أصدرت المحكمة المركزية في حيفا اليوم (الخميس) قرارها بحقّ منفّذي القتل المتعمّد بالإرهابي اليهودي عيدان ناتان زادة، قبل أكثر من ثماني سنوات. وحُكم على ثلاثة من المُدانين بمحاولة قتل الإرهابي اليهودي بالسّجن عامَين. أمّا باقي المُدانين فحُكم عليهم بالسجن 8، 11، 18، و20 شهرًا.

ويتظاهر المئات مِن سكّان شفاعمرو أمام المحكمة. ففي نهاية المحاكمة، نزل عشرات من المتظاهرين إلى الشارع الرئيسي محاولين إقفاله، ما أدّى إلى نشوء مواجهات مع الشرطة. وهتف الشبان هتافاتٍ قوميّة، حاملين المُدانين على أكتافهم. كما أخبرت الشرطة أنّ عددًا من المتظاهرين ألقى حجارة.

في قرارهم، أوضح القضاة أنهم قرّروا تخفيف عقوبات السجن إثر الظروف الخاصّة للحدَث. "كانت هذه المهمة صعبةً علينا"، كتب القضاة. "فمنذ سنوات نجلس على كرسيّ القضاء، وهذه الحالة الخصوصية، بسبب الظروف العامة والشخصية، تشكّل صعوبةً في دراسة العقاب الملائم. في نهاية المطاف، كان الاعتبار الأهم في العقاب القضائي هو الجزاء. نشدّد على أنه لولا الظروف الخاصة لهذا الحدث، والوقت الطويل الذي مرّ من موعد الحدث وحتى تقديم لائحة اتّهام وثمّ نهاية الإجراءات، كان سيُحكَم على المتّهمين بأحكام سجن أشدّ بكثير ممّا قرّرنا".

كما هو معلوم، في 4 آب 2005، وعلى خلفيّة خطة فك الارتباط الأحادية الإسرائيلية من قطاع غزة، استقلّ ناتان زادة حافلة متجهة من حيفا إلى شفاعمرو. وفيما كان يرتدي الزي العسكري ويحمل بندقية، أطلق النار على سائق الحافلة والركاب العرب في شفاعمرو. ردًّا على ذلك، احتشدت جماهير غاضبة حول الحافلة، وقامت بضرب ناتان زادة حتّى الموت. ويتبيّن من قرار المحكمة أنّ رجال شرطة قليلين نسبةً للجماهير دُعوا إلى المكان، وعملوا وهم يشعرون بالخطر على حياتهم، إذ كانوا هم وناتان زادة يُهاجَمون من كلّ جانب بالحجارة، الأغراض، الدفعات، اللكمات، والركلات. وقد أغمي على بعضهم، أصيبوا، وأُرهقوا. وازداد الخطر على الحياة الذي بدا للشرطة بعد أن أُلقي وقود على الحافلة، وكانت ثمة خشية من إشعالها. في مرحلة ما بعد إلقاء الوقود على الحافلة، استغلّ الجموع هبوط قسم كبيرين من الشرطة منها. إذّاك، ضُرب ناتان زادة بقوة حتّى الموت. وقد قتَل زادة في عمليته أربعة مواطنين عرب إسرائيليين، وأصاب أكثر من 16 آخَرين.

وطلبت النيابة فرض عقوبات بالسجن بين ست وتسع سنوات على أربعة أشخاص، أُدينوا بمحاولة القتل وبمهاجمة الشرطة، مقابل السجن بين أربع وستّ سنوات للشخصين اللذَين أُدينا بالتخريب في ظروف مشدَّدة ومهاجمة الشرطة.

وطلب دفاع المتّهمين فرض عقوبات بخدمة الجمهور لبضعة أشهر على موكّليهم. وذكروا في هذا السياق قضية دافيد ميزراحي من كريات أربع، الذي دهس فلسطينيًّا كان متورّطًا في تفجير عام 2009، حيثُ أُدين بمخالفة التسبب بأذى كبير، وحُكم عليه بأعمال خدمة جمهور لمدة ثلاثة أشهُر. ويعتزم طاقم المحامين الاستئناف للمحكمة العُليا على أيّ حُكم يتضمّن أحكامًا بالسجن لأيّ من المتّهمين.‎ ‎