تصعد الجرذان، من حين لآخر، إلى الشوارع من أجل جمع الطعام من صناديق القمامة، أو حتى أنها تغزو بيوتنا وتجبرنا على استدعاء خبير مبيدات، ولكنها طالما بقيت تحت الأرض فلا يولي لها بنو البشر اهتماما. السؤال الوحيد هو ماذا سيحدث عندما سيحفر التل أبيبيّون شوارعهم؟

لا تزال الجرذان في مدينة تل أبيب يافا لا تعرف ذلك، ولكن في الثاني من شهر آب سيُخرّب فيه عالمها. في حال لم تكن هناك تأجيلات أخرى، ستبدأ حفريات الخط الأحمر للقطار الخفيف الذي سيربط بين بيتح تكفا، بني براك، رمات جان، تل أبيب وبات يام.

في الأشهر القادمة سيتم حفر نفقين متقابلين في المدينة التحتى لتل أبيب، واللذين سيتم تشغيلهما على طول الجزء الواقع تحت الأرض والذي سيربط بين 10 محطات مختلفة على طول منطقة العاصمة تل أبيب.

وبصرف النظر عن الضوضاء، الاختناقات المرورية والغبار الكثيف، فمن المتوقع أن تنشأ مشكلة صحية أكثر خطورة، وهي مشكلة الجرذان. بالنسبة للفئران التي تسكن في المجاري، فمن المحتمل أن يكون الخطّ الأحمر للقطار نوعًا من الخراب. لم تكن هناك أبدا محاولة تسلّل عدوانية إلى هذا الحدّ لمناطق معيشتها. السيناريو الذي يتبادر إلى الذهن هو مجموعات من الفئران تخرج فجأة من جحورها وتتجوّل في شوارع المدينة.

التل أبيبيّون في ذعر من الآن، ولكن هل هناك مبرّر للذعر؟ يقول العديد من صيّادي الجرذان في المدينة إنّه للذعر ما يبرّره حقّاً.

قريباَ في شوارع تل أبيب - جرذان في كل مكان (Thinkstock)

قريباَ في شوارع تل أبيب - جرذان في كل مكان (Thinkstock)

تَعتبرُ الجرذان حفريات القطار الخفيف في تل أبيب هزّة أرضية، لأنها تشعر في ذاتها أن الأرض تهتزّ وسيكون الأكثر أمنا لها هو الهروب إلى الأعلى. ولأنها تعرف كيف يتم الصعود إلى الأعلى فسيصعد معظم الجرذان إلى الطوابق العليا من المباني عن طريق الأنابيب أو الأشجار.

يُقدّر عدد الفئران في تل أبيب وما حولها بمئات الآلاف. بحسب الخبراء في مجال الصرف الصحي، ليس فقط أن الحفريات قد أنشأت مواجهة مباشرة بين الجرذان والسكان، وإنما من المتوقع أيضًا أن تؤدي إلى صراعات داخلية فيما بينها أيضًا. سيصعد بعضها إلى السطح، وبعضها سيتحرّك إلى منطقة أخرى في المجاري، حيث أن هناك فعلا شريحة سكانية كبيرة من الجرذان، وحينها ستكون هناك معركة إقليمية ستتسبّب بأن يهرب الكثير منها وتبحث عن الاحتماء في المحلات التجارية والمنازل.

ومن المعروف أيضًا أن الفئران تنشر الأمراض، بشكل أساسيّ من خلال البراغيث التي تعيش عليها. استطاع الطاعون الأسود الذي ضرب أوروبا أن يقضي على ربع إلى نصف سكان أوروبا ونحو 35 مليون صيني.

إذا حدث وباء الفئران هذا فستكون مشكلة جدّية، لأنّ الإبادة أيضًا باستخدام المبيدات ليست الأمر الأكثر صحّيا وهناك لذلك أيضًا عواقب مدمّرة جدّا على النظام البيئي.

في كل مكان في مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن نعثر على علامات أولية للذعر. يقوم العديد من المستخدمين للفيس بوك وتويتر بتصوير ورفع صور لجرذان تتجوّل في شوارع المدينة نتيجة للاستعدادات قبيل الحفريات.