تبدو بركة مزرعة بتسأل في غور الأردن وكأنها مأخوذة من قارة أخرى. ففي قلب الغور، حيث المناظر الجبلية الصحراوية، تتواجد البركة وتحدّق من داخلها عشرات الأزواج من الأعين المجهدة. وكما يتضح، فإن البركة تجمع العشرات من التماسيح الكبيرة (بين 2 – 3 متر طولا) التي تعيش في المزرعة، وتمت تربية التماسيح في البركة في الماضي بهدف الترفيه والجمال، ولكنها أصبحت اليوم مهجورة.

في أعقاب انتفاضة الأقصى، هدأت الأعمال الزراعية وأغلقت المزرعة أمام الزوار. ومنذ ذلك الوقت، يقوم عامل فلسطيني بتشغيل المزرعة وحده، وإطعام التماسيح كمية من جيف الدجاج التي تم جمعها من المنطقة مرة واحدة في اليوم. وإن جاز التعبير، فعلى ما يبدو لا يوجد سبب أمام التماسيح للهروب. فإنها تحصل على الغذاء، وتربض في الماء أو على الضفة تحت أشعة الشمس الدافئة.

ولكن السياج الذي يحيط بالمنشأة المهجورة مليء بالثغرات، وكثيرًا ما تم الإمساك بتماسيح وحيدة فارّة في القرى المجاورة. قبل نحو عامين، فرّ من المزرعة ليس أقل من 70 تمساحًا، حيث قامت بإحداث ذعر شديد، إلى أن تم الإمساك بها وأعيدت إلى المزرعة. تستمر التماسيح بالتكاثر في الظروف المريحة، وتستمر إناثها بوضع البيض الذي تستغرق عملية تفقيسه أسابيع قليلة فقط، ومنها تفقس كل الوقت تماسيح جديدة.

قرر مجلس غور الأردن عدم المخاطرة التي لا داعي لها، وأمر بإغلاق المزرعة. وقال رئيس وحدة التنفيذ في سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية إنه على استعداد أن يأخذ المزرعة تحت مسؤوليته، ولكن في جميع الأحوال يجب أن يتم إغلاقها، وتقع على مسؤوليته مهمة إخلاء التماسيح من هناك.

ورغم أن قرار إخلاء المزرعة قد صدر في بداية الصيف، وكذلك تم القرار بإجلائها إلى خارج البلاد، فلم تجد سلطة حماية الطبيعة والحدائق حتى الآن حلاّ للقضية المعقدة حول طريقة نقل آلاف التماسيح عبر الشوارع ثم بعد ذلك إلى خارج البلاد، وحتى الآن لم يتم العثور على مشتري لجميع التماسيح. في غضون ذلك، إذا كنتم تسيرون في غور الأردن، فانتبهوا بألا تكونوا قريبين جدًا من التمساح...