير في الطريق الذي دعاه "خطِرا". وأضاف أنّ "هذا اتجاه له نتائج صعبة على وحدتنا". إضافةً إلى ذلك، حاول هنية تقريب الشبان منه، وقال إنه "مع التمرد ولكن ضد الاحتلال وضد العدو الصهيوني". وخلف الستار، نشر هنية وحكومته هذا الأسبوع قائمة بخمسين مطلوبًا يُشكّ في عضويتهم في التنظيم. وأمر هنية القوى الأمنية التابعة لحماس باعتقال أعضاء الحركة بأسرع وقت ممكن قبل أن تنتشر أفكارهم بشكل أوسع.

إسماعيل هنية يحذّر أعضاء تمرد من السير في الطريق الخطر (AFP)

إسماعيل هنية يحذّر أعضاء تمرد من السير في الطريق الخطر (AFP)

وفي أحد التقارير في الإعلام الفلسطيني، نُقل أنّ المجموعة تحظى، كما يبدو، بدعم اقتصادي ومبدئي من محمد دحلان للإطاحة بحكم حماس في غزة، دون التحقق من صحّة هذه المعلومات.

وإلى جانب الدعوات إلى إسقاط حكم حماس، يدعو أعضاء التنظيم إلى إنجاز المصالحة الداخلية الفلسطينية بين فتح وحماس بسرعة. كما أعربوا مؤخرا عن دعم غير محدود للقائد العام للجيش المصري، عبد الفتاح السيسي في حربه ضدّ أوكار الإرهاب التابعة للإخوان المسلمين ولنضال الشعب المصري من أجل الحرية.